هكذا تم بيع مقبرة ومقرّات عمومية وأراضي “البايلك”!
أمر وكيل الجمهورية لمحكمة بئر مراد رايس، مصالح الضبطية القضائية بالتحقيق في تورط مسؤولين مركزيين وجهويين في قضية استيلاء على عقارات عامة وخاصة على مستوى الجزائر العاصمة وعدد من الولايات المجاورة لها من خلال تزوير عقود رسمية ضمن مجلدات تعود إلى سنة 1800 وما فوق.
قضية الحال حسب مصادر “الشروق”، تعود إلى تلقي وكيل الجمهورية بمحكمة بئر مراد رايس، تقريرا من 10 صفحات يحمل عنوان “تورط مسؤولين ونافذين في جرائم التزوير في عقود رسمية والاستيلاء على أملاك عمومية وخاصة”، مرفوقا بوثائق وعقود رسمية، وقرائن تثبت طرق البزنسة في أملاك الدولة وتحويلها إلى أملاك خاصة أو بيعها بمبالغ رمزية عن طريق نقل ملكية لأملاك بيعت من قبل للدولة أو الخواص عن طريق حشر وزرع أرقام فيها.
وكيل الجمهورية أمر بفتح تحقيق في القضية، والتي أسفرت عن اكتشاف الاستيلاء على عدد كبير من الملكيات العقارية العامة والخاصة شملت مقبرة وأراض تخص مشاريع مقرات أمنية، من خلال التزوير ونقل ملكية، بيعت من قبل وأيضا عن طريق زرع وحشر أرقام وهمية في عقود جديدة مزورة.
وحسب التحقيق الأمني، فالمزورون استخدموا “فرايض” مستخرجة عن طريق التصريح الكاذب، وشهادات سلبية، غير مطابقة لعقود الملكية وشهادات عقارية، لا تطابق أصل الملكية، ولا تحمل الاسم واللقب ولا المساحة أو العنوان ولا مخطط مسح الأراضي، وهي الوثائق التي أنجزت سنة 2006، 2007، 2010، 2015 بتواطؤ محافظين وموثقين وخبراء عقاريين.
كما كشفت التحقيقات عن تزوير عقود ملكية من الأرشيف تعود للحقبة الاستعمارية لسنة 1886 وآخرين لسنة 1887 والتي تم بيع نصفها في المزاد العلني واسترجاع الدولة للنصف الآخر، وهذا بأحكام وقرارات قضائية، إذ قام المتهمون في قضية الحال بحشر مساحات وأرقام في هذه العقود تحت عنوان “التعيين”، بحيث تم إضافة معلومات لا توجد في عقود الأرشيف عقد الملكية للمالك الأصلي، ليتم نقلها بموجب عقود محررة سنة 2007 من طرف أحد الموثقين الكائن مكتبه بالعفرون، وهنا أشار تحقيق مصالح الضبطية القضائية ..”كيف للعقار موجود في بلدية والموثق في بلدية أخرى..؟”، مما يجعل هذا الأخير متورطا.
والفضيحة الكبرى التي توصل إليها التحقيق، هي الاستيلاء على مقبرة ويتعلق الأمر بمقبرة سيدي مجبر بأعالي بوزريعة من خلال التزوير في عقد ملكية تحت رقم 66 حجم 284 مشهر في 7 ماي 2007 والتي تقدر مساحتها بـ6 هكتارات، وكذا أرضية تخصّ مقر للفرقة الإقليمية لدرك بوزريعة من خلال التزوير أيضا في عقد ملكية تحت رقم 11 حجم 289 المشهر في 11 جويلية 2007، وهذا العقد موجود في المحافظة العقارية للجزائر وسط ومخطط مسح الأراضي لسنة 1866 وهي القطعة التي استرجعتها الدولة آنذاك وشيد فوقها مقر الدرك لـ”لافونطون” تحت رقم 2455 أي بمعنى أن الرقم الموجود في العقد المحرر من طرف أحد الموثقين المتورطين في قضية الحال في 20 أكتوبر 2010 هو مقر الدرك الوطني مما يثبت حشر رقم القطعة في عقد مزور، ليتم بيعه مرة أخرى للدولة!
كما كشفت التحقيقات قيام محافظين عقاريين بتزوير العقود من خلال استخراج المجلدات القديمة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية..