هزة أرضية بقوة 4.1 تضرب شرم الشيخ صبيحة الحكم على مبارك
مفارقة أخرى عجيبة حدثت في مصر أمس السبت، أكثر غرابة من الحكم الذي نطق به القضاء المصري في قضية مبارك ونجليه ومساعديه. ذلك أن الطبيعة بدورها كان لها رد فعل في نفس يوم المحاكمة وفي نفس مكان إقامة مبارك بـ”شرم الشيخ’، أين سجلت إدارة الأزمات والطوارئ هزة أرضية بلغت 4.1 درجة على سلم ريشتر.
وهي هزة تشبه إلى حد كبير الهزة التي تعرضت لها أرض الكنانة أمس، وشعبها يترقب النتائج ويترقب معها مستقبل مصر، ولكن الهزة الأرضية التي جاءت بردا وسلاما ولم تخلف أي خسائر في الأرواح أو الاقتصاد في “شارم” لا تشبه أبدا الهزّة التي تعرض لها الشعب المصري والتي خلفت آثارا “عميقة” جدا فيه، ذلك أنه فقد الثقة كاملة بعد أن ظل متشبثا بقشة “استقلالية ونزاهة القضاء”.
الهزة التي استمرت 20 دقيقة وأخرجت سكان المدينة من بيوتهم في حالة هلع تختلف أيضا عن الهزة التي لم تتوقف بعد منذ نطق القاضي بحكم البراءة في حق علاء وجمال مبارك وكل مساعدي العادلي.
ولا تزال قائمة الخسائر مفتوحة بدءا من والد شهيد ثورة جانفي، الذي توفي متأثرا بالحكم ووصولا إلى عشرات الجرحى الذين سقطوا في مواجهات بين مساندي الرئيس المخلوع و شباب الثورة. في انتظار ما ستسفر عنه “الحرب المفتوحة” بين التيار الإسلامي ومرشحه مرسي وبين الفريق احمد شفيق ممثل النظام المصري “الذي يبدو أنه لم يسقط” وإنما حسب الكثير من المحللين سرعان ما أعاد ترتيب بيته لتتحول انتصارات الثورة المصرية. إلى مجرد “خدوش” على أبواب قلعة حديدية. أو كما قال عزمي بشارة “الثورة المصرية لم تكتمل بعد”.
“قرار محكمة الجنايات سيخلط أوراق الانتخابات الرئاسية أيضا، خاصة وأنه جاء في توقيت حساس وفي مرحلة استثنائية يحاول المصريون فيها حسم خياراتهم بشأن رئيس مصر المقبل”. وهو التحليل الذي ذهبت إليه أبرز الصحف الدولية. وكذلك المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، الذي أكد في اتصال مع “الشروق” أن الثورة في مصر، فشلت في إسقاط النظام وأن ما تغير في مصر هو الرئيس فقط “كان حكما متوقعا لأن الصحافة كتبت أن إصدار حكم الإعدام سيوقف قلب مبارك، أي أن الحكم كان معروفا مسبقا. و بالنسبة لنجليه فاستغلال أموال الشعب أو السرقة بالنسبة للنظام المصري ليست جريمة
. وعليه ما تغير في مصر هو رئيس الجمهورية فقط، والنظام لا يزال قائما ويقف الآن مع شفيق”.