-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
درّس فيه الشيخ ابن باديس وبني بجوار كنيسة

هذه هي قصة أقدم مسجد في ولاية تبسة

بلقاسم دريد
  • 719
  • 1
هذه هي قصة أقدم مسجد في ولاية تبسة
أرشيف

من المعالم التاريخية والأثرية بولاية تبسة، مسجد العتيق، وهو المسجد الذي لا يمكن لأحد أن يمر أمامه من دون أن يدخله ويؤدي الصلاة فيه، لرمزيته الروحية وتاريخه المتجذر، والذي يعود إلى منتصف القرن الثامن عشر ميلادي، حيث قرر العثمانيون تأسيس مسجد غير بعيد عن الكنيسة المسيحية، بل مقابل لها حتى يجد المسلم مكانا إيمانيا يتوجه إليه لأداء عباداته وطاعاته.
كان ذلك حسب روايات متواترة سنة 1842م قبل وصول الفرنسيين إلى تبسة، فهو يقع بقلب المدينة داخل السور البيزنطي، على بعد 100 متر تقريبا من باب كركلا الشهير، والمسافة تقريبا مع أبواب، سلمون، باب شالة، ثم بابي قسنطينة والبلدية، ومن ثمة فسكان مدينة تبسة يمكن لهم الوصول إلى المسجد العتيق، من كل الجهات والمتميز بمأذنته المنقوشة والمرتفعة بالحجارة الصغيرة، التي لا تختلف عن حجارة السور البيزنطي المسيج، ولكن بشكل اصغر وأجمل في نقشها، على غرار الأعمدة الداخلية للمسجد، والتي أخذت شكلا وطابعا فنيا، يُجمع الباحثون بأنه من الفن المعماري للعثمانيين، على غرار قاعة أرضية تحت المسجد، متصلة بباب خارجي يطلّ على باب كركلا وباب داخلي يؤدي إلى قاعة الصلاة العلوية، وهذه القاعة مستغلة حاليا لصلاة النساء، وقيل أنها أول مدرسة كانت تدرّس النساء قبل الاحتلال، من طرف السيدة عبدو العارم.
وإذا كان المسجد يتربع على مساحة تقارب 300 متر مربع، فقد خصص له 3 أبواب رئيسية من الشمال والجنوب والغرب، ومن الشرق جهة القبلة، حيث المحراب الملتصقة به غرفة الإمام والتي تعرف باسم المقصورة، ومن الخلف قاعة تتربع على مسافة 60 مترا تقريبا، خصصت للمكتبة، وعلى الجهة الشمالية قاعتين صغيرتين مفصولتين بجدار متصلتين ببابين يؤديان إلى قاعة الصلاة قيل أنهما كانتا تستغلان لعابري السبيل، ووضع أمتعة الغرباء عن المدينة أثناء تأدية الصلاة.
وحسب الكثير ممن تحدثوا إلى الشروق اليومي في عديد المناسبات، كالشيخ الحبيب فارس، سلطاني الجيلالي، بولنوار دريد، الشيخ عبد العزيز، فإن المسجد إلى غاية سنة 1926م كان عبارة عن مكان تؤدى فيه الصلاة فقط، بأعداد من المصلين جد قليل إلى غاية عودة الشيخ الشهيد العربي التبسي من جامع الزيتونة، حيث عرضت عليه إدارة تسيير المساجد كإمام، رغبة منها للحد من نشاطه وتحركاته ضد الفرنسيين لكن الشيخ رفض فكرة الإمامة لقناعته من أن المحتل سيقلل من نشاطه الدعوي، فقام بتأسيس مدرسة التهذيب، المتصلة بمسجد الشيخ العربي التبسي، والتي كانت على صلة تنظيمية بجمعية العلماء المسلمين، وبقرار من حاكم فرنسا بتبسة الذي شفيت ابنته بعد صعودها منارة المسجد، أعطى الحرية التامة للشيخ العربي التبسي حيث تحول من مصلى إلى مكان للخطابة الحماسية الإصلاحية، ومصدر إشعاع.
فصار الناس يزورونه من كل مكان، وقد حظي المسجد بزيارة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله الذي ألقى فيه دروسا، ومع اندلاع الثورة، تم تشديد الخناق من جديد، على المسجد والتحق الشيخ العربي التبسي بالجزائر العاصمة، حيث تولى إمامة المسجد عدد من المشايخ، مثل ما أكد الشيخ الناصر حلايمية المؤذن المتقاعد للشروق اليومي، والقاضي درويش، والشيخ سليماني، والشيخ محمد الصالح جلالي، والشيخ عبد الحفيظ بن مكي، والشيخ محمد السخيري والشيخ حمية برباري، والشيخ مصطفى بن الصغير.
ومع مطلع الاستقلال انتشر أبناء جمعية العلماء المسلمين على مختلف مساجد الوطن، فاستقبل المسجد العتيق الشيخ الفقيه الزيتوني، والإمام الحبيب فارس رحمه الله، فأعطى للمسجد بعدا تربويا وإصلاحيا ودعويا من خلال دروسه القيمة خاصة يوم الجمعة، فكان الدرس يستغرق بين الساعتين والثلاث ساعات بالإضافة إلى الجلسات الخاصة بالمقصورة، مع الطبقة المثقفة خاصة طلبة ثانويتي مالك بن نبي وسعدي الصديق والجامعيين الذين يتوافدون على الشيخ، أثناء العطل، فتحول المسجد إلى منارة علمية فائقة في التعليم، وقد تم تأسيس مدرسة قرآنية تابعة له ومتصلة بالمائضة، يفصل بينهما شارع صغير يعود لها الفضل في تخرج العشرات من حفظ كتاب الله، الكثير منهم من مازالوا على قيد الحياة، وعلى الرغم من مرور قرابة القرنين من تأسيس المسجد فإن رسالته لا تزال قائمة وهو مقصد لمئات المصلين من مختلف أحياء المدينة. وفي رمضان بالخصوص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حمودي

    وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا .