-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العضو الدائم للشبكة البرلمانية للبنك الدولي سليم مراح لـ"الشروق":

هكذا ردّ البرلمان على تساؤلات الاستدانة ومنظمة التجارة العالمية

إيمان كيموش
  • 2227
  • 0
هكذا ردّ البرلمان على تساؤلات الاستدانة ومنظمة التجارة العالمية
ح.م

الاقتصاد الجزائري في وضع مريح.. والاقتراض الخارجي خط أحمر
اتفاق على إشراك النواب في تقارير الاقتصاد الوطني بصفتهم مشرّعين

اتفق البنك الدولي مع ممثلي البرلمان الجزائري على فتح بوابة جديدة للتنسيق، تتيح للهيئة التشريعية الإطلاع على التقارير التي تُعدّ حول الاقتصاد الجزائري قبل نشرها رسميا، وذلك في خطوة غير مسبوقة لتعزيز الشفافية وتبادل الرؤى.
وخلال المناقشة، طرح ممثلو البنك الدولي سؤالا مباشرا حول سبب تحفّظ الجزائر الشديد من اللجوء إلى التمويل الخارجي خاصة وأن البنك الدولي يفتح أبوابه للجزائر، ليؤكد النواب أن الاستدانة الخارجية بالنسبة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه، وأن الوضع المالي للجزائر اليوم مريح ولا يستدعي ذلك.
ويقول النائب، والعضو الدائم بالشبكة البرلمانية للبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، سليم مراح في إفادة لـ”الشروق”، أن الاجتماع الذي جاء نهاية الأسبوع الماضي بمبنى زيغود يوسف في إطار زيارة عمل للبنك الدولي، بعد دعوة رسمية تقدّم بها النواب باعتبارهم ممثلين للبرلمان، وفي مقدمتهم هو بصفته ممثل الجزائر الدائم في الشبكة البرلمانية العالمية بين صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ضمّ وفدا رفيع المستوى من مجلس إدارة البنك الدولي، والمديرين المقررين، وخبراء مختصين بمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى البعثة المقيمة الدائمة، إلى جانب وفد مرافق من وزارة المالية، وبلغ عدد أعضاء الوفد حوالي 13 عضوا.
ودام الاجتماع قرابة ساعتين كاملتين، تناول خلالها الطرفان نقاطا استراتيجية، يقول المتحدث، تمسّ مستقبل العلاقة بين الجزائر والبنك الدولي، والتعاون التشريعي والاقتصادي.
وخلال الجلسة، ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون بين البنك الدولي والهيئة التشريعية الجزائرية، أي البرلمان، خصوصًا ما يتعلق بتبادل الخبرات التقنية والاقتصادية، وتقديم حلول قابلة للإدراج ضمن مشاريع القوانين أو الإصلاحات المستقبلية وتكوينات على هذا المستوى، كما تم التأكيد على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية، خاصة الدول التي يشبه اقتصادها الاقتصاد الجزائري، واستخلاص الدروس من أكبر التحديات التي مرّت بها، مع إسقاط هذه التجارب على الواقع المحلي لدعم مسار الإصلاح الاقتصادي وإحراز نتائج أعلى من تلك المحققة مؤخرا والتي اعترف ممثلو هيئة “بروتن وودز” بإيجابياتها.
كما شدد النواب على ضرورة تكوين الإطارات الجزائرية، وتمكينهم من قراءة وتحليل التقارير التي يعدّها البنك الدولي حول الجزائر، والمساهمة مستقبلا في إعدادها، بعد أن كانت هذه التقارير تُمنح جاهزة من دون مشاركة فعلية من الجانب الجزائري، لاسيما البرلمان باعتباره هيئة تشريعية ورقابية، حيث تم الاتفاق على إطلاعه عليها مستقبلا.
الوفد الزائر أكد أيضا، وفق مراح، أن للبنك الدولي نظرة إيجابية جديدة تجاه الجزائر، وأن العلاقة بين الطرفين تحسّنت بوضوح خلال السنوات الأخيرة، وقد أوضح النواب للوفد أن الجزائر اليوم تتعامل بندّية مالية، وليست بحاجة إلى الاقتراض، مؤكدين أن تجربة الاستدانة الخارجية خلال التسعينيات من مؤسستي “بريتون وودز” أي البنك وصندوق النقد الدولي كانت “مريرة” ورافقتها إملاءات قاسية، وهو ما يجعل الجزائر اليوم بعيدة تماما عن خيار المديونية، خاصة وأن وضعها المالي مريح وتموقع اقتصادها “لا بأس به”، بشهادة هذه المؤسسات.
كما تمّ التأكيد على أن الزيارة لا تهدف إلى تمويلات أبدا، بل إلى بعث علاقات تعاون اقتصادي وتبادل الخبرات، خاصة وأن الجزائر بلد يتمتع باقتصاد فوق المتوسط، ومؤشرات مالية ونقدية في منحنى تصاعدي، ويسير بخطى ثابتة نحو تطبيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.
البعثة اعتبرت أن أحد أهداف الزيارة، وفق مراح، هو الإسهام في تحسين صورة الجزائر لدى المستثمرين الدوليين، بعد انطباعها الإيجابي عنه، مشيرا إلى أن الجزائر تعمل على إبراز الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية، ودحض ما يتم تداوله حول “الإغلاق” أو “الحمائية المفرطة”، وتم توضيح أن الجزائر تعتمد قوانين اقتصادية مستقرة وجاذبة، وأن البنك الدولي وصندوق النقد هما المرجع الأساسي لمنح صورة دقيقة عن المناخ الاستثماري للبلاد.
كما أبرز الجانب الجزائري أن الإصلاحات الحالية موجّهة نحو تعزيز الاقتصاد الداخلي، وتحقيق استثمارات حقيقية ترافقها تحويل للتكنولوجيا، وإرساء نموذج اقتصادي جزائري بهوية محلية، مع التوجه القوي نحو العمق الإفريقي بالتصدير والاستثمار المشترك.
وفي الشق المتعلق بالتجارة الدولية، استفسر وفد البنك الدولي عن أسباب تأخر انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية “أومسي”، ليوضح النواب، يقول المتحدث، أن الاتفاقية بصيغتها السابقة كانت “منحازة جدا للغرب”، وأن الجزائر تطالب بنقاشات عادلة تجرى ضمن مجموعات إقليمية كبرى، بشكل مماثل للاتحاد الأوروبي، بدل فرض شروط مجحفة على الدول الإفريقية فرادى، كما تمّ شرح أسباب رغبة الجزائر في تعديل اتفاقية الشراكة مع أوروبا بما يضمن توازن المصالح بين الطرفين وتكون الجزائر رابحة والاتحاد الأوروبي كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!