هكذا تابع الجزائريون ملحمة خيخون بالأبيض والأسود في المقاهي وقاعات السنيما
إذا كان الجمهور الجزائري سيكون على موعد حاسم اليوم بين الجزائر وألمانيا في أجواء يطبعها الإصرار على المرور إلى الدور ربع النهائي بعد اجتياز عقبة الدور الثاني في إنجاز غير مسبوق للكرة الجزائرية، إلا أن هذا اللقاء سمح للجزائريين باستعادة الأجواء التي تابعوا فيها ملحمة خيخون في مونديال 82 بإسبانيا.
ورغم انعدام الإمكانات والنقص الواضح لأجهزة التلفزيون في زمن الأبيض والأسود وغياب الكهرباء في أغلب القرى والمداشر والمناطق النائية، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الخضر من الوقوف مع زملاء ماجر في أجواء رمضانية شبيهة بمونديال هذا العام، وتنقل الكثير عشرات الكيلومترات لضمان مكانة في بعض المقاهي الشعبية أو عند أقاربهم في المدن.. المقاهي امتلأت عن آخرها لمشاهدة المباراة، في أجواء تشبه أجواء الملاعب، الجميع يشجع ويصفق ويتأسف عند ضياع فرصة وقلق عند قيام المنافس بهجوم كاسح، معظم الشباب بلباس المنتخب الوطني الذي وفرته شركة سونيتاكس بكميات كبيرة.
ويقول “نورالدين. ل”، عن ملحمة خيخون: “كان القليل من يملك جهاز تلفزيون، أخرجنا شاشة التلفزيون في فناء بيتنا المتواضع، وحضر كل الأصدقاء الذين يسكنون معنا في حارة السينما آنذاك (بريكة، بباتنة)، كان انفعالنا يسبق كل التكهنات خاصة مع التصريحات المسبقة والاستفزازية لبعض اللاعبين الألمان، ولقن منتخبنا الآلة الألمانية درسا في البطولة والعروض الجميلة التي أبهرت العالم. بعد الفوز، كانت ليلة بيضاء على أنغام الزرنة والموسيقى والزغاريد التي تجاوب معها كل السكان.
وبدا المناصر الوفي حسين صديقي من ميلة متأسفا لما حدث له آنذاك، حيث تابع اللقاء في المقهى، وعندما سجل “الخضر” هتف جميع من كان في المقهى فرحا، ما جعل صاحب المنزل الذي لا علاقة له بالكرة ينزل، فأطفأ التلفاز ولم نجد حسب حسين أين نكمل المقابلة.
أما السعدي نصر الدين فقد استعاد أجواء الذكرى قائلا: “في 1982 كنا تجاوزنا زمن الأبيض والأسود، كانت الشركة الوطنية للصناعات الإلكترونية في بلعباس صنعت ثلاثة أجيال من التلفزيون الملون، يوجد من كان يؤمن آنذاك بأن منتخبنا يمكن أن يقهر الألمان لكنهم قلة قليلة. الألمان بدؤوا الحرب النفسية مبكرا، وهم في الحقيقة يعلمون أن عناصر “الخضر” على درجة عالية من التقنية والمهارة في صورة بلومي وماجر وعصاد ودحلب وغيرهم يمكن أن يجدوا مكانا بأي منتخب في العالم.
ويؤكد الحكم الدولي الأسبق سليم أوساسي: “..كنت في بداية مشواري التحكيمي، وكنت من الذين لا يملون المكوث ساعات طويلة ودون انقطاع بغية تطوير حاسة “الملاحظة”.. أتذكر جيدا تلك المباراة التي جرت في خيخون تقريبا نفس الظروف (شهر جوان وأجواء رمضان).. أتذكر جيدا الحكم “البيروفي” لابو وكيف أعلن عن الهدف الثاني الذي سجله الفنان بلومي بعد تمريرات بين اللاعبين الجزائريين والتي لم يلمسها أي لاعب ألماني حتى دخلت شباك “شوماخر”.. وقتها كل العائلة لم تصدق فوزنا على الألمان.
وفي ختام حديثه يتمنى أوساسي كل التوفيق لـ “الخضر” اليوم الاثنين لدخول التاريخ من أوسع أبوابه الذهبية ولكي لا ينتابنا الندم بعدها، معتبرا أن الجيل الجديد الذي نحوزه يسمح لنا التفاؤل دون إفراط أو تفريط.