-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وأعدنا الجزائر إلى محمد

الشروق أونلاين
  • 1440
  • 0
وأعدنا الجزائر إلى محمد

أغبى الأغبياء، وأحمق الحمقى، وأجهل الجاهلين، ولو كان أذكى الأذكياء، وأنْبَه النبهاء، وأعلم العلماء هو من يظن أن احتلال فرنسا الصليبية المجرمة الجزائرَ في سنة 1830 لم يكن امتدادا للحروب الصليبية وتجديدا لها، التي دعا إليها بابا فرنسي، ومن مدينة كْلِيرْمُونْ فِيرَانْ الفرنسية.

يؤكد صَليبيَّةَ هذا الاحتلال تصريحاتُ كبار مجرمي فرنسا، سياسيين كانوا أو عسكريين، بدءا بملِكِهِم المجرم شارل العاشر، وانتهاء بجنرالهم المجرم شارل دوغول، وما بينهما من مجرمين “تَدَكْتَرَتْ فرنسا أو تَجَمْهَرَت” كما يقول الإمام محمد البشير الإبراهيمي.

أدرك شعبُنا المسلم هذه الروحَ الصليبية عند عدوِّه فَنَفَرَ خفافا وثقالًا يقاتل عدو الله وعدوه بالسِّنَان وباللسان، ولم يُسَاوِرهُ شك أو ريبٌ بأن الله -عز وجل- ناصره لأنه نَصَرَ اللهَ -عز وجل- وإن طال وقتُ هذا النصر حتى يبلغ ثلاثة قرون كما فعل مع الصليبيين الإسبانيين قبل الصليبيين الفرنسيين.

لم يَخْلُ شبْرٌ من هذه الأرض المجاهدة من قتال، ولا يوجد شبرٌ من هذه الأرض لم يَرْتَوِ من دم شهيد أو شهيدة، فالجزائر صارت بعد إسلامها أرض جهاد واستشهاد.

وعقدت الدهشةُ لسان هذا العدو الصليبي عندما تَفَنَّنَ أبناء هذا الشعب المجاهد فنقلوا جهادهم إلى أرض عدوهم، وهذا ما لم يفعله أي شعب آخر. وقد تفطن إلى هذه النقلة النوعية الشاعر المجاهد مفدي زكريا فقال في إلياذته الخالدة: “وكنا نُصَدِّرُ فنَّ الجهاد”، وقد اعترف الجنرال المجرم دوغول بذلك في مذكراته “الأمل” قائلا: “لقد أصبح مُوَاطنيَّ يُقْتَلونَ في شوارع باريس”. رغم أن عدد المجاهدين الذين كانوا يواجهون جيشه وأسطوله وطيرانه لم يتجاوز في أيِّ مرحلة ثلاثين ألف مجاهد، كما قدّر ذلك بنفسه.

إن أهم عامل في تحقيق هذا النصر المؤزَّر على فرنسا وحلفائها الصليبيين يعود إلى أمر هام جدا وهو -بعد وحدتنا الدينية- أننا “كنّا صَفًّا واحدا”، لأن عدم توحيدِنا صَفَّنَا هو الذي لم يمَكّنْ مجاهدينا السابقين من الانتصار على الجيش الفرنسي في القرن الـ19 مع أنّه لم يكن لديه لا طيران، ولا شاحنات جند، ولا دبّابات، ولا سلاح إشارة؛ بينما أنجز مجاهدونا ومن ورائهم شعبُنا، نصرًا مبينًا على فرنسا في القرن الـ20 مع ما تملكه من طيران، وأسلحة وعتاد متطوّر، ودعم خارجي مادي ومالي ودبلوماسي، ورغم ما فرضته علينا فرنسا المجرمة من تجهيل وتجويع وبؤسٍ.

إن قوّتنا التي لن تُقهر أمام أي عدو مهما تكن قوته، هي أوّلا وقبل كل شيء، في وحدتنا الدينية التي أُسُّهَا الإسلام، ووحدة كلمتنا وصفّنا، وهذا ما أوصانا به “مُوقِظ ضمائرنا” الإمامُ ابن باديس الذي كتب في مجلة “الشهاب” في سبتمبر 1937 يقول: “كونوا جبهة متّحدة لا تكون المفاهمة إلا معها”. فلما كَوَّنَّاهَا في أول نوفمبر 1954 حرّرنا الجزائر وأعدناها إلى محمد- صلى الله عليه وسلم-. وكنّا سببا في تحرير إخواننا عن يمين وشمال، وإن أنكر بعضُهم ذلك وأنكروه، كما كنّا سببا في تحرير إفريقيا وفي “إنهاء الإمبراطورية الفرنسية”، كما عنون ذلك المجرم الجنرال صالان مذكراته.

فاللهم لك الشكر ورحمة منك ورضوان لشهدائنا الأبرار وتحية لمجاهدينا الأحرار وشعبنا الجبّار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!