-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سردها بدموع حارة عمرها نصف قرن:

هذه شهادة السائق الخاص في شخصية الرئيس زروال

مامن. ط
  • 792
  • 0
هذه شهادة السائق الخاص في شخصية الرئيس زروال
ح.م
رفيق درب الرئيس الراحل اليامين زروال، وسائقه الخاص، حسين فروج

يروي رفيق درب الرئيس الراحل اليامين زروال، وسائقه الخاص، حسين فروج، لـ”الشروق” تفاصيل علاقة دامت عقودا من الزمن، أو بالمختصر المفيد نصف قرن.
في سنة 1965 بمدرسة التلاغمة العسكرية بولاية ميلة، بدأت علاقة الرجل بالرئيس في الثكنة، وبعد تخرجهما منها تنقلا سويا إلى مدينة عين الصفراء، أين برزت توجهات الرئيس ومواهبه كقائد للفرقة الثانية، “ومنذ تلك اللحظة عرفت فيه رجلا لا يغيره الزمان ولا تغيره المناصب”، كما يقول عمي حسين.
ويكمل قائلا: “في أوقات العمل، كان قائداً، الانضباط والمسؤولية ديدنه، أما في ساعات الراحة، فكان أخا لكل جندي بسيط، وأخاً عطوفاً، وصديقاً وفياً لكل من حوله، لم يكن يكتفي بإعطاء الأوامر، بل كان يحرص شخصياً على تفقد أحوال جنوده، كان يسأل الجميع بصدق كيف هو طعامكم، كيف هو لباسكم، وما هي احتياجاتكم؟”.
أتذكر دوماً كلماته التي كان يخصني بها، وهو يلقبني بـ”نتيجي”، وهي كلمة تعني “أنت بنفس عمري”، رغم أنه يكبرني بستة أشهر فهو من مواليد جويلية 1942، وأنا في مارس 1943، “إن احتجت لأي شيء فلا تتردد في طلبه مني”، هي الجملة التي يقولها يوميا لجنوده، ومن كل المستويات، فلقد غمرني بنبله وتواضعه، حتى صار فراقه غصة في القلب، رحمك الله يا أخي، وليسامحني أبناءه، فأنا لا أستطيع حضور الجنازة، بسبب المرض”.
من منطقة عين الطويلة بولاية خنشلة، نقلت “الشروق” شهادة مؤثرة لرفيق درب وسائق الرئيس الراحل اليامين زروال، تكشف نبل هذا الرجل الزعيم، وخصال المجاهد الذي آمن بالوطن، بعد الله، وذلك على لسان المساعد الأول، المتقاعد حسين فروج، السائق الشخصي للرئيس من زمن عين الصفراء إلى زمن قيادته للبلاد في وقت عصيب هبت عواصفه على الجزائر الغالية.
كانت أول شهادة للحاج حسين، عصر فيها ذاكرته، تعني المسار المهني للراحل، يقول: “التحقت بمدرسة الجيش الوطني الشعبي، بمنطقة التلاغمة، من أجل التكوين كسائق، قبل اختياري كسائق خاص للقائد اليامين زروال، كقائد لمدرسة عين الصفراء، وذلك بعد حفل تخرج الدفعات، أين كان منضبطا في يومياته، كان قائدا عسكريا في الثكنة خلال أوقات العمل، رفيقا وأخا وصديقا بعد العمل، في شكل من أشكال الاحترام والتواضع، فكان يمزح معي دائما، ويقول :”أنت نتيجي، بصح ما تنساش راني شاف”، وأردّ عليه: “حتى أنا راني كبران شاف”، وهي رتبة مساعد أول، ويرد علي: “ملا نحي الشاف وخلي كبران باه ايكون شاف واحد”.
ورغم انضباطه واحترافيته غير أنه كان أبا حنونا، فعند الساعة منتصف النهار، يلتحق بمنزله، ويعود بعد ساعة، فكل شيء بسيط مع القائد زروال والكل مرتاح في التعامل معه، فكان متسامحا مع الكل”.

جنود الثكنة يلقبهم بأبنائي
يستذكر عمي حسين أهم المحطات التي قضاها مع الفقيد الراحل المجاهد اليامين زروال، حيث يروي تفاصيل التواضع والاحترام الذي تحلى بها إلى درجة مناداته باسمه لكسر الرتب وسهره اليومي على مراقبة وخدمة جنود الثكنة في الكبيرة والصغيرة، حيث يعتبرهم أبناءه مثل أبنائه الحقيقيين، فكان قبل مغادرة مكتبه نحو منزله منتصف النهار، يمر بالمطبخ، ويسأل على الجميع، ويصر على توفير الطعام للمناوبين، وكان مستجيبا لأي طلب يقدم له من قبل جنوده.
كما يقول العمّ حسين، ضمن هذه الاعترافات والشهادات: “درجة الانضباط العالية للقائد والزعيم، والأخ والأب، في مختلف مراحل الحياة اليومية، بلغت درجة أنه يوصي وبشكل يومي جنوده من مختلف الرتب، لاسيما مع نهاية الأسبوع، في أيام الراحة، بالتعامل بلطف واحترام ومودة مع الشعب، كونهم منه، وسيعودون يوميا إليه، كما أنهم ملزمون بتمثيل الجيش أحسن تمثيل مع الشعب، وخارج الثكنات، وبأنه لا يقبل نهائيا أن يتلقى شكوى مواطن في حق جندي، كما كان يدعو يوميا إلى المحافظة على أسرار الجيش”.
ومن يوميات المجاهد القائد إصداره لتعليمات صارمة واضحة، مع كل صباح خلال تحية العلم، تتعلق برص الصفوف بين أفراد الجيش ومختلف الرتب، لاسيما ما يتعلق بالجنود الاحتياطيين والمتعاقدين وهي صفة زادته حبا وسط أبنائه بالثكنات.
واختتم السائق الشخصي والخاص عمي حسين فروج من خنشلة بعد أن منعه المرض من حضور جنازته، وبدموع أرقت مقلتيه بالتعازي لصديقه وأبنائه، بكلمات مؤثرة وأدعية صادقة بالرحمة والمغفرة لفقيد الأمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!