-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نكبة فلسطين في أوسلو

حبيب راشدين
  • 2064
  • 6
نكبة فلسطين في أوسلو

إني لأعجب لسعة صدر القيادات الفلسطينية، وهي تتحمل منذ اتفاقيات أوسلو امتراء الثعابين السامة الواحد تلو الآخر، وتنتقل بالشعب الفلسطيني من تنازل إلى آخر حتى حين لا تكون مضطرة إلى التنازل، كما يفترض أن تكون اليوم وهي تخاطب رأس المجموعة الدولية في مجلس الأمن، وهي تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بتمرير أي قرار قد يزعج قادة الكيان من قريب أو من بعيد.

والحال، ما الذي كان يمنع السلطة الفلسطينية، وقد اختارت العودة إلى الأمم المتحدة، أن تطالب مجلس الأمن بتطبيق أحد أقدم قراراته المنشئة للكيان الصهيوني على أرضية قرار التقسيم، الذي هو بمقياس السياسة أفضل ألف مرة من أي قرار صدر حتى الآن؟ وهو قرار قائم لم تجبه القرارات اللاحقة منذ قرار 242 الذي يعني فقط الأراضي المحتلة سنة 1967، ولأن العودة إلى الحدود التي رسمها قرار تقسيم فلسطين، مع ما فيه من تعدٍّ على الجغرافيا والتاريخ وحقوق الشعوب، هو أفضل من المطالبة بحدود 1967، ولأنه يرسم في الحد الأدنى حدودا لكيان جبل على التوسع، ولأنه يضمن حق العودة بشروط القرار 194 بلا مساومة، ويضيف إلى الأراضي المحتلة سنة 67 حق استرجاع الأراضي التي ضمها الكيان بعد صدور قرار التقسيم، وينهي مشكل الاستيطان، ويحرم الكيان من القدس عاصمة له، أي إنه يخلص الفلسطينيين والعرب من جميع الملفات التي عوقت وتعوق قيام الدولة الفلسطينية إلى جانب الكيان المصطنع، ما دامت النخب القيادية للشعب الفلسطيني قد تخلت عن حق تحرير فلسطين كل فلسطين.

فالنكبة الكبرى لم تلحق بالشعب الفلسطيني سنة 1948 حين قرر مجلس الأمن تقسيم فلسطين، ومنح جزء من أرضها لقيام كيان اصطناعي اسمه إسرائيل، ولم تكتمل صور النكبة حتى بعد احتلال الكيان للقدس الشرقية والضفة وغزة سنة 1967، لأن الاحتلال بالقوة لا ينشئ حقا، وإلا كانت الحالة الاستعمارية ظلت قائمة في معظم أرجاء جنوب المعمورة، لكن النكبة الفلسطينية الحقيقية بدأت حين قامت قيادة فلسطينية بصرف الفلسطينيين عن الحق فيتحرير الأرض من النهر إلى البحرإلى الرضا بتحرير أراضي 67 قبل أن تقسمهاأوسلوإلى أراضي ألف، وباء، وجيم، تحرير كل واحد منها يحتاج إلى ألف سنة من التفاوض، أو ظهور المهدي، وعودة عيسى عليه السلام.

 

الخروج من مسار النكبة له اليوم أكثر من طريق ليس مجلس الأمن أفضلها، ولا هذه السلطة هي أداته، ولا حتى هذه المعارك الموسمية التي تبيد الفلسطينيين بالتقسيط المريح، بل إن أقصر طريق إليه هو التفكيك الطوعي للسلطة، وإرجاع الكلمة إلى الشعب الفلسطيني حيثما وجد، ليسلك مجددا الطريق الوحيد المعلوم لتحري الأرض، بالوسيلة الوحيدة التي أثبتت عبر التاريخ نجاعتها ومشروعيتها، بمقاومة الاحتلال بكل ما هو متاح لشعب محتل من طرق المقاومة، لأن نهاية إسرائيل، كأي كيان استعماري استيطاني آخر، تبدأ في اللحظة التي يغلق فيها الشعب المحتل أبواب التسوية مع قوة الاحتلال، ويجعل مشروع تحرير الأرض مشروعا مشتركا بين الأجيال، يتوارثونه كابرا عن كابر حتى تتهيأ لأحدهم مقومات التحرير الكامل للأرض

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • عيسى مهزول

    إن عدم استيعاب العرب لآليات العلاقات الدولية وقوانينها هو ما حرم الفلسطنيين من إنشاء دولتهم وفقا لقرار التقسيم حينها.وهو ماأصبح البوم وفقا لهذه الآليات من المستحيل باعتبار أن التقسيم جاء وفقا لتوصية من الجمعية العامة و هو غبر ملزم لإسرائيل.وهكذا نحن دوما لانستوعب الأمر إلا بغد فوات الأوان.

  • Contraduction

    ولا حتى هذه المعارك الموسمية التي تبيد الفلسطينيين بالتقسيط المريح #
    بالوسيلة الوحيدة التي أثبتت عبر التاريخ نجاعتها ومشروعيتها، بمقاومة الاحتلال بكل ما هو متاح لشعب محتل من طرق المقاومة

  • بدون اسم

    فلسطين بيعت من قبل المسلمين حكاما و محكومين حتى يأخذوا نصيبا من أقل من جناح بعوضة

  • ناصر ابن شهيد

    فلسطين مباعة من طرف الانضمة العربية مقابل مناصبهم في الحكم واولهم ابو مازن والسلام

  • ااااااه منكم يا ....

    و هل يسمح للخروف الا ان يقول ... بع بع ..و ياتيه الامر من فوقه ...تبّع..تبّع...و الله ما هزمنا لقوة في عدونا ولكن لهوان و ضعف معشعشين في قلوبنا...< حب الحياة و كراهية الموت>

  • SLIM

    أجل ، يا أخ حبيب ، أن فلسطين عاشت نكبتين ، نكبة الإغتصاب سنة 1948 حيث منحت لقوم متعدد الجنسيات لا علاقة له بالأرض لا من بعيد ولا من قريب سوى أنهم يزعمون أنهم يهود نضطهدون عبر العالم ، و النكبة الثانية هي التي وقعت في أسلو حيث بحث الصهاينة عن اعتراف الفلسطنيين ثم العرب فحققوه فصاروا يسخرون منهم و يتلهون بهم باشعال فتيل الحروب الأهلية و هؤلاء صاروا يتقاتلون باسم "الله أكبر " كالأغبياء و السذاج مع احترامي للشرفاء ...