نصف مليون تلميذ مصاب بالسكري و5 ملايين بتسوس الأسنان
أعدت الفيدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ والفيدرالية الوطنية لمرضى السكري تقريرا مفصلا حول واقع الصحة المدرسية في الجزائر، واللتان أكدتا أنهما سترفعانه للوزير كأولوية قصوى في أول اجتماع لهما به في ظل الفضائح الصحية التي تعانيها الكثير من المؤسسات المدرسة في الجزائر العميقة والتي ساهمت في انتشار رقعة الأمراض، خاصة تلك الناتجة عن غياب النظافة وتلوث المياه والتسممات الغذائية في المطاعم المدرسية التي تحولت حسب التقرير إلى بؤر لانتشار الجرذان والتلاعب بصحة التلاميذ.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس فيدرالية أولياء التلاميذ السيد خالد أحمد عن تقرير أسود حول الصحة المدرسية في الجزائر التي وصفها بأنها مريضة جدا في ظل غياب تام لمخطط تربوي صحي للحفاظ على التلاميذ، وهذا ما يفسر حسب المتحدث انتشار رقعة الأمراض الخطيرة داخل المدارس على غرار التهاب الكبد الفيروسي ، وظهور حالات إصابة بالملاريا لأول مرة بين تلاميذ المدارس، وأضاف المتحدث أن 70 بالمائة من التلاميذ في الأطوار الثلاثة يعانون من مشكل تسوس الأسنان، وهذا ما يفسر العجز الكبير في المتابعة الصحية الدورية للتلاميذ الذين باتوا يوجهون للعلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة في ظل غياب المصحات الطبية داخل المؤسسات المدرسية والتي تعد أكثر من ضرورة.
وقال السيد خالد أحمد أن التقرير الذي أعده يبين إصابة أزيد من 100 ألف تلميذ بأمراض مزمنة تأتي في مقدمتها الإعاقة الجسدية التي تعرف تزايدا مخيفا مما يستدعي وضع مخطط خاص للتكفل بهم، خاصة وأن الكثير من التلاميذ يضطرون إلى مغادرة الدراسة بسبب حالتهم المستعصية التي يعانونها والذين يصنفون من طرف وزارة التربية كراسبين دون فتح تحقيق للإطلاع على ظروف مغادرتهم مقاعد الدراسة مما يحمل المسؤولية للهيأة الوصية التي لم توفر الشروط الصحية المناسبة لمزاولة التلاميذ المرضى دراستهم في ظروف عادية، خاصة فيما يتعلق بالنقل المدرسي الذي يعد أكثر من ضروري للتلاميذ المرضى، خاصة للمصابين باحتياجات خاصة.
وفي ما يتعلق بواقع المطاعم المدرسية، أكد تقرير الفيدرالية أن معظمها يعاني من انتشار الجرذان وانتهاء صلاحية وسائل الطهي وتوزيع الطعام التي أكلها الصدأ بالإضافة إلى اعتماد عدد كبير من المدارس على مياه الصهاريج غير الصالحة للشرب في ظل غياب تام للمراقبة، وبالنسبة للمراحيض فيقول السيد خالد أحمد “حدث ولا حرج”، خاصة تلك التي تعاني من غياب المياه والتي تعتبر بؤرا حقيقية لانتشار الجراثيم والأمراض، وطالب المتحدث باعتماد الوزارة النظام القديم الذي كان يلزم الأستاذ بالمراقبة الصباحية لنظافة التلاميذ “شعرهم، آذانهم، أظفارهم” بالإضافة إلى تزويد كل مدرسة بطبيب عام وجراح أسنان ومختص نفساني.
ومن جهته أكد رئيس الفيدرالية الجزائرية لمرضى السكري السيد نور الدين بوستة في تصريح للشروق اليومي أمس الأحد أن التقرير الذي أعده وكشف عنه مؤخرا ارتفاع مخيف لإصابة التلاميذ بداء السكري والذي فاق 400 ألف حالة من أصلا ثلاثة ملايين مصاب في الجزائر، وانتقد بشدة واقع التكفل بالأطفال المصابين داخل المدارس قائلا “مديرو المدارس لا يعالجون طفلا إلا إذا وقع أرضا وفقد الوعي، أي أن المدرسة تتفطن لمرض التلميذ عندما يكون في حالة متقدمة جدا”، وهذا ما يتطلب حسب المتحدث برنامجا وطنيا منتظما للكشف الدوري على التلاميذ، خاصة بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة والذين تقتضي حالتهم متابعة دورية لتجنب مضاعفات المرض التي حرمت مئات التلاميذ من مزاولة الدراسة بعد إصابتهم بالعمى وبتر الأعضاء.