وجبات الإفطار في “الصاشيات”.. وسيارة الإسعاف لنقل اللحوم!
وضعية مزرية تلك التي يعيشها هذه الأيام الطلبة المقيمون بمختلف الأحياء الجامعية بولاية بجاية بعد ما تحول شهر الرحمة لديهم إلى كابوس يومي يطاردهم سواء عند السحور أو عند الإفطار، فزيادة عن المشكل الذي اصطدم به هؤلاء الطلبة مع أول يوم من رمضان بعد ما حرموا من وجبة السحور بسبب عدم أخذ الاحتياطات اللازمة من طرف المشرفين على هذه المطاعم، فقد مرت الأيام وتشابهت، بل وتعقدت أكثر فأكثر، يقول العديد من الطلبة الذين استنجدوا بـ”الشروق” لنقل انشغالاتهم، مطالبين في نفس الوقت بتدخل الوزارة الوصية من أجل تحسين ظروفهم المعيشية بهذه الأحياء الجامعية.
ورغم عديد الفضائح التي غرقت فيها هذه الأحياء والتي أسالت الكثير من الحبر في السنوات الأخيرة بسبب سوء التسيير، صاحبتها العديد من الحركات الاحتجاجية التي شنها الطلبة، إلا أن واقعهم لم يتغير في شيء، بل وتعقد أكثر فأكثر بحلول شهر الصيام الذي تزامن وامتحانات نهاية السنة الجامعية، وهو ما أثار استياء الطلبة الجامعيين كونهم يتلقون هذه الأيام وجبات لا ترقى لأن تقدم للطالب الجامعي بين قوسين إطارات المستقبل.
وجبات الإفطار في أكياس بلاستيكية
من الأمور التي لم يتجرعها طلبة الأحياء الجامعية لبجاية، يبقى البرنامج المسطر من طرف المسؤولين الذين حددوا توقيت توزيع وجبة الإفطار خلال الشهر الفضيل بين الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة والسابعة وربع رغم أن موعد الإفطار يكون بالولاية في حدود الثامنة، فمقارنة مع باقي الأحياء الجامعية الموزعة عبر الوطن، التي تقدم وجبات الإفطار على موائد فخمة من دون الاصطدام بكابوس الطوابير فإن طلبة بجاية يضطرون للمكوث في طوابير غير منتهية رغم الإرهاق الذي نال منهم طوال اليوم بسبب الجوع والعطش يضاف اليه الامتحانات والسهر، قبل أن يتمكنوا من الحصول على طبق لا يرقى أن يقدم حتى لسجين – يقول العديد منهم – وأمام غياب الأواني اللازمة فإن هؤلاء الطلبة يضطرون لأخذ وجبة الإفطار داخل أكياس بلاستيكية إلى غرفهم في انتظار رفع آذان المغرب، رغم سلبيات ذلك على صحتهم، في حين لا يزال الطلبة يتساءلون إن كان من المنطقي أن يتم تحديد توقيت السحور ما بين الساعة الحادية عشرة ومنتصف الليل؟
دجاج يعاد ترييشه قبل تناوله
وقد ندد العديد من الطلبة بالظروف الصعبة التي وصفوها بالمزرية التي يعيشونها هذه الأيام بالأحياء الجامعية بسبب هذه المطاعم، حيث قاموا بنشر صور وفيديوهات لوجبة الإفطار المقدمة لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبيّن مدى الإهمال الذي تغرق فيه هذه المطاعم من حيث النظافة، يضاف إليه رداءة الوجبات المقدمة، إلى درجة أن الدجاج المقدم لهؤلاء الطلبة لا يتم تنظيفه وترييشه بالشكل الجيد، اذ يضطر في هذا السياق الطلبة الذين يتسلحون بالشجاعة لتناول مثل هذه الوجبات، إلى ترييش قطع الدجاج التي يتحصلون عليها قبل تناولها في مشاهد يندى لها الجبين، حيث يتساءل في هذا الشأن الطلبة إن كان باستطاعة مسؤولي هذه الأحياء تناول مثل هذه الوجبات؟ موجهين لهم في نفس الوقت الدعوة لتقاسمها.
من بين الصور والفيديوهات التي أثارت الاستياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تلك التي التقطت بأحد هذه الأحياء الجامعية والتي تبّين الكيفية المرعبة التي تستخدم في نقل اللحم إلى هذه المطاعم، فرغم الحرارة المرتفعة خلال هذه الأيام، الا أن ذلك لم يمنع بعض المسؤولين من نقل اللحم على متن سيارة الإسعاف، الأمر الذي ينذر بوضع كارثي يهدد الأكلة الجامعية للطلبة بما تحمله الكلمة من معنى، ليتساءل هؤلاء الطلبة وحتى المواطنين العاديين الذين شاهدوا هذه المقاطع: أين هي مصالح المراقبة؟
الطلبة يغزون مطاعم الرحمة ووجبات الأحياء في المزابل
أمام تردي الأوضاع التي أصبحت لا تطاق بهذه الأحياء الجامعية – على حد تأكيد العديد من الطلبة – فقد اضطر الكثير منهم للاستغناء عن وجبة الدينار الرمزي التي توفرها لهم الدولة الجزائرية، مفضلين ألف مرة وجبات مطاعم الرحمة على أن يعرضوا صحتهم للخطر، حيث اكتظت هذه الأيام مطاعم الرحمة الموزعة بمدينة بجاية بهؤلاء الطلبة الذين أضحوا يزاحمون، مرغمين لا مخيرين، المحتاجين على وجبة الإفطار، حيث يفضل العديد منهم أخذ هذه الوجبات التي تقدم لهم، عكس المطاعم الجامعية، في علب كارتونية تحفظ كرامتهم وصحتهم، لتنتهي بذلك وجبات الأحياء الجامعية في المزابل رغم الملايير التي تصرف عليها.
وقد ناشد هؤلاء الطلبة في الأخير الوزارة الوصية بالتدخل من أجل تحسين جودة الخدمات الجامعية وتطوير حسن التصرف وتسيير المطاعم، حيث أشار في هذا السياق العديد منهم أنه قد حان الوقت لاستحداث البطاقة الالكترونية على مستوى هذه الأحياء الجامعية.