ندرة الخبز بالحدود الغربية.. والسبب توافد المصطافين
يعيش أغلب سكان المناطق الحدودية الغربية على وقع ندرة حادة في مادة الخبز، وغالبا ما ترتبط هذه الندرة بموسم الاصطياف الذي يعرف مع كل سنة توافد الآلاف من المصطافين إلى الشواطئ المتواجدة ببلدية مرسى بن مهيدي وما جاورها، وتتحول بذلك مدينة مغنية إلى منطقة عبور.
وغالبا ما يفضل رواد الشواطئ المكوث بمغنية لفترات زمنية مؤقتة قبل مواصلة طريقهم نحو شاطئ مرسى بن مهيدي وغيرها من الشواطئ الأخرى المجاورة، إلا أن هذا المكوث المؤقت يستدعي من المصطاف اقتناء بعض الحاجيات من خبز وغيرها من المواد الاستهلاكية الأخرى، خاصة وأن مغنية معروفة وطنيا بتحضيرها لخبز المطلوع الذي يلقى إقبالا كبيرا من طرف كل زائر لهذه المدينة، إلا أن هذا التوافد الكبير للمصطافين، الزوار والسياح بقدر ما كان عاملا إيجابيا ومصدرا مهم للمداخيل عند الباعة والتجار الموسميين، إلا أنه بالمقابل شكل مبعث قلق يومي للسكان اللذين وجدوا أنفسهم في رحلة بحث يومية عن مادة الخبز، الذي غالبا ما يختفي عن الرفوف في الساعات الأولى من الصباح، لتبدأ بعد ذلك عمليات بحث في فائدة الخبز، وهو ما صرح به عديد المواطنين ممن تحدثت إليهم “الشروق” والذين طالبوا بإيجاد حلول لهذه المعاناة.
غير أن هذه المعاناة التي تحدث عنها بعض المواطنين، أشار بشأنها نفس هؤلاء المواطنين أن “الندرة” سرعان ما تتراجع مع انتهاء فصل الصيف وتخف حدتها شيئا فشيء مع انقضاء موسم الاصطياف، وهو ما يعني أن السبب وراء هذه الندرة يكمن في موسم الاصطياف وأيضا التوافد الرهيب للمصطافين، الأمر الذي أصبح فعلا يدعو السلطات المعنية بالأمر أخذ مثل هذه الاحتياطات ووضع إجراءات استباقية، علما أن مدينة مغنية تتوفر على مطحنة واحدة يزداد عليها الضغط من قبل أصحاب المخابز، الذي يضطر الكثير منهم إلى التنقل إلى غاية أولاد ميمون شرقا من أجل الحصول على مادة الفرينة، حيث يبقى أصحاب المخابز يعيشون ضغطا رهيبا، فهم مطالبون من جهة بتوفير الخبز للمستهلك، ومن جانب أخر توفير مادة الفرينة، فيما تبقى المطحنة الوحيدة بالمنطقة عاجزة على توفير كميات إضافية من مادة الفرينة للخبازين، هذا الوضع الذي يؤجج في بعض الأحيان حالة التشنج ما بين الخبازين وصاحب المطحنة ويجعل كليهما يعيش تحت حالة ضغط رهيب، وهي الوضعية التي أصبحت تتطلب تدخلا عاجلا للقضاء عليها نهائيا من قبل الجهة المخولة قانونا لذلك.
ويرى في هذا الشأن بعض المواطنين، أن توفير كميات إضافية من الفرينة من شأنه أن يحل المشكل نهائيا، ويعتبرون أن هاجس “التهريب” الذي كان يؤرق السلطات العليا قد اختفى نهائيا بعدما تم القضاء على التهريب من خلال الإجراءات المتخذة سابقا على طول الشريط الحدودي الذي كان يشكل منفذا لتهريب الفرينة وبيعها في الأسواق المغربية وفي العديد من المدن المغربية التي كانت توفر ” الخبز المغربي” للمغاربة بالاعتماد على “الفرينة الجزائرية”، والتي جعلت من مدينة مغنية أكثر المناطق تضررا في تلك الفترة التي كانت فيها الفرينة الجزائرية أكثر طلبا من قبل المهربين في الضفة الأخرى من الحدود الجزائرية المغربية.
هذا الوضع الذي لم يعد قائما اليوم، يدعو إلى إعادة النظر في هذه المسألة وتوفير كميات إضافية من الفرينة، خاصة مع حلول موسم الاصطياف الذي أصبح فعلا يستدعي وضع تدابير تضع حد لهذه الندرة في الخبز التي تصل ذروتها خلال فصل الصيف، وهذا ما يأمل فيه سكان مغنية أن يتحقق في الأيام القادمة ورفع الضغط حاصل على المطاحن من جهة والخبازين من جانب آخر.