-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مطالب باستغلاله كقطب يساهم في تفعيل السياحة التاريخية

هذه قصّة تشييد مستشفى النبكة بباتنة في عز الثورة التحريرية

صالح سعودي
  • 1368
  • 1
هذه قصّة تشييد مستشفى النبكة بباتنة في عز الثورة التحريرية
أرشيف

دعا سكان منطقة بيطام ببريكة التابعة لولاية باتنة إلى الاهتمام بالمواقع التاريخية الخاصة بثورة التحرير، من بينها مستشفى النبكة الواقع جنوب غربي ولاية باتنة، والذي كان مركزا مخصصا لعلاج الجرحى من مجاهدي الولاية الأولى والسادسة، ومن خلالها دعوا إلى إعطاء السياحة التاريخية القيمة التي تستحقها بغية ربط الشباب بماضي بلادهم، بغية تعريفهم بتضحيات آبائهم وأجدادهم في سبيل قهر الاستدمار ونيل الاستقلال بالنفس والنفيس.

يكتسي مستشفى جيش التحرير الوطنية الواقع بنواحي قرية النبكة التابعة لبلدية بيطام بباتنة أهمية كبيرة من الناحية الإستراتيجية والرمزية، بحكم أنه لا يزال شاهدا على تضحيات رجال اجتهدوا في الخفاء لتفعيل مسار الثورة التحريرية، من خلال الاعتناء بالحالة الصحية للمجاهدين، ومعاجلة الجرحى بعيدا عن أنظار الاستدمار الفرنسي، بفضل الحرص على طابع السرية خلال عملية التشييد وخلال عملية النشاط، حيث تتضمن قائمة الذين قاموا بحفر هذا المستشفى في منطقة صحراوية عدة مجاهدين عملوا في صمت وفق قرارات قيادات الثورة، على غرار يعقوب الدراجي بن معيوف وعمار ناصر بن دحمان وشتوح مبروك وعقوني محمد وعيسى ناصر بن الصالح والحمداني رزيق، في الوقت الذي تداول على المستشفى 3 أطباء حسب وثيقة حررتها قسمة المجاهدين لبلدية بيطام، ويتعلق الأمر بكل من محمود عثامنة الذي تولى مسؤولية طبيب الولاية الأولى التاريخية، ومحمد بوشمال (طبيب الناحية) والحاج بوليلة (طبيب الولاية).

وعلاوة على ذلك فإن القائمة تتضمن الممرضين يوب المبروك والهامل بلقاسم، إضافة إلى مجاهدين كلفوا بعلمية خياطة الألبسة، في صورة الصالح نزار وعمار زيدان، فيما يتولى عملية تصليح وخياطة الأحذية عدة مناضلين، على غرار عمار ناصر وموسى بونحاس ومحمد بوشطيط والحسين نقاد وعيش الباي وخالد عامر، فيما تولى مناضلون آخرون مسؤولية التموين، مثل بوعزيز عبد النبي (عزوز) ويعقوب عمر والطاهر ناصر بن دحمان وعوسنة محمد بن شريط والشهلي عزوز وإبراهيم كايب وعائشة حيرش، فيما يعد دريس بلخير من المجاهدين الذين أوكلت لهم مهمة حراسة المستشفى وإدخال المرضى والمصابين بطريقة تجمع بين الجدية والسرية، حافظا على امن المستشفى وتفادي أي تسريبات تتسبب في وشاية من شأنها أن تكلف غاليا، حيث وحسب شهادات العديد من المجاهدين الأحياء فإن كل محاولات المستعمر لكشف المستشفى باءت بالفشل، والسر في ذلك وفي شهرته لاحقا يعود إلى مكانه الآمن تحت الكثبان الرملية المتحركة بمنطقة النبكة بمشتة أولاد جحيش.

دهاليز وأنفاق شاهدة على مستشفى الثورة في عمق الصحراء

ويعد المجاهد محمد عقوني (97 سنة) من الذين كلفتهم قيادة جيش التحرير بحفر المستشفى العسكري بالنكبة (أولاد جحيش، بيطام)، فهو من مواليد 1924 بأولاد سليمان ولاية المسيلة، عاش يتيما بين رعي الغنم والعمل بين الصحراء والتل إلى غاية اندلاع الثورة، حيث حاول التجنيد مرارا إلا أنه تأجل ذلك بحجة انعدام السلاح إلى غاية 1956. وقد كلف من طرف بالضبط مسؤول المنطقة عبد القادر الوهراني بالشروع في حفر المستشفى العسكري بالنبكة بأولاد جحيش بيطام مع الحمداني رزيق ويعقوبي الدراجي، إضافة إلى الحفر في جهات أخرى ومن طرف أناس آخرين لا يمكن لأحد أن يعرف الآخر لضرورة السر الثوري.


وحسب حديثه مع “الشروق”، فقد أكمل حفر المستشفى بعد حوالي 3 أشهر لينتقل إلى جهات أخرى بنواحي خباب ثم الفقوسية وبوقصيبة وغيرها من المناطق وفق إستراتيجية رسمتها قيادة الثورة لهذا الغرض بغية حفر العديد من الكازمات والأنفاق لضمان أمن وسلامة المجاهدين ومختلف الموالين للثورة، لكن أغلبها ردم اليوم تحت أكوام الرمال، في حين اندثرت المسالك المؤدية إلى أخرى ولم يبق إلا هذا مستشفى النبكة الوقع غير بعيد عن قرية أولاد جحيش الواقعة في الطريق الرابط بين بيطام وامدوكال الواقعة في الحدود بين ولايتي باتنة والمسيلة، حيث أن الوصول إلى المستشفى المذكور يتطلب قطع مسافة 13 كلم باتجاه بلدية أمدوكال منها 7 كلم عبر مسلك ترابي وعر عبارة عن دهليز تحت الأرض يتم التسلل إليه عبر فتحة صغيرة تسمح بمرور شخص واحد إلى الداخل من خلال سلم ترابي ينتهي برواق ضيق يتفرع إلى غرف صغيرة نحت على جانبيها أسرة وأماكن للجلوس كالكراسي لكنها من صخر كلسي مقاوم.

مطالب باستغلاله كقطب هام لتفعيل السياحة التاريخية
ولم يتوان الكثير من سكان منطقة بريكة وبقية لمهتمين بتاريخ الثورة التحريرية في المطالبة بالحفاظ على هذا المستشفى النموذج الذي كان بمثابة الملاذ الرئيسي لإسعاف الجرحى من المجاهدين والمناضلين وحتى المواطنين، مع المطالبة باستغلاله والحفاظ عليه حتى يكون قطبا هاما يساهم في تفعيل دائرة السياحة التاريخية في المنطقة، خاصة وأن كل من يقف على طريقة تشييده يجمعه على حنكة المصممين وتضحياتهم في الوقت نفسه، حيث يتوفر على منافذ التهوية توضع فيها نباتات شوكية ومدخل المركز يسد بقطع من الخشب ثم تفرغ عليه كميات من الرمل التي تغرس فيها النباتات المعروفة بالمنطقة (الدرين والباقل)، في حين كان يحظى بطابع السرية خلال استقبال الجرحى الذين كانوا يوجهون إلى المكان ليلا عن طريق فدائيين إلى خيمة أحد المناضلين بالمشتة (محمد بن ساعد) ليتم استلامهم من طرف شخص ثالث يتولى إيصالهم إلى إدريس بالخير الذي يوصلهم إلى المستشفى في سرية تامة وفي جنح الظلام، في الوقت الذي كان يحظى هذا المستشفى بتمويل بالأدوية من طرف جبهة التحرير وإعانات بعض الجزائريين العاملين في الصيدليات، وهو ما يؤكد الإستراتيجية المرسومة للحفاظ على سير الخدمات حتى يكون دائما تحت تصرف المجاهدين في أي حالات طارئة، على غرار ما هو حاصل في بقية المستشفيات التي عرفتها منطقة الأوراس خلال الثورة، وفي مقدمة ذلك المستشفى لمركزي بنواحي شيليا وكيمل وغابة بني ملول، والذي كان يشرف عليه الطبيب محمود عثامنة والرائد سي محفوظ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • يوغرطة

    رحم الله شهدائنا الابرار ورحم المجاهدين الاشراف وكل من قدم خدماته للجزائر ابان الثورة التحريرية المباركة المعجزة ثورتنا التحريرية نصر من الله وفتح كبير وهي من انتاج واخراج الشعب الجزائري اقصد ابنائه العظام كابن بولعيد وكريم بلقاسم وعميروش واعمر اوعمران بن مهيدي ديدوش بوضياف ......