-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من رؤية استشرافية لتعزيز الاستقرار إلى أزمة فنية وتبعات مالية

هل أخطأت “الفاف” حين جددت عقد بيتكوفيتش قبل المونديال؟

صالح سعودي
  • 408
  • 0
هل أخطأت “الفاف” حين جددت عقد بيتكوفيتش قبل المونديال؟

لا تزال الوضعية الحالية للمدرب بيتكوفيتش تثير الكثير من الجدل وردود الأفعال، وهذا على خلفية الآراء المتباينة بخصوص مسيرة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، التي توقفت عند عتبة الدور الثاني، وما انجر عنها من مطالب واسعة بضرورة إنهاء مهام المدرب بيتكوفيتش، أو جره إلى الاستقالة، ما جعل الكثير يتساءل عن طبيعة القرار الذي اتخذه المكتب الفدرالي أياما قليلة قبل انطلاق المونديال، حين أقدم على تجديد العقد مع التقني السويسري وفق نظرة استشرافية مبنية على تعزيز الاستقرار وضمان الاستمرارية، لتنقلب الأمور بعد المونديال، وتتحول إلى أزمة فنية وتبعات مالية وقانونية.

وجدت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بقيادة رئيسها وليد صادي أمام معضلة حقيقية بخصوص قضية المدرب بيتكوفيتش التي تحولت بين عشية وضحاها إلى أزمة حقيقية حركتها عدة أطراف استغلت هيجان الشارع الكروي الذي كان في قمة الخسارة المسجلة أمام منتخب سويسرا، خسارة على وقع مردود باهت وأخطاء دفاعية بدائية وهدايا بالجملة سهلت المهمة للمنافس في المرور إلى الدور الموالي، وقابل ذلك جانب من البرودة التي يتسم بها المدرب بيتكوفيتش، ناهيك عن استياء البعض من مبالغته في محاباة ومجاملة لاعبي منتخب سويسرا قبل وبعد نهاية اللقاء. وبذلك تجد الفاف نفسها أمام خطأ استراتيجي يرجعه البعض إلى خطوة متسرعة كان يمكن التأني فيها، بحكم أن تجديد العقد مع التقني السويسري يعد مجازفة حقيقية في نظر الكثير من المتتبعين، وكان من الأفضل لو تم تأجيل ذلك إلى ما بعد انتهاء تجربة محاربي الصحراء في المونديال، وعلى ضوء ذلك يتم اتخاذ القرار بشكل صحيح ورؤية موضوعية وقرارات مبنية على معطيات منطقية، خاصة وأن بيتكوفيتش كان في نهاية عقده، ما يعني آليا انتهاء مهامه بانتهاء مسيرة “الخضر” في نهائيات كأس العالم.

ويذهب بعض المتتبعين إلى تبرير قرار الفاف، حين جددت العقد مع بيتكوفيتش قبل انطلاق المونديال بأيام قليلة، حيث أرجعوا هذا الخيار إلى المسار الإيجابي للمدرب بيتكوفيتش منذ توليه زمام المنتخب الوطني مطلع عام 2025، بدليل تحقيقه نتائج إيجابية مكنته من كسب ورقة التأهل إلى الكان والمونديال، وكذلك الوصول إلى الدور ربع النهائي في “الكان”، حيث كان بمقدوره إلى الوصول إلى الدور الثاني لولا بعض الجزئيات التي ميزت لقاء نيجيريا، في مقدمة ذلك عامل التحكيم الذي حرم زملاء محرز من ركلة جزاء كانت منعرجا هاما في مستهل اللقاء، وكذلك خياراته الفنية التي خلفت الجدل بسبب ركونه إلى الوراء وعدم الاعتماد على قلب هجوم صريح. وقد أكدت لغة الأرقام على المشوار المميز للمدرب بيتكوفيتش قبل المونديال، سواء في المواعيد الرسمية أم الودية، ناهيك عن تحقيق الأهداف الرياضية المسطرة بشكل كامل، خاصة وأنه أعاد الجزائر إلى واجهة المونديال بعد غياب عن دورتين متتاليتين (2018 و2022)، وكذلك فك عقدة الدور الأول في “الكان” التي عرفتها دورتا 2022 و2024، ناهيك عن تحقيق حصيلة إيجابية في 28 مباراة كللت بتحقيق 21 فوزا و4 تعادلات مقابل الانهزام في 3 مناسبات فقط، وهو ما جعل الفاف تسارع مبدئيا إلى إقناعه بالمواصلة سعيا منها إلى ضمان استقرار العارضة الفنية والحفاظ على خدماته بعيدا عن كل الإغراءات والعروض التي تصله من الأندية والمنتخبات في حال تألقه في نهائيات كأس العالم.

وإذا كانت هيئة وليد صادي سعت إلى استباق الأحداث بخطوة ميدانية وفق رؤية استراتجية، إلا أن المعطيات انقلبت على ضوء انقلاب الجماهير الكروية على المدرب بيتكوفيتش، بحجم عدم الاقتناع بالمردود المقدم والخيارات الفنية المعتمدة، وكذلك الأخطاء الفادحة التي كلفت المنتخب الوطني هزائم كان يمكن تفاديها أو التقليل من حدتها، آخرها ضد منتخب سويسرا التي أزمت الوضع وجعلت المدرب بيتكوفيتش محل انتقادات حادة في الشارع وفي المواقع وبلاطوهات التلفزيون، وبذلك وجدت الفاف نفسها أمام خطأ استراتيجي، خاصة في ظل استحالة مواصلة بيتكوفيتش لمهامه أمام الرفض الشعبي، ما جعل البعض يرى بأن المكتب الفدرالي تسرع في تجديد العقد مع التقني السويسري، وكان عليه بحسب البعض انتظار مخلفات المونديال قبل الحسم في أمر التجديد أو البحث عن مدرب جديد، خاصة وأن القرار المتخذ قبل المونديال بجعل الفاف تواجه تبعات مالية ضخمة، في ظل معضلة قانونية قد تصعب مهمة فسخ العقد بالتراضي، ما يفرض آليا تسديد تعويضات مالية ضخمة مقابل مغادرة بيتكوفيتش، فيما ذهبت أطراف أخرى إلى وصف التجديد المسبق مع بيتكوفيتش بأنه قد منح له هامش أمان وقلل من حجة الضغط الإيجابي التي تساهم في عملية التحفيز من أجل تحقيق نتائج أفضل.

وعلى ضوء المستجدات الحاصلة، فإن الفاف تجد نفسها أمام حتمية البحث عن الخيار المناسب الذي يسمح لها بطي ملف المدرب بيتكوفيتش بأقل حدة ومتاعب وأعباء من الناحية المالية، خاصة وأنها وجدت نفسها تسد فاتورة الإسراع إلى تجديد العقد معه قبل منافسة كروية عالمية، لربح الوقت تحسبا لتصفيات النسخة المقبلة من “الكان”، لكن لم يتم قراءة السيناريوهات الحاصلة بعد انتهاء مسيرة “الخضر” في المونديال من الناحية الفنية وكذلك من ناحية ردود الأفعال الصادرة من الجماهير الكروية، وهو الأمر الذي يعيد إلى الأذهان صعوبة تسطير هدف معين مع مدرب معين خلال منافسة تسبقها منافسة، وهي المتاعب التي كثيرا ما يواجهها المدربون، وكمثال على ذلك، فإن عديد التقنيين تعرضوا للإقالة في القارة السمراء بسبب التعثر في نهائيات “الكان”، ما حرمهم من الحضور في المونديال، على غرار ما حدث لخاليلوزيتش مع كوت ديفوار والمغرب، وكذلك المتاعب التي واجهها المدرب رابح سعدان عام 1986 بسبب الخروج من الدور الأول في “الكان” بمصر، ما خلف ضغوطا وقرارات فوقية كانت لها انعكاساتها على التعداد والوضع العام للمنتخب في مونديال مكسيكو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!