-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل صنع العثمانيون أول لقاح في العالم؟

الشروق أونلاين
  • 1341
  • 2
هل صنع العثمانيون أول لقاح في العالم؟

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تدّعي أن أوّل لقاح ظهر في العالم كان في السلطنة العثمانية في القرن الثامن عشر.

وأرفقت بعض هذه المنشورات بصورة لوثيقة قيل إنها شهادة تلقيح عثمانية، لكن بحسب ما أفاد تقرير حول صحة الأخبار نشرته وكالة فرانس برس فإن الادعاء غير صحيح.

ولفت التقرير إلى أن أول لقاح في العالم ظهر في بريطانيا، أما شهادة التلقيح المنشورة فتعود إلى مطالع القرن العشرين.

جاء في المنشورات أن طبيباًَ بريطانياً حاول إقناع الأوروبيين بفاعلية لقاحات الجدري مستنداً على أن “العرب في حلب والأتراك في إسطنبول كانوا يستخدمون التطعيم لعقود طويلة في عهد الخلافة العثمانيّة”.

وأضاف المنشور أن زوجة السفير البريطاني في إسطنبول آنذاك كتبت رسالة هي أيضاً لاقناع الأوروبيين بجدوى اللقاح الذي يستخدمه مواطنو الدولة العثمانية.

وأرفقت منشورات أخرى بصورة وثيقة قيل إنها شهادة تلقيح صدرت في الدولة العثمانية عام 1721، أو 1761 في منشورات أخرى.

وظهرت هذه المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدّة حول العالم، ولا سيّما بالعربية والإندونيسيّة.

تقدّم علميّ في الدولة العثمانية

شهدت الدولة العثمانية، على غرار الإمبراطوريات التي حكمت العالم، أوقات ازدهار وتوسّع، قابلتها أوقات انحطاط وتراجع.

وقد شجّعت السلطات العثمانيّة، ولا سيّما في القرن التاسع عشر، الطبّ الغربيّ مقابل الطبّ التقليديّ، فظهرت كليات الطبّ في أرجاء السلطنة واستقدم لهذه الغاية أطباء من دول أخرى للمساهمة في هذه الحركة العلميّة.

واللقاحات؟

لكن أول لقاح في العالم لم يظهر في السلطنة العثمانيّة مثلما ادّعت المنشورات.

فقد ظهر أول لقاح فعّال في العالم على يد الطبيب البريطاني إدوارد جينير، وكان ذلك في العام 1796، وفقاً لمصادر علميّة عدّة من بينها لمنظّمة الصحّة العالميّة.

ما قصّة شهادة التلقيح المتداولة إذاً؟

ذُيّلت الوثيقة المتداولة، والتي قيل إنها تعود إلى العام 1721، بتأريخ 27 أغسطس 1322.

ويشير هذا العدد إلى السنة الهجرية، ما يعني أن هذه الوثيقة تعود إلى السنوات الأولى من القرن العشرين.

وبحسب عدد من المؤرخين والخبراء الذين استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس، ومن بينهم نوخيت فارليك المتخصصة في التاريخ العثماني، فإن الوثيقة مؤرّخة بحسب التقويم الرومي، وهو تقويم عثماني يختلط فيه التقويم الشمسي بالسنوات الهجريّة. ولا يمكن أن يكون هذا التاريخ متجاوزاً العام 1906 للميلاد.

وبحسب الخبراء، تُوثّق هذه الشهادة، الصادرة في السنوات الأولى من الأعوام 1900، تلقي شاب في الثانية والعشرين من العمر جرعة ثالثة من لقاح لم يُحدّد ضدّ أي مرض.

ما قصة رسالة زوجة السفير البريطاني لدى السلطنة؟

صحيح أن ماري مونتاغو توجهت برسالة إلى صديقتها عام 1717 تحدّثت فيها عن مرض الجدري.

لكنّ الرسالة لم تأت على ذكر أي نوع من اللقاحات، بل تناولت علاجاً معتمداّ في السلطنة العثمانيّة يطلق عليه اسم “التجدير” (variolation).

وكان هذا العلاج معتمداً في الصين وإفريقيا والسلطنة العثمانيّة قبل وصوله إلى القارة الأوروبيّة، ولم يخل من المخاطر.

فابن الملك جورج الثالث مثلا توفي بعد تلقي هذا العلاج.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • amremmu

    النموذج العثماني لبناء الدولة بني أصلا على القتال والغزو وليس على فكرة "بناء الحضارة" فالفكر العثماني ارتبط ارتباطا وثيقا بعملية التوسع حيث اكتسحوا ما أمامهم فوجدوا أنفسهم يحكمون شعوبًا ذات حضارة ومعارف وعلوم في كل من جنوب شرق أوروبا وغرب آسيا وشمال افريقيا ورغم ذلك فقد كانوا ينظرون لتلك الشعوب بفوقية شديدة باعتبار أن "هؤلاء عبيدنا "، فبدلا من أن يستمروا في رعاية الموروثات الحضارية لتلك الشعوب، كانوا يدمرونها بالإهمال المتعمد... كمن يسابقك في مضمار فلما لم يستطع أن يسبقك تعمد عرقلتك لتساويه بطئًا وخيبة!.فأقصى ما قدمه هؤلاء للشعوب التي قاموا بغزوها هو بناء مدرسة بدائية أو كتاتيب لتحفيظ القرآن ..فبعد أن كانت علوم البابليين في بلاد ما بين النهرين و علوم الفراعنة في مصر ... تخدم البشرية وتسير بها نحو التطور والرقي ضربت أطنابها الخرافات والشعوذة .... الخ ولأن الجهل لا يأتي وحده بل يصطحب معه المرض فيضربان حلقة حول المجتمع : يبتلى المجتمع بالمرض فيعالج بالجهل فيزداد مرضه تعقيدا فيطلب مزيد من الجهل ... وهكذا .

  • المتأمل

    اللقاح الذي اخترعه العثمانيين خلال القرن 18 يدعى : قلب اللوز