-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في توجه وطني يهدف إلى الحفاظ على الكفاءات التربوية والإدارية

نهاية الآجال هذا السبت أمام مستخدمي التربية لتمديد الخدمة بعد سنّ 60

نشيدة قوادري
  • 4181
  • 0
نهاية الآجال هذا السبت أمام مستخدمي التربية لتمديد الخدمة بعد سنّ 60
ح.م
تعبيرية

تنتهي هذا السبت المهلة التي فتحتها مديريات التربية للولايات أمام مستخدميها الذين بلغوا السن القانونية للتقاعد “60 سنة”، للتقدم بطلبات تمديد فترة عملهم، استنادا إلى الأطر القانونية المنظمة، وعلى رأسها المرسوم التنفيذي رقم 20/107، وهو القرار الذي يحمل في طياته ملامح استراتيجية في تسيير الموارد البشرية في المستقبل القريب.
وأبرزت مراسلات صادرة عن مصالح المستخدمين “مكاتب التقاعد” في بعض مديريات التربية للولايات، أنه قد تم تحديد نهاية شهر فيفري الجاري كآخر أجل لاستقبال طلبات المستخدمين من أساتذة وموظفين الراغبين في تمديد سنوات النشاط إلى ما بعد سن التقاعد، حيث لفتت إلى أنها قد استندت في قرارها بشكل مباشر إلى المرسوم التنفيذي رقم 20/107 المؤرخ في 30 أفريل 2020، والذي يحدد كيفيات تمديد مواصلة النشاط بعد السن القانونية للتقاعد، لتفادي الوقوع في فخ الاجتهادات التي يمكن أن تجرى خارج الأطر والنصوص القانونية المعمول بها.
ومن هذا المنطلق، طلبت المديريات من رؤساء المؤسسات التعليمية للأطوار التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي” ومفتشي التربية والتعليم ورؤساء المصالح الداخلية والخارجية، ضرورة اتباع السلم الإداري في إيداع هذه الرغبات، مما يعكس رغبتها في حصر احتياجاتها وتعداد الراغبين في مواصلة العطاء قبل نهاية السنة الدراسية الحالية.
وإلى ذلك، فإن هذا الإجراء ليس مجرد تدبير إداري روتيني، بل هو انعكاس لتوجه وطني يهدف إلى الحفاظ على الكفاءات التربوية والإدارية التي راكمت عقوداً من الخبرة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات بيداغوجية وتنظيمية تستوجب المزاوجة بين حيوية الشباب وحكمة الرعيل الأول.

الخبرة المهنية: “الصندوق الأسود” للتربية
وفي الموضوع، أوضحت مصادر “الشروق” أن فتح خيار التمديد يمثل طوق نجاة للمنظومة التربوية في بعض التخصصات التي تعاني عجزاً أو التي تتطلب مهارات بيداغوجية عالية لا تكتسب إلا بالممارسة الطويلة. فالمعلم أو الأستاذ الذي قضى 30 سنة أو أكثر في القسم التربوي لا يقدم مادة علمية فحسب، بل يقدم منهجية حياة وإدارة نفسية للتلاميذ يصعب على الخريجين الجدد إتقانها في سنوات تدريسهم الأولى.
وعلاوة على ذلك، فإن الإدارة المدرسية (المديرون والمفتشون) تمثل العمود الفقري لاستقرار المؤسسات التربوية. ومن ثم، فإن بقاء هؤلاء في مناصبهم لفترة إضافية يضمن انتقالاً سلساً للمهام، ويسمح بتأطير الكفاءات الشابة التي التحقت بالقطاع مؤخراً عبر مسابقات التوظيف أو الترقية.
وبعيداً عن الجانب البيداغوجي البحت، فإن هذا القرار يأتي في سياق وطني يتسم بمراجعة شاملة لنظام التقاعد والحفاظ على التوازنات المالية لصناديق الضمان الاجتماعي.
وعليه، فإن تمديد سنوات العمل لمن يرغب في ذلك، يسمح للدولة بالاستفادة من اشتراكات إضافية ويخفف الضغط الفوري على صندوق التقاعد، وفي الوقت نفسه يعطي للموظف فرصة لتحسين وضعيته المادية والمهنية قبل الخروج النهائي.
وفضلا عن ذلك، فهناك بعض من الموظفين عموما والمربين بشكل خاص، يملكون القدرة على مواصلة العطاء حتى بعد سن الستين، بحيث يرون في التقاعد “توقفاً مفاجئاً” عن دور بيداغوجي واجتماعي حيوي.
لذا، جاءت هذه المراسلة لتعطي “السيادة” للموظف في تقرير مصيره المهني، بشرط أن يخدم ذلك مصلحة المرفق العام.
أما بالنسبة لمسألة دراسة الطلبات والتأكد من أنها تخدم مصلحة التلاميذ بالدرجة الأولى، لفتت مصادرنا إلى أن المسؤولية ستقع على عاتق مديري المؤسسات التربوية بشكل كامل ومباشر، والذين سيكونون مطالبين وجوبا من التحقق بأن الموظف الممدد له لا يزال قادراً على مسايرة الرقمنة والأساليب الحديثة في التدريس والتدبير التي تبنتها وزارة التربية الوطنية مؤخراً.
واستخلاصا لما سبق، فإن إجراء التمديد في سنوات العمل، يفتح نقاشاً واسعاً حول مفهوم “التقاعد”، فهل هو نهاية المسار أم بداية لمرحلة استشارية وخبراتية جديدة؟ الأكيد أن نهاية شهر فيفري ستكشف عن حجم الإقبال على هذا الخيار، ومدى تمسك “أسرة التربية” بمواقعها في الميدان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!