وال ومدير فلاحة يمنحان أرضا جزائرية لفرنسي بالشلف
لايزال أعضاء مستثمرة الأرض البيضاء بالشلف يطالبون السلطات العليا التدخل من أجل استرجاع حقوقهم التي نهبها أحد الأقدام السوداء، بتواطؤ من أطراف إدارية وقضائية، عندما كانت البلاد تمر بأزمة أمنية.
وأكد محمد زروقي، وهو أحد أعضاء المستثمرة المتضررين، في اتصال مع “الشروق”، أنه لم يتوقف عن التنقل إلى المصالح الفلاحية والإدارية في ولاية الشلف، وكذا الجهات القضائية، إلا أنه لم يسمع من المسؤولين غير تحميل المسؤولية للطرف الآخر، فمسؤولو الولاية يوجهونه نحو العدالة، في حين أن مصالح العدالة توجهه للولاية، مؤكدا بأنه “بقي حائرا لا يدري ما يفعل”.
وتوجد بحوزة “الشروق” وثائق عملية الاحتيال التي تعرض لها أعضاء المستثمرة، وتسببت في تجريدهم من الأراضي التي كانوا يستغلونها، لصالح أحد الرعايا الفرنسيين، وقد كان أبوه سيناتورا وبرلمانيا في الهيئة التشريعية، من أصل جزائري.
وتؤكد هذه الوثائق أن المدعو سايح منور، الذي تقلد مناصب سامية في الإدارة والبرلمان الفرنسيين، منها عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ما بين 1948 و1951، أن السلطات الجزائرية وضعت يدها على أملاك هذا الشخص الذي عمل أيضا “ڤايد”، وحُجزت، ثم صنفت في خانة الأملاك الشاغرة، طبقا لقانون 62 / 20 الصادر في 24 أوت 1962، وكذا المرسوم المؤرخ في 18 / 03 / 1963، والقرار الولائي رقم 1017 الصادر بتاريخ 30 / 06 / 1963.
وتشير الوثائق إلى أن سايح الطاهر، نجل سايح منور الذي توفي في عام 1982 بنيس بجنوب فرنسا، قام بتحرير وكالة لدى موثق فرنسي يدعى جون فيدنلوشر، وكّل من خلالها أحد الجزائريين يدعى مختار بلهميسي الساكن بمازونة بولاية غليزان للتصرف في إرث السيناتور المتوفى، وكان ذلك تمهيدا لرفع دعوى قضائية على مستوى الغرفة الإدارية بمجلس قضاء وهران، ضد كل من والي ولاية الشلف ومديرية المصالح الفلاحية لذات الولاية، يطالب فيها بإلغاء القرار رقم 1017 المؤرخ في 06 سبتمبر 1963.
دعوى الرعية الفرنسية رفضت على مستوى الغرفة الإدارية بمجلس قضاء وهران لعدم توفر الأدلة الثبوتية، قبل أن تؤيد المحكمة العليا هذا القرار برفضها للطعن المرقم بـ110347، الذي تقدم به صاحب الدعوى.
غير أن المفاجأة الكبيرة تمثلت في أن والي ولاية الشلف في عام 2000، وهو حسين واضح، الوالي حاليا بقسنطينة، وقع على اقتراح إداري صادر عن المصالح الفلاحية لولاية الشلف يقضي، بإلغاء القرار الذي اعتبر ممتلكات السايح منور، أملاكا شاغرة، فكان كمن يعطي ما لا يملك.
قرار والي الشلف آنذاك ألغى أحكام القرار رقم 1017، الأمر الذي أعاد للسايح منور حق الملكية وفقا للأمر 95 / 26، المؤرخ في 25 / 09 / 1995، لقطعة أرضية تقدر مساحتها بـ197 هكتار و58 آرا و40 سنتيارا، وهو القرار الذي اعتبر لا يستند إلى أي أساس قانوني، ويتعارض مع نص المادة 42 من الأمر رقم 10 / 1 المتضمن قانون المالية لسنة 2010، الصادر في الجريدة الرسمية رقم 49، المؤرخة في 20 أوت 2010، والتي جاء فيها: “يعد باطلا كل تصرف يتم من قبل الملاك الأصليين داخل البلد أو خارجه على الأملاك العقارية التي آلت ملكيتها لفائدة الدولة، تبعا لتدابير تأميم أو تحويل أو تخلي الملاك عنها.
كما يمنع استرداد الأملاك المنصوص عليها في الفقرة أعلاه التي تم التنازل عنها من طرف الدولة. على إثر الإحصاء الذي يتوجب أن يطلع به المحافظ العقاري، تسجل باسم الدولة كل الأملاك غير المتنازل عنها وتدرج في الأملاك الخاصة للدولة”.
المتضررون طرقوا كل الأبواب ومع ذلك لازالوا لم يتمكنوا من استعادة حقهم المشروع، فمن يتحمل المسؤولية؟ وهل سيبقى تجاوز في حق القانون حرا طليقا مكرما؟