هل يغرق الجيش المصري في سيناستان
بلاشك لن تحسب قيادة الكيان الصهيوني، لأي من القوى الاقليمية مثلما تحسب للجيش المصري، الذي ينتمي إلى أكبر كتلة عربية ولديه من التجانس والقدرات والتسليح ما يكفي لكي يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الإسرائيلي على الأقل.
هذه حقيقة لاتغيب عن بال واضعي الاستراتيجية الإسرائيلية، وهم لتحقيق ذلك يقومون بتنفيذ خطط عديدة تهدف في النهاية إلى إغراق الجيش المصري في مهمات ثانوية، والدفع بالاوضاع الاجتماعية والسياسية إلى تشتيت أهدافه أو تشتيت قوته.. وهذا الحس الإسرائيلي الخاص يظل في وعي قيادة الكيان الصهيوني في صحوهم ونومهم..
ما يجري في مصر من العبث، آن أن ينسحب منه الجيش لأن الأمر متعلق بمصير البلد وأمنها القومي، ولكنه على ضوء ادراكه لما يعتقده الكيان الصهيوني وما يستدعيه هذا الاعتقاد من خطط وأساليب يكون الجيش المصري لا يرى أي خطوة إسرائيلية في الاتجاه الأمني إلا على أرضية الشك وسوء الظن.
من مآسي اتفاقيات “كامب ديفد” أنها تركت شبه جزيرة سيناء بلا غطاء أمني أو سيادي مصري، وفي ظل الوجود الرمزي الأمني المصري الذي قلما يتجاوز حدود المدن، أاصبح الميدان خاليا لنشاطات الموساد متعددة الاشكال، واستخدام سيناء ممرا لتهريب السلاح والمخدرات وقواعد خلفية لاثارة الفتن والأزمات.. ولم يحاول نظام حسني مبارك، فتح الاتفاقية بعد انتهاء أجلها الأول وترك الحبل على الغارب فاستفحل التخريب في سيناء التي تعتبر بوابة الأمن القومي المصري، ومصدرا للطاقة والسياحة والزراعة.. وأصبح عبء سيناء مكرسا على طاولة البحث والهمّ المصرية.
تبدو الأمور الآن مواتية لاشعال هذا المحور في ظل التأزيم السياسي الداخلي في مصر.. وتجد محطات الموساد فرصتها في التحريض المباشر أو عن طريق ثالث، أو بشكل سلمي لجر الجيش المصري إلى سيناء، في الوقت الذي يتخندق فيه في القاهرة وفي المدن المصرية أمام خصم سياسي واجتماعي عنيد.
منذ أشهر والأمن تتردى حالته وتزداد وتيرة انتشار العنف وجماعات العنف في سيناء، مستفيدة من سلاح ورصاص يتواجد بكثرة، ومن تعصب أعمى لمقولات عنفية تقود إلى صدام مسلح وعنيف.
الآن الجيش في محاولة منه للرد على التحدي الأمني، أدخل بعضا من قوته إلى سيناء الأمر الذي أربك الساحة من جديد، وفرض عليها أجندة أمنية تسفك دما وتشتت عائلات.. لم يكن بوسع الجيش المصري ترك الأمن منسابا في سيناء، ولكن دائما سؤالنا ليس عن الصحة أو عدمها إنما عن المخارج وحكمتها.. فالخوف كله أن تدخل مصر بجيشها فترة من الزمن لا يعلم مدتها إلا الله إلى دائرة الاحتراب الداخلي.. ونحن نعرف أن الحرب ضد الإرهاب المسلح لا يمكن حسمها بسرعة، وذلك يعني استنزافا لقوة المجتمع وطاقته.