هناك تعال للسينمائيين المصريين على أشقائهم العرب
أقرّ “محمود حميدة” في جلسة صباحية على هامش الدورة الثامنة من مهرجان وهران للفيلم العربي، أنه طوال 15 سنة لم يتابع الأخبار، لأنه ليس من ورائها طائل إلا المرض، وارتفاع ضغط الدم. أمّا عن موقفه من الظروف التي تعيشها مصر اليوم فقال “كنت أتوقع كل هذا!! بعد التراكم الحاصل منذ ربع قرن. كما لو ركبنا حافلة، والسائق لا يعرف المكان، ولا يجيد السياقة، فالغالب ما ينتهي بنا الوضع لحادث مأساوي”. “حميدة” الرجل المثقف والسينمائي الكبير يثير العديد من النقاط في هذا الحوار.
السياسة فن فوق الاحتمال
*أفصح “محمود حميدة” عن اهتماماته اليومية التي تنحصر في القراءة “لقد عدت للكتاب اقرأ كثيرا كل أنواع الكتب إلا السياسة، لأنها فن فوق الاحتمال” مثلما يقول الشاعر ” فؤاد حداد”. من بين الأسماء التي شاركت في تكويني الكثير من الفلاسفة، الشعراء والمفكرين، خاصة المتنبي، فؤاد حداد الذي بدأت معه تذوّق الشعر، والتذوّق لا يستطيع أحد أن يمارسه دون أن يتمتع بفن البيان، ما يستدعي تعلم اللغة. وبالنسبة لي اللغة هي وعاء الفكرة. أن نتذوق يعني أن نعيش، ثم يصبح إدراكا ثم سلوكا. وقد أعدت قراءة ما قرأته سابقا بعد قراءة “فؤاد حداد”. وأقرأ لـ”محمد أركون” المفكر الجزائري المتميز، وأقر أن إلمامي بالفكر كان من خلال “محمد أركون”. وأشار محدثي إلى أنه من المهم جدا أن توثق السينما لما يحدث الآن، رغم أني لا أعتبر نفسي مشاهدا جيدا للسينما ولا للتلفزيون، على عكس المسرح. وأنا أشجع الشباب من الفنانين الجدد ومن لا يفعل ذلك فلأنه يحس أن زمانه انتهى.
ليس فرضا أن يبدي الفنان رأيه
*أوضح صاحب البطولة إلى جانب “أحمد زكي” في فيلم “الإمبراطور” أنه ليس فرض عين أن يبدي الفنان رأيه وموقفه إزاء ما يحدث حوله، رغم أن هناك من اعتبره كذلك. مواصلا، “نحن في العالم العربي عشنا أيام عبد الناصر، إذ كان هناك فكر إيديولوجي للتحرر من الاستعمار ونحن مشينا وراءه. هذا التوجه كان ينظر للفنون على أنها وسيلة للتوجيه والإرشاد والتعبئة والحشد. وبصفة هؤلاء أنهم نجوم، فإن الناس تنظر إليهم وتستمع لما يقولونه لهم، وكأنه قرآن منزّل، فمثلا لما قامت حركات ثورية في كثير من البلدان في عام 58 من القرن الماضي، وهو العام الذي شهد ثورات في كل العالم، وناصرها أشخاص مشهورون يعملون في الحقل الفني ونجوم من أمثال “جان فوندا”، وعليه فإنه من المعروف أن من بين أدوات الحكم هو استخدام النجوم والمشاهير، ولو رجعنا بالتاريخ قديما نجد أنّ شاعرا مثل المتنبي كان يلازم سيف الدولة.
المذكرات تكتب للتسلية!!
*عبر مؤسس أول مجلة عربية متخصصة في السينما والموسومة بـ”الفن السابع” عن أسفه لظاهرة كتابة المذكرات في الوطن العربي والتي أخذت طابع التسلية والترفيه ونادرا ما تأخذ طابع الجدية وتقديم الدرس والخلاصة، على عكس الغرب الذين يقدمون مذكرات مشبعة بالتجربة والمنفعة لغيرهم. أنا لما ذهبت إلى أمريكا لكي أتعلم كنت قد قدمت 33 فيلما، والأشخاص الذين التقيتهم هناك كانوا يسألونني ماذا جئت تتعلم؟ فأجبت: جئت لتعلم الإنتاج، كتابة السيناريو والإخراج والتصوير. وأوضح “حميدة” أن هناك من يموت فعلا، لكن أعماله باقية كإسماعيل ياسين، المتنبي، محمد فوزي… وهناك أناس ماتوا وهم أحياء يرزقون، نتيجة اهتمامهم بأشياء أخرى كالشهرة والمال ولما ينالون ذلك ينتهي وجودهم.
*طرح “محمود حميدة” إشكالية الهوة بين السينمائيين المصريين والعرب، قائلا “للأسف فيه انفصال بيننا نحن السينمائيين المصريين والعرب، لأنه فيه تعال من قبل السينمائيين المصريين الذين يحملون شعار “نحن الرواد، نحن صنعنا سينما عربية”… هذا الكلام الذي لا طائل منه… وكنت دائما أتساءل في نفسي لماذا هذا التعالي؟، وبالتالي صارت فيه غصة معطلة للتواصل فيما بيننا. فمثلا في الجزائر بالكاد أعرف بعض السينمائيين فمثلا “لخضر حمينة” شاهدت أفلامه قبل 10 سنوات هو شخصية عظيمة وقيمة سينمائية كبيرة، وأكيد أن هناك آخرين عظماء لم تسنح لي الفرصة بالتواصل معهم.