هل في الجنة قهوة؟
رأينا في كلمة سابقة أن الإمام أبا عبد الله الشريف التلمساني سأل ـ وهو لما يبلغ الحلم ـ الشيخ ابن الإمام إن كان في الجنة قراءة؟ وقد أجابه الشيخ بأن في الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين أو فيها – كما قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام ـ “ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر”. (والله العظيم لقد سمعت إماما يقول: “ولا خطر على…).
إن الناس رغبات وشهوات، وقد زيّنها الله للناس، وحِكمه من وراء ذلك كثيرة، وقد تساءل الله ـ عز وجل ـ في استنكار عمّن “حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟“. وأكد أنها لعباده جميعا صالحهم وطالحهم في الدنيا، ولكنها خالصة للمؤمنين يوم القيامة، جعلنا الله ـ سبحانه وتعالى – منهم، بفضله وكرمه. والأهم هو أن لا تكون هذه المشتهيات والرغبات من الخبائث..وقد تعلق قلب رجل بامرأة ليس فيها مثقال ذرة مما يجعل الناس يتعلقون بها، فقال له فيها أناس ما يصرفه عنها، فقال لهم مغاضبا:
“وأحبها وتحبني، ويحب ناقتها بعيري“
إن تساؤل اليوم هو: “هل في الجنة قهوة؟“، وكان السائل لا يستطيع عليها صبرا، ولو اطلع مطلع على ما يجري في عروقه، لما وجد دما، ولوجد بدله قهوة التي صارت إدمانا عنده. ألم يُسّم العرب القهوة خمرا؟ أما السائل فهو المجاهد العقيد محمد أعزّورن (بريروش)، وهو ممن كتب الله ـ عز وجل ـ لهم أن ينفروا إلى الجهاد ضد الفرنسيين ليثأر من جرائمهم، ويطردهم من الجزائر، وقد ذكر الأستاذ محمد الصالح الصديق كثيرا من أخبار هذا المجاهد في كتاب سماه “رحلة في أعماق الثورة“، ويكفى دليلا على ما قدمه هذا المجاهد للثورة قصة ما عرف بـ“عملية العصفور الأزرق“، وهي قضية استخباراتية، “لعب” فيها المجاهدون بالمخابرات الفرنسية في المنطقة الذين كانوا يعملون تحت ضباط في العاصمة.
أعود إلى سؤال هذا المجاهد عن وجود القهوة في الجنة، وقد تساءل عن ذلك عندما في المدينة المنورة حيث يفترض أن لا يذكر الزائر إلا رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأن لا يستذكر إلا الصحب الكرام ـ رضي الله عنهم ـ ولكن “حبك الشيء يُعمي ويُصم“.
أما الجواب فكان على لسان الأستاذ محمد الصالح الصديق، وهو “في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين“، وعلق المجاهد محمد إعزورن:”وكيف تكون الجنة جنة إذا لم تكن فيها قهوة؟“. (رحلة في أعماق الثورة.. ص 203).
وعلى ذكر الجنة وما فيها من لذات، فإن أهل المدية يذكرون أن الشيخ مصطفى فخار ـ رحمه الله ـ كان يتحدث يوما عما وعد به المؤمنون في الجنة، فسأله سائل والله أعلم بما وراء سؤاله: “هل يوجد دخان في الجنة يا شيخ؟”. وكان الرد من الشيخ الجليل: “نعم فيها دخان، ولكن عليك الذهاب إلى النار لتشعله”.