-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل مات الإنسان فينا؟

هل مات الإنسان فينا؟

أغلب حواراتنا تدور اليوم حول كيف نَحصل على القوت ووسائل العيش الأخرى من مسكن وملبس ونقل وغيرها، ونعجز على فهم لِمَ لَمْ نستطع رغم كل المحاولات أن نصل إلى نتيجة في هذا المجال، لا نحن اكتفينا ذاتيا في مجال الغذاء أو الدواء أو السكن أو سوق العمل أو غيره، ولا نحن استطعنا إيجاد الحلول اللازمة لمشكلاتنا المختلفة،كل طموحنا بات محصورا بين أن نشتري من الغرب أو من الشرق من هذا البلد أو ذاك، نُفاضل بين الاعتماد على الآخرين وننتقد ما يقدمونه لنا، وكل يعتقد أنه يسلك الطريق الصحيح..

وفي كل مرة نكتشف أن الحلول المستوردة لم تُحقِّق النتيجة المنتظرة منها، وأننا لم نهتد إلى السبيل الذي يُمَكِّننا من تجاوز أزماتنا وتلبية حاجاتنا ووضع أولى الخطوات الصحيحة نحو التقدم.. طريق الاهتمام بتكوين وتربية الإنسان قبل أي مسألة أخرى. هذا الطريق هو وحده الذي يستطيع صناعة مَن يستطيع بناء مستقبله بالكيفية التي يريد ومَن يستطيع تحقيق التقدم المنشود، وهو ما لم نعره العناية الكافية منذ عقود من الزمن.

لم نتمكن من جعل تربية الانسان وتكوينه علميا وأخلاقيا هي أولى الأولويات بالنسبة للمجتمع والدولة، دفعنا بالمجتمع إلى أن تُصبح غاية كل فرد فيه ليست أي علم وأي تربية وأي أخلاق  ينشئ عليها أبناؤه، إنما أي امكانات مادية يوفرها لهم م وإن لم يتعلموا أو يربوا التربية الحسنة، وكانت النتيجة أن أصبح هذا أيضا هو مطلب الكثير من الأبناء لا يرون أفضل منه على الاطلاق.

وهكذا فقدنا تدريجيا القدرة على نكون كما نريد، وأن نعتمد على أنفسنا في تحقيق حتى تلك الغايات المادية التي أصبحت هدفنا الأول، وتحولت وجهتنا نحو انتظار كافة الحلول من غيرنا، وفهم غيرُنا أن الانسان قد مات فينا، فلم يتردد في استعبادنا.

وها نحن نكاد نشعر أن حياتنا أصبحت مُعلَّقة بأسعار البترول صعودا ونزولا، وبالواردات التي قد تصل أو لا تصل، بدل أن يكون اعتمادنا على الله تعالى أولا وعلى  إيماننا بأنفسنا وقدراتنا والتمسك بروح عقيدتنا التي تحثنا على العلم والعمل والأخلاق الفاضلة هو الأساس والمنطلق لإعادة الروح للإنسان فينا، ذلك الانسان الذي يستطيع أن يُجيب بكل ثقة عن لماذا أصبحنا هكذا، ولِمَ لَمْ نستطع تحقيق غاياتنا الدنيوية والدينية، وكيف أصبحنا لا نأمل في العيش إلا من يد غيرنا… 

هل ينبغي أن نترك الانسان يموت فينا؟ أم علينا أن نحيي هذا الانسان قبل أن يموت كل شيء لدينا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!