-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

واقعية أم انتحار؟!

الشروق أونلاين
  • 1102
  • 0
واقعية أم انتحار؟!

وأخيرا قرّر الرئيس بوتفليقة أن يشارك بنفسه في قمة الاتحاد المتوسطي، ليقطع بذلك كل التأويلات والافتراضات التي سبقت الإعلان الرسمي.

  •  إلى درجة أن البعض توقّع هذا الموقف نظرا لأن ما أبدته الدبلوماسية الجزائرية طيلة الأسابيع الماضية من تردّد لم يكن سوى تدلّل على باريس، تماما مثلما قام العقيد الليبي قبل فترة في طرابلس بنعت القمة وصاحبها بأبشع الصفات ثم قرّر إرسال وزير خارجيته إلى باريس “ملاحظا”!
  •  قرار الرئيس بوتفليقة لم يكن غريبا لدى دوائر واسعة تعرف كيفية صناعة القرار داخل النظام، وتدرك أيضا الميكانيزمات التي من الصعب عليها أن تقول “لا” لباريس، لكن ما لم يتوقعه الآخرون هو أن يتم الإعلان عن قبول المشاركة في جزيرة هوكايدو وليس في الجزائر العاصمة، وأن يكون ذلك على لسان ساركوزي وليس على لسان رئيسنا أو وزير خارجيته في الوقت الذي اختفت فيه جميع أحزاب التحالف وراء عبارة “السياسة الخارجية من صلاحيات الرئيس”، وأصبح عسيرا عليها التفكير من الداخل، حتى لا نقول الجهر بالاختلاف علنا، وعلى الرغم أيضا أنّنا قد نتفهم موقف المشاركين في الحكومة (وليس الحكم) من القضية، فإننا نستغرب تماما موقف الأحزاب الأخرى، كتلك التي تضع رِجلا هنا ورِجلاً هناك مثل حزب العمال، أو تلك التي تعلن معارضتها صراحة مثل الأفافاس، حيث قدّمت تصريحات فقط دون إجراءات ملموسة للرفض ولو بجمع توقيعات كأضعف الإيمان!
  •  ومع كل ذلك، لا يمكن حاليا التنبؤ بنتائج قمة الاتحاد من أجل المتوسط، حتى بعد ما وافق الرئيس على المشاركة فيها، والتوجه إلى فرنسا في عشية عيدها الوطني، حيث أنه من الغباء الاستراتيجي والتخلف السياسي تماما حصر المسألة فقط في قضية التطبيع، كما أن الواقعية السياسية التي عبّر عنها رئيس الحكومة مؤخرا بقوله “لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم” تؤشر على مرونة في موقف الجزائر، وبأن زمن الصمود والتصدي قد ولّى، ولا يمكن نسيان موافقة الجزائر كغيرها من العرب أيضا على المبادرة التي اقترحتها الرياض وتتضمن تطبيعا كاملا مقابل العودة إلى وضعية ما قبل 67!
  •  الواقعية السياسية تقول أن الجزائر لا يمكنها أن تعيش بمعزل عن محيطها، لكن الواقع يقول أيضا أن جميع الأنظمة التي طبّعت مع الكيان الصهيوني انتحرت تاريخيا ولفظتها شعوبها، لذا لا يمكن القبول بالجلوس في طاولة واحدة مع ايهود ألمرت فقط لالتقاط الصور مثلما فعل الرئيس العراقي جلال طالباني مؤخرا مع باراك بوساطة من محمود عباس، فتكون بذلك الأنظمة برعاية من ساركوزي قد أكسبت إسرائيل صديقا وفقدت كثيرا من مصداقيتها، وان كنا نعلم تماما أن المصداقية أصبحت آخر ما تفكر فيه هذه الأنظمة 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!