-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وحدة الكسكسي!

وحدة الكسكسي!

خبرٌ يبدو سارا هذا الذي تناقلته وكالات الأنباء في الأيام القليلة الماضية: “أن البلدان المغاربية الثلاثة تونس والجزائر والمغرب اتفقت أخيرا على تقديم ملف واحد لدى اليونسكو لتسجيل الكسكسي كتراث مشترك بينهم”. أي أن هذه البلدان الثلاثة تمكنت، أخيرا، وبعد جهد جهيد من تحقيق هذا الإنجاز الذي سيَنقل هذا الطبق إلى العالمية ويتم من خلاله كسر طوق العولمة المفروض على مائدتنا الغذائية بجميع مكوِّناتها.

خبرٌ يبدو سارا بحق، أن يضع الفرقاء خلافاتهم جميعها جانبا وأن يتنازلوا لبعضهم البعض، بعد أن ادَّعى كل منهم أنه مبتكِره وصاحبه، وأن يتوجهوا كدولة واحدة إلى اليونسكو بهذا الطبق الشهير.

خبرٌ يبدو سارا بحق لو لم يُثِر حوله الكثير من التساؤلات ويَطرح أكثر من علامة استفهام…

هل تساءل ممثلو هذه البلدان المغاربية ما إذا كانت مادة هذا الكسكسي الذي سيسجلونه اليوم كتراث عالمي مغاربية كما كانت منذ قرون؟ أم أنها أصبحت مكسيكية أو أمريكية أو حتى فرنسية بامتياز؟

هل مازال هذا “الطعام” الفاخر والشعبي في آن واحد، يُصنَع من القمح الصلب المغاربي كما كان عند الأجداد؟ أم أننا لا يمكن أن نصنعه إلا بفضل البواخر الراسية في موانئنا؟ هل بذور خضاره وأعلاف المواشي التي تنتج لحومه مغاربية؟ أم أنها هي الأخرى قادمة من وراء البحار؟ هل”فَتَلَتْه” أيادي وأنامل النساء المغاربيات؟ أم أنْتَجته الماكينات الصينية والغربية التي أصبحت تُقدّمه لنا في أشكال مختلفة وأكياس مُعلَّبة؟

ماذا بقي لنا من “الكسكسي” حتى نعتبره علامتنا ونُسجِّل من خلاله وحدتنا؟

كان الأجدر بممثلي هذه البلدان أن يتفقوا أولا على توحيد الجهود لإعادة إنتاج قمحه الصلب وصناعته الغذائية وزراعته وتربية مواشيه.. 

كان الأجدر بهم، قبل الاتفاق على تسجيل الكسكسي أن يتفقوا على سياسات التكامل فيما بينهم، لإنتاج مكوناته.

إننا بالفعل في حاجة إلى التعاون كدول مغاربية، يعيد لنا الأمل في وحدتنا ولو كانت من خلال الكسكسي، ولكن ينبغي ألا يكون ذلك تحت عنوان الاستهلاك المشترَك، بل تحت عنوان الانتاج المشترك والصناعة المشتركة.

بالفعل هذا النوع من الطعام هو مغاربيٌ بامتياز، ولكنه لن يكون كذلك بالفعل، ولا يحق لنا أن نفتخر بتسجيله كتراث للمنطقة، ولا التميز به، إلا إذا كانت مكوناته مغاربية. أما إذا ما بقيت على ما هي عليه الآن، فذلك لن يزيد على أن يكون خطوة أخرى للسير باتجاه التعاون الشكلي، والوحدة الشكلية، التي ليس أمامنا سوى أن نُسمِّيها، مؤقتا، ومن غير الاستهانة بها أو السخرية منها، بـ”وحدة الكسكسي”، وفي كل الحالات مرحبا بها وحدة، فهي خير من ألا تكون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جزائري

    الى المعلق . أوراسي :أنه حسب منطقك المقلوب أن كل من يأكل الخبز الإفرنجي فهو إفرنجي
    وكل من يستعمل فى مطبخه طبق الأرز فهو إما صيني أو أوهندي والفرنسيون مثلا عند مايطبخون وجبة طعام الكسكسي سيصبحون أمازيغ والأمازيغ عندما يتكلمون الفرنسية ويلبسون اللباس الغربي سيصبحون غربيين ومتحضرين والعرب عندما يلبسون البرنوس ويطبخون الكسكسي سيتحولون الى أمازيغ رغما عن جيناتهم فالعربي يعرف نفسه والأمازيغي كذلك حتى ولو تكلم بالعربية. فكفوا عن هذه الخزعبلات وتكلموا كلاما علميا يتقبله العقل ويقتنع به الناس ؟

  • عيسى اللموشي

    المشكل ليس في أن تفتل نسائنا الكسكسي بأناملنا الرقيقة أو أن تفتله الماكينات المستوردة من الصين أو الغرب و إنما المشكل يكمن في وجود بعض المستلبين الذين يشاطروننا العيش على هذا الوطن ينسبون كل شيء جميل للمشرق ، فهنال من أراد أن يثبت عروبة هذا الطبق فأدعى بأن الفلسطينيين هم من أبتدعوا هذا الطبق .

  • بدون اسم

    ربما بعد توحد "البطون" تتوحد الأفكار و الجهود؟؟؟ ربما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ربما عندما "تشرق شمس الضحى من صوب الغروب"... على حد تعبير أحمد مطر...

  • AU RASSY

    سئل يوما ابن خلدون عن بلاد البربر
    فاجاب بلاد البربر تبدا حيث يلبس البرنوس وتنتهي حيث ينتهي اكل الكسكس
    وعلى وزن كل من تكلم العربية فهو عربي
    نقول كل من كان طبقه التقليدي الكسكس فهو امازيغي
    وكل من عاش في ارض سكانها يلبسون البرانيس وياكلون اكسكس فهم حتميا امازيغ
    مثلما البعض يفرض نظرياته على الكل يحق للاخر ان بالمثل

  • فوضيل

    النظم الغذائية متوارثة فأسماء البقول و الخضر والأكلات كلها أمازيغية، أصل تسمية "الكسكس" هو كلمة "سكسو" الامازيغية ويرجع تاريخها الى ماقبل الميلاد، فلدينا من السلالات الحيوانية والأشجار والحبوب أنواع مصدرها عندنا هنا، ولنا أصناف من القمح والتمور، المطلوب هو الترويج لنظامنا الغذائي عبر العالم فأكلات (الكسكسي) و(دقلة نور) و(الزفيطي) أصبحت من الأكلات المطلوبة في أرقى المطاعم الغربية وأمريكا الشمالية، للأسف تراثنا الثقافي لا يزال يعاني من الإهمال وهناك إستراتيجية تغييب ونكران الذات المحلية مقصودة.