-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حين يصبح راتب المرأة أكثر من مجرد دخل إضافي

هل منحتها مشاركة المصاريف شراكة في القرار؟

نسيبة انتصار علال
  • 52
  • 0
هل منحتها مشاركة المصاريف شراكة في القرار؟

لم يعد راتب المرأة العاملة في كثير من الأسر مجرد مبلغ يضاف إلى دخل الزوج لتغطية المصاريف اليومية، فمع ارتفاع تكاليف السكن، والدراسة، والعلاج، والنقل، ومتطلبات الأطفال، تحولت رواتب النساء تدريجيا إلى عنصر أساسي في بناء الاستقرار الأسري. فالمرأة التي تتقاضى راتبا شهريا لم تعد تساهم فقط في دفع فاتورة الكهرباء أو شراء حاجيات المنزل، فقد يكون راتبها هو الذي مكن الأسرة من شراء مسكن، أو اقتناء سيارة، أو دفع أقساط قرض، أو تمويل دراسة الإخوة أو الأبناء، أو تجاوز فترة بطالة أحد أفراد العائلة، أو مواجهة مرض مفاجئ ونفقات لم تكن في الحسبان.

حين يحول الراتب إلى أصول الأسرة

في النموذج التقليدي للأسرة، كان دخل الرجل ينظر إليه غالبًا باعتباره المصدر الأساسي للإنفاق، بينما يتعامل مع دخل المرأة كدخل مساعد يمكن الاستغناء عنه عند الضرورة. لكن الواقع تغير، فالأسرة الحديثة تواجه نفقات متزايدة، ما يظهر الحاجة إلى مساهمات اقتصادية أخرى مباشرة في تكوين الثروة الأسرية وفي الحفاظ على مستوى المعيشة. فامتلاك المسكن أحد أكبر الأهداف المالية لدى الأسر. وعندما يساهم الزوجان معا في تكاليف السكن، سواء من خلال المدخرات أم القروض أم دفع الأقساط أم تجهيز المنزل، يصبح دخل المرأة جزءا من مشروع طويل الأمد يتجاوز المصروف الشهري. والأمر نفسه ينطبق على السيارة… هنا يصبح راتب المرأة جزءا من البنية اللوجستية للأسرة.

الراتب يدخل غرفة القرار

المال لا يشتري القرارات، لكنه يؤثر فيها. عندما تكون المرأة مساهمة بشكل منتظم في نفقات الأسرة، فمن الطبيعي أن تصبح مشاركتها في القرارات المصيرية،كمكان سكن الأسرة؟ هل تشتري منزلا أم تستأجر؟ هل تقتني سيارة؟ كم يخصص لتعليم الأبناء؟ ما الأولويات التي يجب تأجيلها؟ وهنا تظهر نقطة حساسة في الحياة الزوجية: هل تتحول المساهمة المالية إلى حق في القرار… تقول الأستاذة عقيلة دبوب، أخصائية نفسية خبيرة علاقات: “في الزواج المتوازن، لا ينبغي أن يكون القرار مرهونا بالمساهمة المالية، فالأسرة ليست شركة تجارية تحسب فيها السلطة وفق عدد الدنانير التي دفعها كل طرف، لكن في الوقت نفسه، من الصعب مطالبة المرأة بالمساهمة المالية في القرارات الكبرى ثم التعامل مع رأيها باعتباره ثانويا”.

تعليم الأبناء… الاستثمار طويل الأمد

من أكثر المجالات التي يظهر فيها أثر دخل المرأة تعليم الأبناء، فقد تساهم براتبها في دفع حقوق دروس الدعم، والكتب، والملابس، والأدوات المدرسية، والنقل، والأنشطة، أو التعليم الخاص عند الحاجة… وفي المقابل، قد تساهم المرأة العاملة في تأمين مستقبل أبنائها من خلال الادخار لهم أو الاستثمار في تعليمها هي نفسها حتى تحسن فرص الأسرة اقتصاديا. وبالتالي، تقول دلال: “راتب الأم قد يتحول إلى استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري. منذ وصلتني هذه العبارة قررت أن أعود إلى عملي قبل 11 سنة، وولداي لم يدخلا المدرسة بعد، استثمرت سابقا في تطوير لغتي الإنجليزية من أجلهما، وإتقان علوم الحاسوب رغم عدم حاجة عملي إليها، وتمكنت من أن أسجلهما في مدارس خاصة بمستوى عال. الآن، أعمل على ادخار جزء من راتبي من أجل دراستهما في الخارج لاحقا، إن رغبا في ذلك”.

في الأزمات تظهر القيمة الحقيقية للراتب

قد تبدو مساهمة المرأة المالية مهمة في الأيام العادية، لكن قيمتها الحقيقية تظهر في الأزمات. فقد يفقد الزوج عمله، أو يتراجع دخله، أو يمر أحد الأبناء بظرف صحي، أو تظهر حاجة إلى إصلاح المنزل، وقد تتراكم ديون مفاجئة، حينها يمكن أن يتحول راتب المرأة إلى شبكة أمان. فوجود دخل ثان يمكن أن يمنح الأسرة وقتا أطول للتكيف مع الأزمة، بدل الانتقال مباشرة إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات أو التخلي عن احتياجات أساسية. واقع واجهته السيدة ذكرى، عندما احتاج ابنها الأصغر إلى عملية جراحية مستعجلة في القطاع الخاص: “لم يكن في وسع زوجي المدين أصلا- من شراء سيارة- أن يوفر المبلغ، لكن مدخرات راتبي حلت الوضع، ولم نضطر إلى البحث عن مصادر استدانة جديدة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!