-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الملف ظل حاضرا غائبا لأكثر من عقدين من الزمن

هل يوقف كلام شيخي مبادرات تجريم الاستعمار؟

محمد مسلم
  • 2528
  • 6
هل يوقف كلام شيخي مبادرات تجريم الاستعمار؟
أرشيف

يشكل التصريح الصادر عن مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالذاكرة الوطنية ورئيس مؤسسة الأرشيف الوطني، عبد المجيد شيخي، بشأن تجريم الاستعمار، طيا نهائيا لهذا الملف الذي كان ولا يزال محل جدل سياسي وإعلامي كبيرين.

شيخي قال إن “الشعب كله جرم الاستعمار ولا يحتاج ذلك إلى نص”، وفي رسالة للنواب أوضح أنهم “أحرار في تقديم المشاريع (القانونية) ودراستها ومناقشتها والمصادقة عليها”. والأكثر من ذلك شدد شيخي على أن هذا الملف “ليس من الأولويات بالنسبة لملف الذاكرة الذي أنا مسؤول عنه”.

كلام شيخي واضح ومفاده أن قانون تجريم الاستعمار يدخل في إطار ملف الذاكرة، الذي كلفه به الرئيس عبد المجيد تبون، في سياق مساعي إنهاء حرب الذاكرة مع المستعمرة السابقة، التي كلفت بدورها، المؤرخ بنجامان ستورا للقيام بالمهمة ذاتها من الجانب الفرنسي.

وظل ملف تجريم الاستعمار حاضرا في المشهد منذ ما يناهز العقدين من الزمن، وإن بدأت بصفة غير رسمية من خلال مطالبة جمعية 08 ماي 1945، مع مؤسسها الراحل بشير بومعزة بالتعويض عن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، إلا أنها دخلت الأروقة الرسمية في عام 2005 عبر بوابة المجلس الشعبي الوطني، في محاولة للرد على سن البرلمان الفرنسي قانون 23 فبراير 2005، الممجد للممارسات الاستعمارية في الجزائر وفي غيرها.

وكما هو معلوم، فقد تدخلت رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت، ووبخت رئيس الغرفة السفلى للبرلمان حينها، عمار سعداني، على تدخله في ملف “لا يعنيه”، وفق ما تسرب حينها، معتبرة المسألة تتعلق بالعلاقة مع طرف أجنبي (فرنسا)، في حين أن العلاقات الخارجية هي من صلاحيات رئاسة الجمهورية وليس البرلمان، كما قيل.

وعلى الرغم من الإشارات التي تسربت حينها بأن هذا الملف يتجاوز المؤسسة التشريعية إلى السلطة التنفيذية ممثلة في الرئاسة، إلا أن المبادرات بسن قانون يجرم ممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، لم تتوقف، وهنا تجدر الإشارة إلى مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار الذي قدمه النائبان السابقان، مصطفى عبدي عن حزب جبهة التحرير الوطني ومحمد حديبي عن حركة النهضة، وهو المشروع الذي حظي بتوقيع غالبية أعضاء المجلس الشعبي الوطني، ومع ذلك توقف بمجرد وصوله إلى مكتب المجلس في عهد رئيسه الأسبق، عبد العزيز زياري.

ويعتبر مقترح قانون تجريم الاستعمار الذي تقدم به النائبان عبدي وحديبي، الأكثر جدية، ووضع السلطات أنذاك في حرج كبير أمام الرأي العام، ولولا إيفاد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، أمين عام قصر الإيليزي أنذاك، كلود غيان، إلى الجزائر من أجل الضغط، لكان الوضع مغايرا.

وبعد توقفه لنحو عشرية، عاد مشروع تجريم الاستعمار بقوة في أعقاب اندلاع الحراك الشعبي، فقد أودع مشروع قانون جديد لتجريم الاستعمار في جانفي الماضي لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني، ونال الدعم من رئيس المجلس سليمان شنين، بضغط من منظمة المجاهدين، ومباركة من وزير المجاهدين الطيب زيتوني، إلا أنه بقي حبيس الأدراج رغم إلحاح أصحابه.

وبعد تأكيد المستشار برئاسة الجمهورية بأن ملف تجريم الاستعمار يبقى من اختصاصه باعتباره مكلف به من قبل رئيس الجمهورية بالذاكرة. فهل يتوقف النواب مستقبلا عن المطالبة برفع الحظر على المشروع المودع في 2020 أو المبادرة بمشاريع أخرى ذات الصلة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • طارق الجزائري

    فرنسا سنّت قانون تمجيد الستعمار ونحن في المقابل إلى اليوم لم نجرؤ على تمرير قانون تجريمه.
    اللوبي الفرنسي ما يزال يشتغل بفعالية للأسف.

  • Ezzine

    وهل يحق لمستشار لدى رئاسة الجمهورية.. شرعا، قانونا، معنويا واحتراما لمن ضح بروحه وماله وعرضه.. وحتى لأسباب تتعلق بالدولة.. ان يستحوذ --مستشار--ويختزل في شخصه.. دون مراعاة لمن يمثل الشعب، وزارة.. ومنظمة مجاهدين.. حقا من الحقوق التاريخية الثابتة للشعب... ويعلن هكذا دون مرجعية فقهية (Jurisprudence)"بأن ملف تجريم الاستعمار يبقى من اختصاصه(الوحيد) باعتباره مكلف بالذاكرة من قبل رئيس الجمهورية ".

  • كن يقظا

    ملف الذاكرة واحد إما أن يمجد أو يجرم ومن الذي يتنازل ليتم الاتفاق؟ فهل شيخي جار أو مجرور؟

  • adrari

    يجب تجريم الاستعمار والا تعتبر خيانة....كيف تفهم تجريم فرنسا لابادة الارمن والكثير من الامثلة ونحن نتراجع عن تجريم تديمرها لبلادنا

  • مامون

    لماذا كل هذا التوجس والخوف من وضع قانون يجرم الاستعمار اذا كان الشعب جرمه؟؟اللهم ان كانت الدولة تخشى من شيء لا يعلمه الشعب. تعاقبهم به فرنسا.هل نملك استقلالية في قراراتنا السيادية؟؟

  • kamal

    Tu te trompres Monsieur Chikhi , il faut qu'il y 'est un texte qui incrimine la France pour les
    massacres qu'elle a commis a l'encontre du people Algerien