هل بلع الريق في رمضان مفطر؟
السؤال: توفي أبي منذ أشهر، وأنا أرغب في هذا رمضان أن أقرأ القرآن وأختمه وأهدي ثوابه له، فهل هذا جائز؟ وهل ينتفع بهذه القرأءة؟
الجواب: قراءة القرآن على الميت لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، ولم يرد أيضا شيء يمنعها، ولذلك اختلف فيها العلماء، فذهب الحنفية والحنابلة والمتأخرون من المالكية والشافعية إلى جواز قراءة القرآن للميت وإهداء ثوابها له.
ونُقِلَ عن الشافعي أن ثواب القراءة لا يصل إلى الميت.
وكره المتقدمون من المالكية قراءة القرآن للميت وأن ثوابها لا يصل إلى الميت، لأنها ليست من عمل السلف الصالح، لأن عملهم كان التصدق والدعاء لا القراءة.
وظاهر كلام خليل في مختصره كراهة القراءة عند احتضاره وبعد موته وعند قبره حيث قال في مكروهات الجنائز: «وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ»، وحمل بعض الشراح الكراهة على من فعلها استنانا.
وفي نوازل ابن رشد أنه سئل عن قوله تعالى: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى»، قال: «وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره».
وقال ابن هلال في نوازله: «الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه، ويحصل له أجره إذا وهب القارئ ثوابه له، وبه جرى عمل المسلمين شرقا وغربا، ووقفوا على ذلك أوقافا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة».
وقال الشيخ بهاء الدين المقدسي الحنبلي في شرح العمدة: «وأما قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت فالإجماع واقع على فعله من غير نكير، وقد صح الحديث: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ»، والله سبحانه أكرم من أن يوصل إليه العقوبة ويحجب عنه المثوبة».
وجمع بعض الأئمة بين القولين بأن حملوا الكراهة على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن تكون عن الميت، وأما النفع فينتفع الميت بأن يدعو له عقبها، أو يسأل جعل أجره له.
وقال شهاب الدين القرافي في كتاب الفروق: «والذي يتجه أن يقال ولا يقع فيه خلاف: إنه يحصل لهم بركة القراءة لا ثوابها كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده، فإن البركة لا تتوقف على الأمر والنهي بخلاف الثواب كما علمت، لكن الذي ينبغي للإنسان أن لا يهمل هذه المسألة، فلعل الحق هو الوصول إلى الموتى، فإن هذه أمور مغيبة عنا وليس فيها اختلاف في حكم شرعي وإنما هو في أمر واقع هل هو كذلك أم لا».
ومن هذه النقول يتبين لنا أن جماهير المسلمين على جواز القراءة للميت وأن ثوابها يصله.
السؤال: أرغب في صلاة قيام الليل في رمضان، ولا أستطيع أن أذهب إلى المسجد لأنني أعاني من بعض الأمراض، فهل يلزمني أن أقرأ في صلاتي حزبين كاملين كما يفعل الإمام في المسجد أو أقرأ ما أعرفه من القرآن؟
الجواب: صلاة التراويح هي من قيام الليل، وعنها قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولا يشترط فيها قراءة محددة، فيمكن للقائم في رمضان أو غيره أن يقرأ ما يشاء من القرآن الكريم، ولو قرأ بسورة الإخلاص وحدها، لقوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
السؤال: هل بلع الريق في رمضان مفطر؟
الجواب: بلع الريق من جائزات الصيام، ولو اجتمع في فمك وابتلعته لم يضرك ذلك، سواء حصل منك ذلك سهوا أو عمدا، لأنه مما لا يمكن الاحتراز منه، فَعُفِيَ عنه رفعا للمشقة.