-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
12 مليون تلميذ يلتحقون اليوم بمقاعد الدراسة عبر 30 ألف مدرسة

هذا جديد الدخول المدرسي

نشيدة قوادري
  • 10413
  • 0
هذا جديد الدخول المدرسي
ح.م

مع حلول الأحد 21 سبتمبر الجاري، تعود الحياة إلى مقاعد الدراسة عبر كامل التراب الوطني، معلنة الانطلاقة الرسمية للسنة الدراسية 2025-2026، في أجواء يطبعها الترقب والانتظار من جهة، وتحديات تنظيمية وتربوية كبيرة من جهة أخرى. غير أن هذا الدخول قد يكون مثقلا نوعا ما بإشكالية الاكتظاظ في المؤسسات التربوية، ما اضطر مديريات التربية للولايات، إلى تبني خيار استثنائي يقضي ببرمجة دخول مدرسي “جزئي” و”تدريجي”، حسب الأطوار والمستويات التعليمية، ولمدة ثلاثة أيام، وذلك تجنبا للارتباط وضمانا لحد أدنى من الانسيابية، خاصة وأن العودة تعد محطة للانضباط والانتظام.

قرابة 12 مليون تلميذ.. يعودون إلى مقاعد الدراسة
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد التلاميذ الذين سيلتحقون بمؤسسات الطور الابتدائي والمتوسط والثانوي يقارب 12 مليون تلميذ موزعين على قرابة 30 ألف مؤسسة تربوية من مدارس ابتدائية ومتوسطات وثانويات، والذين سيسهر على تأطيرهم إداريا والتكفل بهم بيداغوجيا أزيد من مليون موظف من أساتذة وإداريين وموظفين.
وفي هذا الصدد، لفتت مصادر “الشروق”، إلى أنه ومع ارتفاع نسب الولادات خلال العقد الأخير، وسرعة توسع المدن والضواحي، زاد الضغط على المدارس، خصوصاً في الولايات الكبرى مثل الجزائر العاصمة، وهران، قسنطينة، وعنابة.
وعليه، وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الدولة في السنوات الأخيرة عبر مشاريع لإنجاز مدارس ابتدائية ومتوسطات وثانويات جديدة، إلا أن وتيرة التوسع العمراني كانت أسرع، لتجد الأسرة التربوية نفسها أمام واقع أقسام مكتظة يتجاوز فيها عدد التلاميذ 45 أحيانا، وهو ما قد ينعكس مباشرة على جودة التعليم وظروف التعلم، تشرح مصادرنا.

الدخول التدريجي.. حل مؤقت لواقع صعب
ومن هذا المنطلق، أبرزت مصادرنا أنه ولأجل مواجهة هذه الوضعية، فقد لجأت وزارة التربية الوطنية من خلال مديرياتها التنفيذية، إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية استثنائية، أهمها اعتماد تقسيم الدخول المدرسي إلى “دفعات” حسب المستويات التعليمية.
ويهدف هذا القرار إلى تخفيف الضغط عن الإدارة والمحيط المدرسي، والسماح للأساتذة والطاقم التربوي بالتعامل تدريجيا مع الأعداد الهائلة من التلاميذ، إلى حين يتم اعتماد حلول أخرى، على غرار “الأقسام الدوّارة” أو المتنقلة، وتدشين واستلام المنشآت المدرسية الجديدة المبرمجة لهذه السنة.
وإلى ذلك، نبهت ذات المصادر، من أن هذا التدبير المؤقت، وإن خفف من حدة الارتباك، إلا أنه قد أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط النقابية والأولياء، بين من اعتبره إجراءً براغماتياً واقعياً فرضته الظروف، ومن رأى فيه حلا مؤقتا وعمليا فعالا لتجاوز أزمة الاكتظاظ، والتي تشتد حدتها عادة مع بداية الدخول المدرسي، لتتلاشى مباشرة بعد مرور أسابيع.

أصوات من الميدان: بين القلق والتفهم
وفي استطلاعات ميدانية، عبّر عدد من الأساتذة عن توجسهم من استمرار ظاهرة الاكتظاظ، مؤكدين أن القسم الذي يضم 45 أو 50 تلميذاً لا يمكن فيه الحديث عن تعليم نوعي، ولا عن متابعة فردية للتلاميذ. وأوضحت في هذا الشأن مديرة ثانوية قائلة: “الوزارة تحاول امتصاص الصدمة بالدخول التدريجي، لكن وجب معالجة المشكل لكيلا يبقى قائماً طيلة السنة الدراسية، لأن الاكتظاظ يرهق الأستاذ والتلميذ معاً.”
ومن جهتهم، رحب أولياء تلاميذ بالقرار القاضي بالتحاق أبنائهم بمقاعد الدراسة بشكل جزئي، إذ اعتبروه بمثابة خطوة عقلانية لتجنب الفوضى في اليوم الأول، خاصة في المدن الكبرى، حيث تعرف المؤسسات التربوية ازدحاماً خانقاً عند المداخل والمحيط الخارجي، برغم أن هناك من عبر عن قلقه من العودة التدريجية، نظرا لأنها قد تتسبب في إرباك الاستعدادات نوعا ما، وتؤخر استقرار المتعلمين في أجواء الدراسة، وتؤثر بذلك على نفسيتهم.
وبناء على ما سبق، أشارت المصادر نفسها، إلى أن التنظيمات النقابية التربوية المستقلة، بدورها، لم تفوّت الفرصة لتجديد تحذيراتها، فقد أصدرت بعض منها بيانات تؤكد أن الاكتظاظ ليس ظرفياً بل بنيوياً، مرتبطاً بتأخر إنجاز الهياكل والمنشآت التربوية، وتجميد بعض المشاريع بسبب قيود الميزانية، إلى جانب غياب استراتيجية استباقية في توزيع الخريطة المدرسية.

مطالب بفتح “ملحقات” وتوظيف المزيد من الأساتذة
وفي هذا الإطار، دعت تنظيمات نقابية إلى ضرورة التفكير في حلول جذرية، مثل إعادة النظر في نظام الدوامين في بعض المؤسسات التعليمية، إلى جانب تسريع وتيرة فتح ملحقات جديدة للمدارس القديمة، فضلا عن توظيف المزيد من الأساتذة لضمان معدل معقول من التلاميذ داخل القسم التربوي الواحد.
وفي نفس السياق، تشير تقارير خبراء التربية، إلى أن الاكتظاظ له آثار مباشرة على مستوى التحصيل العلمي، حيث يتعذر على الأستاذ تخصيص وقت كافٍ لكل تلميذ، كما ترتفع نسب الغيابات والتسرب في المؤسسات الأكثر اكتظاظاً.

الحكومة بين الالتزام والتنفيذ السريع
وبالاستناد إلى ما سبق، فالحكومة من جانبها، تعهدت بمواصلة جهودها لتخفيف الضغط عبر مشاريع جديدة للبناء والتوسعة، مع الإعلان عن فتح مناصب مالية إضافية لتوظيف أساتذة ومعلمين جدد. لكن مراقبين يرون أن هذه الوعود تعطي ثمارها على المدى المتوسط وليس القريب، وبالتالي، وجب تبني حلول أكثر فعالية لكبح الأزمة في أوانها.
وفي هذا الصد، يطرح خبراء بدائل أخرى، مثل اعتماد الرقمنة والوسائل التكنولوجية لتقليل الضغط عن الفصول “الأقسام التربوية”، بالإضافة إلى تطوير التعليم عن بعد كرافد مكمل، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى.
وبالتأكيد لما سلف، فإنه لا يمكن إنكار أن الدخول المدرسي الجديد يظل مناسبة بهيجة، إذ يعود التلاميذ بزيهم الجديد، محمّلين بحقائب وكتب، وأعينهم تلمع بحماس لاستقبال معلميهم وأصدقائهم، غير أن هذه الصورة الإيجابية تُعكّرها صور أخرى لأقسام مكتظة، وصفوف طويلة أمام أبواب المدارس، وصعوبات في تنظيم الحصص الدراسية.
إذا، يدخل التلاميذ هذا الأحد في سنة دراسية استثنائية بامتياز، سنة تتأرجح بين الآمال والتحديات، فبينما يطمح الجميع إلى تحقيق نتائج دراسية أفضل ورفع المستوى التعليمي، يظل هاجس الاكتظاظ حاضراً بقوة، يضغط على المؤسسات التربوية، ما قد يتسبب في استنزاف جهود الأساتذة والإدارات.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون الدخول الجزئي مجرد حل ظرفي إسعافي، أم أنه مؤشر على بداية تفكير استراتيجي أوسع لإعادة هيكلة الخريطة التربوية في الجزائر؟
الجواب ستكشفه الشهور القادمة، لكن المؤكد أن التربية اليوم في قلب النقاش الوطني، وأن الدخول المدرسي لم يعد مجرد موعد تقليدي، بل بات مرآة تعكس بوضوح التحديات التي تواجه المجتمع في بناء أجياله.

التحاق الأطفال بأقسام التحضيري.. بداية من 15 أكتوبر
وتجدر الإشارة، إلى أن التحاق أطفال التربية التحضيرية وتلاميذ أقسام الأولى ابتدائي الذين استفادوا من إجراءات وتدابير التسجيل الاستثنائي، سيكون بتاريخ الـ15 أكتوبر الجاري في ظرف شهر واحد، بعد التعرف على النتائج بتاريخ الـ14 من نفس الشهر، وبالتالي وفي حال إذا لم يلتحق أي تلميذ في نفس الآجال بالمؤسسة التربوية المعيّن بها، يلغى تسجيله مباشرة.

الأساتذة المستفيدون من “التبادل” يستأنفون العمل في 28 سبتمبر
والجدير بالذكر، أن الأساتذة المرسّمين في حالة القيام بالخدمة، والذين سجلوا أنفسهم عبر الفضاء الخاص بهم عبر النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية للقطاع، للاستفادة من تدابير التحويلات والتبادلات التقليدية فيما بينهم داخل نفس الولاية، خارج الحركة النقلية السنوية، وجرى قبول طلباتهم، فإن التحاقهم بمؤسساتهم التربوية الجديدة، سيكون يوم الأحد 28 سبتمبر الجاري، أي أسبوع بعد العودة المدرسية، وذلك لأجل ضمان تقريبهم من مقار إقامتهم، بما يخدم مصلحة التلميذ والأستاذ على حد سواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!