-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هموم درامية

مروان ناصح
  • 2428
  • 2
هموم درامية

البحث عن رواية..!!منذ أن تعلم نجيب محفوظ فن كتابة السيناريو، على يدي المخرج الكبير صلاح أبو سيف، تعلمت الأفلام المصرية كيف تفكر بعمق، وكيف تختار حبكاتها وشخصياتها من الحياة، ثم تهندس كل ذلك بصدق فني، في أعمال ممتازة وجماهيرية في آن معاً.. وقد اكتشف نجيب محفوظ بنفسه حقيقة ذهبية: كما أن الكاتب هو أسوأ “ناقد” لنفسه، فإنه أيضاً: أسوأ من يحول رواياته بنفسه إلى الشاشة الكبيرة أو الصغيرة..

ومع قلة عدد الروائيين عندنا في سورية، وصعوبة العثور على رواية ثرية بالأحداث الدرامية، إذ لم ترزق “درامانا” بذلك العدد الوافر من الروائيين الذين التفوا حول السينما المصرية، والدراما المصرية من بعدها، من أمثال إحسان عبد القدوس، يوسف السباعي، عبد الحميد جودة السحار، يوسف جوهر، أمين غراب، توفيق الحكيم، يوسف إدريس، عبد الرحمن الشرقاوي وكثيرين غيرهم، هؤلاء الذين صنعوا لهذه السينما مجدها المتألق في مرحلة الستينيات..

أما نحن فقد وجدنا مادة روائية مبشرة في البدايات مع فيلم “الفهد” المأخوذ عن قصة للكاتب حيدر حيدر، ومسلسل أسعد الوراق عن قصة لصدقي اسماعيل، ومسلسل “ملكوت البسطاء” عن رواية لخيري الذهبي، وفيلم “قلوب على الأسلاك” عن رواية لعبد السلام العجيلي…. ومسلسل “تلك الأيام” عن قصة لحسيب كيالي.. ومسلسل “دمشق يا بسمة الحزن” عن رواية لألفة الإدلبي، ومسلسل “نهاية رجل شجاع” عن رواية لحنا مينة، وأذكر هذه الأعمال دون ترتيب زمني.. ثم فجأة جفت الينابيع!! فانطلق بعض المخرجين والكتاب الجادين يبحثون في تراث الرواية العالمية عن مصادر درامية.. وبذلوا جهوداً كبيرة في “تعريبها” وإيجاد المعادلات البيئية للصراعات والمشكلات التي تعالجها تلك النماذج المختارة لكبار كتاب الرواية في الشرق والغرب.. لكنهم بعد عدد من الأعمال في القطاعين الخاص والعام.. عادوا بلا خفين من هذه التجربة في المثاقفة الدرامية.. وخرج بعضهم منها وهو ينفض يديه، مردداً بأسف شديد: إنك لن تضيف شيئاً هاماً إلى الدراما المحلية.. من شأنه أن يتجذر في أرضها، ويمدها بنسغ ساحر… بينما تكون قد حققت بنجاح تام تشويهاً “بريئاً” لروايات بديعة.. كتبها مؤلفوها الأجانب بالدم والدموع ..!!

والآن.. ما الذي تريده الدراما السورية لنصوصها، حتى تضمن حاضرها ومستقبلها..؟؟

إنها تريد كتاباً يجمعون موهبة روائية متألقة، ومثقفة… إلى موهبة في فن السيناريو مميزة، ومبدعة.. ومثقفة أيضاً..

وإذا سألتني عن معنى “الموهبة” فلن تجد عندي إجابة.. فهو من الأسئلة التي حيرت العقول!! أما إذا سألتني عن معنى الثقافة… فلست أذكر أجمل من قول أحدهم في تعريفها: هي بالضبط ما يحتاج إليه الجزار ليكون جراحاً..!!

.

الخروج من القلعة..!!

سؤال: هل من الضروري أن يكون لكل قناة شعار محدد..!! مثال ذلك: إحدى المحطات اتخذت شعاراً: “خلّيها.. وعلّيها”، وثانية: “مش ح تقدر تغمض عينيك”، وثالثة: “ح تسيب علامة في بيتك”…

لقد حاولنا _ عند تأسيس قناة “سورية دراما” الفضائية _ أن نقدم إجابة عن هذا السؤال بالإيجاب، مع أنني شخصياً لا أرى ضرورة لذلك، فنحن لا نروج لسلعة مادية استهلاكية كالسيارة مثلاً، حيث نجد من يصف هذه السيارة أو تلك بأنها “سيارة الرجل العصري”.. أو زي معين فيقولون: “إنه علامة المرأة الأنيقة” أو “حقيبة المرأة العاملة” أو “ساعة الرجل الناجح”… إلخ… فجاءتنا احتمالات واقتراحات عديدة، أولها: “اقلبها دراما…!” وقد شرح لنا صاحب هذا الاقتراح أسباب اختياره لهذا الشعار فقال: إن الناس اعتادوا في يومياتهم أن يوقفوا من يوغل في أحاديث الهموم والغموم والمشكلات بقوله “لا تقلبها دراما”… أي: دعك من المبالغة في الحزن واستدرار العطف والدموع…!!

ويتابع صاحب الاقتراح قائلاً: عندما تخاطب المشاهد بعكس ما اعتاد عليه، وما يتوقعه منك، فإن الصدمة ستوقفه أمامك حائراً للحظات، قبل أن تصله رسالتك الجديدة: اقلبها هذه المرة، ولن يدينك أحد… ولن تندم..!!

ويضرب لنا مثلاً بالنجاح الذي حققه من تصدى لقيادة حملة للمحافظة على نظافة البحر حين قال: “اعمل معروفاً… ولا ترم في البحر..!!”، ومضينا نقلّب الشعار المقترح على وجوهه، فثارت في وجهنا اعتراضات عديدة جديرة بالتأمل، فهو عامي أولاً… والمفضل أن نبتعد عن اللهجة العامية، وهو ثانياً ملتبس مع معانٍ أخرى لفعل “اقلب” لعل أولها “بدّل” و”تحوّل”.. ثم إنه لا يرقى بأسلوبه إلى ما يتوقعه المشاهد من قناة “رسمية” أي جادة ورزينة.. و”صاحبة مشروع” أي ذات رؤية واضحة لما تفعل، أو تريد أن تفعل على الساحة الدرامية حسب أحد المعترضين، وأخيراً: هذا الشعار يقع في الخطأ الشائع عند الناس فهم يطلقون مصطلح الدراما على الأعمال “المأساوية” فقط ولا يعرفون أن للدراما جناحين هما: التراجيديا والكوميديا.

وتعددت الاقتراحات: “ألف حكاية وحكاية”.. “رفيقتك الدائمة في الحياة” “الضيف الخفيف في بيتك”.. “المشاهدة دون ملل”!! وشعرنا بأننا أصبحنا سجناء ومحاصرين داخل فكرة واحدة..

وتذكرت حكاية القلعة التي حاصرها أحد الملوك المحاربين.. ورأفة منه بالنساء، سمح لهن بمغادرة القلعة، على أن يحملن معهن أغراضهن الشخصية فحسب.. وخرجت النساء.. وفوجئ الملك بأن كلاً منهن قد حملت أمتعتها.. وزوجها أيضاً!! وقررنا أن نخرج من “فكرة” الشعار الخاص بكامل عدتنا..!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ( _ / o )

    ما اريد ان المح اليه ..هو نفاق العربي وازدواجية شخصيه ومن المستحيل ان يصنع عمل ابداعى خارق وه>ا لسبب جوهرى

    العربي لم يكتشف بعد عالم الاشعور او الخوارق او لم يكتشف بعد ان بداخله انسان الي ميكانيكى بمقدوره ان يصنع الاعاجيب لو سلم له

    فبالرغم انه مؤمن بالله الا انه لا يؤخذ من معين الكون ولا يريد من بدائع الخلق ان تسرى على مخيلته اليس هذا هو نفاق العربي فاي ابداع ان كانت الانا متغلغلة واسير لعقله الواعى سوف يقلد ويتصنع ويتجسس ويسترق ويتطفل ولا يريد لتسلسل المنطق ان يؤخذ مجراه فى الحياة

  • بدون اسم

    عن الصدمة فى الرواية

    تعلم ان بناء النص الابداعى اعمدته ثلاث "الكاتب" و"المضمون" و"البطل"

    يا شيخ انا اخطئت فى تركيبت جنس البطل كان منتحل الشخصية وفجئة ضهر البطل الحقيقى و لا اعلم ماذ افعل

    اذا قبرنا المنتحل تهدم كل شيئ بناء ضخم
    واذا قبرنا صاحب الحق راحت المصداقية الحق احق ان يتبع
    واذا قبرنا المضمون هو ردة وخيانة للنص والعمل الابداعى
    واذا قبرنا الكاتب ايضا نهاية كل شيئ

    في رئيكم الخارج من هاته اللعبة في هاؤلاء الاربع من هو

    اضن ان الطارئ ينتحل شخصية الكاتب

    ( o / _ )