-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نيران صديقة في معركة توحيد رأس السلطة

حبيب راشدين
  • 8582
  • 11
نيران صديقة في معركة توحيد رأس السلطة

في أي بلد ديموقراطي، فيه نخبة تؤمن بالدولة المدنية، كان المجتمع السياسي والإعلامي سيرحب بالهجوم الذي شنّه سعداني على الفريق توفيق، يرحب به كطفرة نوعية في اتجاه نزع القداسة عن مؤسسة، هي مجرد مديرية ضمن مديريات المؤسسة العسكرية، وضابط سام لا يفترض أن يكون فوق المساءلة.

في أي بلد عادي، محكوم نظريا بالدستور والقانون، كان يفترض أن تتولى المؤسسة العسكرية، وحدها مسؤولية الدفاع عن سمعتها وسمعة أحد ضباطها، أو يتولى الرئيس، حامي مؤسسات الدولة، الدفاع عن مؤسساتها حين تتعرض لهجوم مثل الذي صدر عن السيد سعداني، وليس هذا اللفيف المفروق من شخصيات سياسية وإعلامية، وكم من المتقاعدين من رجالات الدولة، من المدنيين والعسكريين، ورؤساء أحزاب كانوا إلى وقت قريب يتشدقون بمفردات الدولة المدنية، وواجب تحرير الحياة السياسية من قبضة العسكريين.

واقع الحال أننا لسنا في بلد ديموقراطي، ونفتقر بالضرورة لنخبة من الساسة تؤمن بالديموقراطية، وبالاحتكام للقانون فيما ينزع بين مكوناتها من خلافات أو صراعات. فليس السيد سعداني من أحباب الدولة المدنية حتى نصدّق أن استهدافه للفريق توفيق، يندرج ضمن الدفاع عن الدولة المدنية ودولة القانون، وليس الذين انبروا للدفاع عن الفريق توفيق، هم من خيرة المدافعين عن المؤسسة العسكرية، أو أكثر الناس غيرة على أمن واستقرار البلد.

ما نعلمه يقينا حتى الآن، أن المؤسستين المعنيتين بالدفاع عن سمعة الفريق توفيق، هما مؤسسة الجيش ومؤسسة الرئاسة، لم يحركا ساكنا دفاعا عنه، وأن المعني نفسه قد لزم الصمت، ربما لأنه لم يعد في وضع يسمح له بطلب دعم المؤسستين، ولا يرغب في إحالة القضية على العدالة لأسباب شخصية، لكنه لم يمنع “الأحباب” من خوض المعركة بالوكالة، وهم كما رأينا كثر: طيف واسع من الصحف والمواقع الإلكترونية، وضباط متقاعدين، تحرك جميعهم تحت يافطة الدفاع عن المؤسسة الأمنية، والمؤسسة العسكرية، وعن الأمن القومي، وكأن الفريق توفيق هو ذاته مديرية الاستعلامات والأمن، وأن المديرية هي المؤسسة العسكرية، حتى إذا تطاول أحدهم على ضابط فيها، يكون قد تطاول على الدولة برمّتها، ووضع البلد تحت تهديد التدخل الأجنبي كما زعم بعضهم.

اللعبة برمّتها لعبة قذرة بدائية لا ابتكار فيها، أطلق فيها الطرفان المتصارعان ضبابا كثيفا للتستر على صراع سلطوي مزمن، يتجاوز حدود رهانات الرئاسيات القادمة، له صلة حميمية باستكمال إجراءات إعادة هيكلة مديرية الاستعلامات والأمن، التي أنهت الازدواجية على رأس السلطة، وداخل مؤسسة الجيش، وسوف تنتهي إما بالاستقالة الطوعية للفريق توفيق، أو بالإقالة كما حصل مع رئيس أركان الجيش سنة 2004، وأنه كان يحسن بالبلد أن يعالج هذا الصراع بعيدا عن مسار نشر الغسيل الوسخ، لأن استمرار هذا الانفلات والسيلان الإعلامي من أطراف تحرك مثل عرائس الغرغوز، من هذا الطرف أو ذاك، هو الذي يهدد استقرار وأمن البلد، وليس فقط مديرية الاستعلامات والأمن، أو المؤسسة العسكرية أو حتى مؤسسة الرئاسة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • hocine from sweden

    راك تشف يا إبن البادية! سوف نتوحد خلف سعيداني وشارون خاليل وووو! توريد معرفة حقيقة الشعب الجزائري؟! إنه من أحسن الشعوب ولكنه محبط من كثرة فساد حوكامه ! ولاتنتضر من الشعب الجزائري شيء قبل أن تكون لنا قيادة تمثل الشعب ومصالحه ساعتها ترى الشعب يخدم باطل! كيفاه يشتغل من يشعر بنفسه أجنبي ولاحقوق له في وطنه ! الخلل في من يسيير وليس فس الموسير !وقيلا عاجبتك الضحكة لي رانا فيها رايس نصفه ميت يرشحونه لي عهدة رابعة! كيما ماسعرناش رنا ملاح وأنت تهضر على الخدمة والتقدم! راك شارب واء خاطيك؟!

  • hocine from sweden

    أهل هي نيران حارق لي كل شيء كانيرن قط الجولان ؟!

  • سعد بن البادية

    ألم يأن لهذا القيد أن ينكسر والى ضوء الفجر أن ينتشر ، متى ينتفض الشعب الجزائري انتفاضة رجل واحد ليس من اجل المظاهرات او الاضرابات الاجتماعية للمطالبة برفع الاجور او الحصول على سكن اجتماعي (المطالبة بالحقوق) وانما من اجل القيام بالوجبات والعمل ثم العمل والجد واتقان العمل والتضحية من اجل وضع الجزائر على سكة التطور لان البلدان التي تطورت وازدهرت حققت ذلك بتضحيات جسام من طرف شعوبها، وليس بمثل شعب لا يعرف سوى كلمة هات وكلمة حقي بدون قيامه بادنى واجباته الدولة قبل ان تكون حقوق هي واجبات،

  • دياب

    لم تترك اخى المسلم الحر ما اضيف غير انى ارى بعد كل هده الافكار المتسلسلة والحقيقة المره التى يعتبرها بعضهم عنفا يبقى الطريق على الاحرار طويل وشاق ويحتاج الى مسلمين حقيقيين كى يموتوا يموتوا ويحيا الوطن والموة هنا هو نكران الداة فى سبيل الحق التضحية بكل ملداة الحياة وامتلاك الارادة والشجاعة لقول كلمة الحق والدفاع عنهاحتى يتبلور وينجح العمل العام ويصبح ضرورة وليس تطوعا

  • مسلم جزائر حر

    ويقول سيد قطب أيضا: " العبيد هم الذين إذا أُعتقوا وأُطلقوا حسدوا الأرقاء الباقين في الحظيرة لا الأحرار مطلقي السّراح، لأنّ الحرية تخيفهم والكرامة تثقل كواهلهم، لأن حزام الخدمة في أوساطهم هو شارة الفخر التي يعتزّون بها، ولأنّ القصب الذي يرصّع ثياب الخدمة هو أبهى الأزياء التي يعشقونها ".

  • مسلم جزائر حر

    ويقول سيد قطب أيضا: " العبيد هم الذين يهربون من الحرية، فإذا طردهم سيّد بحثوا عن سيد آخر، لأن في نفوسهم حاجة ملحة إلى العبودية، لأن لهم حاسة سادسة أو سابعة.. حاسة الذلّ.. لابدّ لهم من إروائها، فإذا لم يستعبدهم أحد أحسّت نفوسهم بالظمأ إلى الاستعباد، وتراموا على الأعتاب يتمسّحون بها، ولا ينتظرون حتى الإشارة من إصبع السيّد ليخروا له ساجدين" .

  • مسلم جزائر حر

    لعل المشكلة الأكبر ليست في المتصارعين على استعباد هذا الشعب، إنما هي في قابليته للاستعباد:
    يقول سيد قطب رحمه الله: " العبيد هم الذين يقفون بباب السّادة يتزاحمون وهم يرون بأعينهم كيف يركل السيد عبيده الأذلاء في الداخل بكعب حذائه، كيف يطردهم من خدمته دون إنذار أو إخطار كيف، يطأطئون هاماتهم له فيصفع أقفيتهم باستهانة، ويأمر بإلقائهم خارج الأعتاب، ولكنّهم بعد هذا كله يظلون يتزاحمون على الأبواب، يعرضون خدماتهم بدل الخدم المطرودين، وكلما أمعن السيد في احتقارهم زادوا تهافتا كالذباب ".

  • مسلم جزائري

    ... تابع...
    مسار الأحداث يشي بأن الأمور ستسير في هذا الاتجاه، خاصّة وأنّ صنّاع القرار واثقون أن الشعب الجزائري الذي حقن بجرعة زائدة من الوطنية المتشددة، والذي يمكن شراء قناعته بالعزف على وتر المؤامرات الخارجية والإرهاب والفوضى؛ هذا الشّعب لا يمكن أن يقْدم على أقدم عليه الشعب المصري من احتجاجات ضد الحكم العسكري استمرت أكثر من 07 أشهر.

  • مسلم جزائري

    ... تابع...
    هكذا يراد للشعب أن يقتنع طوعا وكرها أن توفيق هو الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير، ومن تجرأ عليه فقد تجرأ على أهم مؤسسة من مؤسسات الدولة، ما يؤشر بمحاولة مبيتة ومعلنة لاستنساخ التجربة المصرية الأخيرة، أين استخفّ السيسي الذي تم إظهاره إعلاميا أنه هو الجيش المصري، استخفّ قومه فأطاعوه.
    فهل سننتقل من حكم عسكري بواجهة مدنية إلى حكم عسكري بواجهة عسكرية، بعد أن عجز الذين يصنعون الرؤساء عن إيجاد بديل لبوتفليقة يقبل بالصفقات التي قبل بها الرجل؟...
    ... يتبع...

  • مسلم جزائري

    ... تابع...
    كانت البداية بتصريحات سعداني الذي اختار أن يكون كبش فداء، ثم كان حادث تحطم الطائرة العسكرية، ثم توجت المسرحية بتصريحات بوتفليقة التي دافع فيها عن الجيش بكل شراسة، وأئمة المساجد بدورهم مطالبون –طوعا وكرها- أن يلعبوا دورا بارزا الجمعة القادمة من خلال الدعاء لضحايا الطائرة التي سقطت طوعا في المكان نفسه الذي سقطت فيه الطائرة الفرنسية التي كانت متوجهة لقصف المسلمين في مالي...
    ... يتبع...

  • مسلم جزائري

    أخي حبيب راشدين.. أظنّ أنّنا في كثير من الأحيان نقنع أنفسنا طوعا بما يسعى الآخرون ليقنعونا به كرها.
    إنهم يريدون لنا الآن أن نقتنع أن هناك صراعا بين مؤسستين من مؤسسات الدولة هما مؤسسة الرئاسة ممثلة في آل بوتفليقة ومؤسسة الجيش ممثلة في آل توفيق، وهذا قد وقع فعلا، لكنه مرحلة تمّ تجاوزها لحساب صفقة تاريخية تقضي ببدء حملة إعلامية كبرى لإظهار أنّ المؤسسة العسكرية أصبحت مستهدفة وأنّ الشعب مطالب بأن يلتف حول هذه المؤسسة التي تحفظ استقرار البلد وتقف في وجه المؤامرات الداخلية الخارجية...
    ... يتبع...