-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل‮ ‬ينحاز‮ ‬الجيش‮ ‬للشعب؟

صالح عوض
  • 2840
  • 7
هل‮ ‬ينحاز‮ ‬الجيش‮ ‬للشعب؟

في مصر، انحاز الجيش للشعب في 25 يناير، وأسقط الرئيس مبارك وفتح الطريق لعمل سياسي متنوع، وتقدم الشعب في ملحمة انتخابية غير مسبوقة، وانتخب مجلس الشعب ومجلس الشورى والرئيس، وأدلى برايه في دستور استهلك زمنا طويلا للإعداد.

وفي مشهد تراجيدي، تم اسقاط كل المؤسسات الشرعية الدستورية التي تم انتخابها بطريقة نزيهة غير مطعون فيها، ولم يقصر القضاء في هذه المذبحة، فعمل كل ما فيه من قدرة على التطويح بكل المنجزات الديمقراطية الوليدة، وكان آخرها مجلس الشورى…

 

اما الرئاسة، فرغم ان هناك قضايا عديدة تم تحريكها ضد الرئيس، مدعومة باعلام لم يرقب في الرئيس الا ولا ذمة.. الا ان الرئيس لم يخرج عن لياقته وصبره الطويل، ولم يلاحق سياسيا بحجة تحريض، ولا اعلاميا بسبب شتم او سب، ولم يتدخل في القضاء في مجريات محاكمات تمس اناسا كثر الحديث عنهم.. واخيرا تدخل قيادة وزارة الدفاع المصرية لتضع حدا لفترة الرئيس، وذلك بعد امتلاء الميادين بملايين المصريين في اكبر مظاهرة معارضة، ويقول المؤيدون للرئيس، إن هناك فئات كثيرة استغلت التظاهر واحتشدت، منهم ملايين الاقباط وسواهم.. المهم ان قادة وزارة الدفاع اتخذوا خطوتهم انحيازا لملايين المصريين الرافضين الذين غصت بهم الميادين.. الى هنا يمكن ان نرى الامر منطقيا لدى التحليل الموضوعي، وإن كان يمكن ان يتم إخراج المسالة باقل ضرر واخف وطأة..

والان نحن امام امتحان عسير، امام قادة المؤسسة العسكرية المصرية، وذلك كي تحقق حيادها وعدم انحيازها لطرف من الاطراف، وعدم خوضها في الشان السياسي الداخلي، وهذه معان اكد عليها القائد العسكري، وما فتئ يؤكد عليها.. فهل تصمد هذه المقولات القاعدية المهمة امام ما يحصل‮ ‬الان‮ ‬في‮ ‬ميادين‮ ‬مصر،‮ ‬وبعد‮ ‬ان‮ ‬انسحبت‮ ‬معظم‮ ‬القوى‮ ‬السياسية‮ ‬المصرية‮ ‬المعارضة‮ ‬من‮ ‬تأييد‮ ‬العملية‮ ‬العسكرية،‮ ‬واصبح‮ ‬المشهد‮ ‬بوضوح‮ ‬كانه‮ ‬ارادة‮ ‬عسكرية‮ ‬محضة؟

الان ملايين المصريين يحتشدون في القاهرة، بعد ان احتشدوا في مدن كثيرة ومحافظات كثيرة، وبعد مجزرة الحرس الجمهوري، وبعيدا عن توجيه اصابع الاتهام لاي طرف، المهم ان دما مصريا تدفق بغزارة برصاص مصري.. فماذا يفعل الجيش؟ هل سيظل وفيا لما اعلنه مرارا من انه سيقف مع‮ ‬الشعب‮ ‬وينحاز‮ ‬اليه؟‮ ‬ام‮ ‬انه‮ ‬ينحاز‮ ‬اليه‮ ‬عندما‮ ‬يكون‮ ‬تحت‮ ‬لون‮ ‬سياسي‮ ‬معين؟

من الفائدة للجيش المصري الا يتدخل في الشأن السياسي الداخلي، وهذا ما اكد عليه هو، حيث يظل يدافع عن الوطن خارجيا، وعن الشرعية داخليا، وهذا مناط التكليف له.. وهو اليوم من الوجهة النظرية ينبغي ان يتحرك في الدفاع عن مطالب الملايين المنادين بعودة الشرعية، وإلغاء‮ ‬ما‮ ‬تم،‮ ‬وفي‮ ‬هذا‮ ‬يكون‮ ‬قد‮ ‬حقق‮ ‬شعاره‮ ‬المتين،‮ ‬وقدم‮ ‬مصداقية‮ ‬عليا‮ ‬لما‮ ‬ردده‮ ‬طويلا‮.‬

لو كانت لنا نصيحة تسمع لصرخنا باعلى الصوت وكل الخوف والحرص ان على الجيش اصلاح الامر، والانحياز للشعب مجددا، واستعادة الشرعية، ولهتفنا بالاخوان المسلمين ومن معهم من المطالبين باستعادة الشرعية أن: “إياكم والعنف!” طالبوا بحقكم الشرعي والدستوري بطريقة سلمية، وكل‮ ‬الناس‮ ‬يقفون‮ ‬معكم‮ ‬في‮ ‬الميدان‮ ‬او‮ ‬بالدعاء،‮ ‬وفي‮ ‬اللحظة‮ ‬التي‮ ‬تحولونها‮ ‬الى‮ ‬عنف،‮ ‬لن‮ ‬يكون‮ ‬معكم‮ ‬احد،‮ ‬وتكونون‮ ‬قد‮ ‬فرطتم‮ ‬بالوطن‮.. ‬ولكن‮ ‬لا‮ ‬رأي‮ ‬لمن‮ ‬لا‮ ‬يطاع،‮ ‬كما‮ ‬قال‮ ‬الامام‮ ‬علي‮ ‬كرم‮ ‬الله‮ ‬وجهه‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • نبيل

    تابع...للخبطة الأخيرة: إعلان الحرب على جماعة الإسلاميين وحتى المعارضين الحقيقيين.
    كل المعطيات تشير إلى أن خطة الجيش ستنجح، إلا إذا كان المطالبين بعودة الشرعية أكثر قناعة بمواقفهم وتشبثا بحقهم ويواصلون الإحتجاج سلميا، على الطريقة الغاندية، ثم زحفهم سلميا على كل المؤسسات السيادية وإحتلالها حتى وإن كلفهم ذلك خسائرا في الأرواح لا يعلمها إلا الله. حينها سيضعف الجيش وسينقلب على بعضه البعض وسيخضع لمطالبهم.

  • نبيل

    تابع..سيحاول الجيش جر الإسلاميين إلى العنف بالقوة حتى وإن إستدعى ذلك قتل بعض الإعلاميين والمعارضين، ورجال الأمن، من طرف المخابرات، ليقنع الناس بمسؤلية الإسلاميين عن قتلهم، وسيضرب بقوة في وسط الاخوة. قرار عزلهم إعلاميا يهدف إلى منعهم من التواصل مع المواطن والمتعاطفين والرأي العام العالمي، وموازاة مع ذلك، قام بتجنيد زبانيته الإعلامية الميكيافيلية لتقوم بحملة إعلامية لتشويه وتسفيه ورسم صورة شيطانية للإسلاميين في أذهان الرأي العام. كل هذا تحضيرا للخبطة الأخيرة: إ...يتبع

  • نبيل

    تابع..وما حدث من إنقلاب على الشرعية يوم 30 جوان يثبت هذه الحقيقة. إنه عسكر العالم الثالث، لا يتفاوض على السلطة، بل يفرضها ويتصرف فيها حسب مصالح جنرالاته ومن يدفع أكثر.
    المستقبل في مصر لا يبشر بالخير. لقد تمت دراسة الإنقلاب بدقة. فأختيار توقيت الإنقلاب، أي الصيف وشهر رمضان، لم يكن إختيارا عرضيا، بل كان مدروسا والهدف منه هو إرهاق المحتجين الإسلاميين. أما توقيف قيادات الإسلاميين فالهدف منه هو ترك التيار بدون رأس، ليجعل المناضلين والمتعاطفين يرتكبون أخطاء ليستغلها في تبرير استعمال العنف ضدهم...يتبع

  • نبيل

    لا يوجد في جينات الجيش سواء المصري أو أي جيش عربي آخرـ ما يسمى بالإنحياز لخيار الشعب. ماقام به الجيش في 25 يناير كان مجرد إنقلاب، يضاف إلى إنقلاباته العديدة، استعمل فيه الغضب الشعبي للتبرير سحب البساط من تحت شخص مبارك الدكتاتور الذي صنعه العسكر. مارآه السذج حينها أنه إنحياز لخيار الشعب، ماكان في الحقيقة إلا عملية إنقلاب كلاسيكية في إطار الصراع على السلطة بين العسكر نفسهم. لقد ضربوا حينها عصفورين بحجر واحد: تخلصوا من منافسهم وهدؤا الشارع، ربحا للوقت لترتيب الأوراق وصناعة رئيس عسكري جديد... يتبع

  • ام كلثوم

    لمن مصلحة من ان تنزلق مصر وماذا ستجنى اذا ما لاقدر الله انجرت وراء العنف والتقتيل..الديمقراطية الحقة هى الانصياع لارادة الشعوب وتحقيق امالها فى الحرية والكرامة...لابد من ان تتكاثف جميع الجهود لتوحيد المتعارضين عن طريق مصالحة شاملة. فمصر العظيمة تتسع للجميع وشعبها الطيب لايمكن ان يفرط فيها فيدفع بها الى مجهول ياتى على الاخضر واليابس ...هذه الحشود الرابظة فى الميادين قد قالت كلمتها والاجدر احترام هذه الكلمة....المتربصون ينتظرون وقوع الثور للانقضاض عليه ففوتوا عليهم الفرصة يااحرار مصرو نبلائها

  • محمد

    كلامك غير صحيح بالمرة
    أتقي الله

  • محمد

    الشعوب العربية عبارة عن قرابين تذبح في فترات زمنية مختلفة لما تتكاثر في تلك الفترات فقد كانت تقدم قربين على يد الصهاينة والغرب واليوم اصبحت تقدم على يد جلاديها اكراما للغرب نظرا لتوقف فكرة محاربة اسرائيل