-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحن الوطنيون حقا…

نحن الوطنيون حقا…

لا أعتقد أن هناك مِن بين الجزائريين مَن يتنكر لوطنيته ولحُبِّه لبلده، حتى أولئك الذين يغالون في الحب إلى درجة التعلق بمنطقة أو بجهة، هم في تقديري جميعهم وطنيون بل أكثر من وطنيين، يحبون الأرض التي عاشوا فيها واستنشقوا هواءها ويتعلقون بها وبكل تفاصيلها الثقافية والروحية والطبيعية، ويستمرون في ذلك الحب حتى وإن تنكر لهم بعض أقوامهم أو منعوهم من حقوقهم أو تجاوزوا في حقهم…

مَن مِنَّا لا يوافق على فحوى البيت الشعري القائل: بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة.. وقومي وإن ضنوا عليَّ كرام. ومن مِنَّا لا يتذكر بيت الشاعر أبي تمَّام القائل: كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى.. وحنينه أبدا لأول منزل. لا أتصور أن أحدا مِنَّا يفتقد هذا الإحساس، خاصة أولئك الذين اضطرهم قومهم إلى الهجرة أو ظلمتهم بلادهم بطريقة أو بأخرى، وهم الآن يعيشون في ديار الغربة يتأسفون لذلك القرار الجائر الذي أراد أن يُخيَّرهم بين جنسية البلد الذي احتضنهم وجنسيتهم الأصلية التي لا يريدون التفريط فيها في خلط واضح بين حاملي الجنسية المزدوجة من كبار المسؤولين الذين لا يحق لهم ذلك قطعا، ومَن حملها بالمولِد في ديارٍ غير دياره أو لضرورة اقتضتها شروط الإقامة والحاجة إلى العمل…

الوحيدون الذين يمكن أن نعتبرهم اليوم قد تنكروا لوطنيتهم وباعوها بثمن بخس هم أولئك الذين جعلوا منها شعارا يتخفون من خلاله للاستمرار في مواقع مسؤولية سطوا عليها، أو لمواصلة نهبِ مختلف “خيرات” بلدهم وتحويل ريعها إلى الخارج… وهم معروفون بالاسم والعنوان من قبل أبسط المواطنين ولا حاجة إلى التذكير بأسمائهم…

هؤلاء، هم أكبر خطر على مستقبل الوطنية.. وينبغي أن نتضامن جميعا لمنعهم من مواصلة تحطيمها كرمز وكمحتوى، ذلك أن كل شعوب المعمورة اليوم، وإن بدوا في الظاهر “عالميين” وإن رفعوا شعار عولمة الأوطان والقيم والسلع والخدمات إنما هم في الواقع أكثر من متعلقين بوطنياتهم.. الإنجليز رفضوا حتى أن يكونوا أوروبيين، والألمان والفرنسيون هم اليوم في الطريق، دون الحديث عن الأمريكيين الذين لا يكتفون بالاعتزاز بأمريكيتهم بل يريدون أن يُصبح كل العالم أمريكيا.. فكيف لا نُحيي اليوم ذكرى استعادة سيادتنا الوطنية بكل فخر واعتزاز، وأن نتميز بحبنا لهذا البلد الذي دفع آباؤنا وأجدادنا الثمن غاليا لأجل أن نعيش فيه أحرارا؟ أليس في ذلك أحسن رد على من أرادوا احتكار الوطنية والاستحواذ عليها والمتاجرة بها؟ أَليس من واجبنا اليوم أن نقول لهم: نحن جميعا وطنيون قبلكم وبعدكم ولن نسمح لكم بالانفراد بهذا العنوان؟ أليست هجرتنا للاحتفاء بوطنيتنا ورموزها وأيامها هي التي أعطتهم هذا التفوق الصوري والمؤقت؟ متى نُصحح هذا الخلل ونقول: نحن، الوطنيون حقا؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • خنشلة الاوراس

    من لايتكلم اللغة الجزائرية لا اعتبره جزائري لا وطني بل منافق و ..
    الجزائري اذا سرق يبق جزائري
    بينما
    العربي المتواجد بالجزائر الذي سرق وحطم وخرب وقتل الناس واللغة والبلاد والعادات الجزائرية وانت منهم هو الخطر الحقيقي
    الوطنية يتكلم عنها ناس الجزائر الامازيغ وليس اشقاء هيفاء وهبي وع ميهوبي والخليجيين

  • عبد الرحمن

    تشكر يا سيادة الكاتب على مقالك الرائع الذي فيه تذكير بالوطن و الوطنية ، حيث تكاد تندثر هذه المعاني و المفاهيم من ذاكرتنا الجماعية، وصار البعض من بني جلدتنا،وباسم الإسلام الحنيف، يرفضون رفضا مطلقا المفاهيم الوطنية ومقوماتها،بل يحرمونها تحريما قطعيا.فهؤلاء الرهط يرون في العلم (الراية) بدعة شنيعة، كما يرفضون النشيد الوطني رفضا مطلقا ويعتبرونه من كبائر البدع. وقد غرسوا سمومهم هذه في كثير من الناشئة من فلذات أكبادنا. فهم يريدون أن يذوبوا في غيرهم من الأجناس الأخرى ويرفضون كل ما هو جزائري أصيل.

  • عبدالله أحمد

    كنت دوما أتساءل بيني وبين نفسي من هو الوطني، هل المتعصب للفريق الوطني أم أصحاب الشعارات الجوفاء الظواهر الصوتية من الساسة وبعض الاعلاميين، الى ان توفيت سيدة فرنسية عاشت كل حياتها منذ شبابها بمدينتي الصحراوية نظرا لظروفها الصحية وعدم ملائمتها للاجواء الباردة ببلدها وكانت مثال حي للمثابرة ومساعدة المعوقين وذوي العاهات، فقلت والله هذه خدمت البلادةوالعباد اكثر من كثير، فالوطنية الحقة إذن مالواطن الصالح الذي ينصلح به الموطن الذي يستوطنه والعكس صحيح "المفسدون في الارض" كما سماهم الحكيم

  • جزائري

    هناك فرق بين الوطنية والمواطنة ..الوطنية هي أن تحب بلدك وشعبك وثوابتك من لغة ودين والدفاع عن الوحدة الوطنية والتاريخ المشترك والعمل بكل تفان وإخلاص ونزاهة الكل من موقعه من أجل تطوير البلد فى شتى المجالات لتوفير الحياة الكريمة للشعب الذي ينتمي إليه ذلك الشخص الوطني ..أما المواطن فهو ذلك الشخص الذي يحمل الجنسية ويتمتع بحقوق المواطنة وعليه واجبات إزاء الوطن الذي يحمل جنسيته وهولايؤمن بعناصر الوطنية المشار إليها أعلاه مثلا مسؤول جزائري يسرق أموال الشعب ويخرب إقتصاد البلدهل تنطبق عليه صفة الوطنية؟

  • بدون اسم

    نحن لنا الوطنية و الضغوطات و هم لهم المزايا و اموال الشعب قسمة ظالمة .

  • عبدالقادر

    كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى.. وحنينهبدالاول منزل صحيح الاالسؤال المطروح الآن هوكيف نحوّل بلدنامن بلدمأوى لذئاب الرداءةوالفساد؟الجواب هوازالةحكم الغاب من الجزائر باسم وطنية الشياتين وابعاد اللئام عن حكم الكرام الذين ل يقبلون عن الوطن ي بلاد اخرى حتى التي يعشقها الفساد "لابا شي زو"و العمل من اجل ترسيخ لارادة ابناء الشعب التي هي ان مكن لها لايبقى مجال في الجزائر للوحوش المفترسة ان كانوا من الضباع اومن الذئابلذين نهشوا كل شيءبوطنية انا وغيري خونة.بعد ذلك لن نسمع لا بالحرڤة ولابالقلقة ولابالفلڤة.