ورشات سرية لخياطة ألبسة العيد ترعب المستورين وكبار التجار
حذر رئيس الفيدرالية الجزائرية لجمعيات حماية المستهلكين زكي حريز من الأخطار التي تحملها بعض الألبسة المتداولة في السوق، التي تصنع من مواد غير طبيعية، داعيا إلى ضرورة توعية المستهلك بضرورة معاينة الرسم وتركيبة المواد التي تصنع منها الألبسة قبل شرائها.ويتزامن نداء ممثل جمعيات حماية المستهلكين مع اقتراب مناسبة العيد، حيث تنتعش تجارة الألبسة التي يتم استيرادها من الخارج ومن بلدان مختلفة وبأسعار خيالية، دون أن يعرف المشتري مصدرها الحقيقي وبأي مواد صنعت أقمشتها، كما تنشط في هذه الفترة بالذات الورشات السرية أو غير الشرعية المختصة في إعداد الألبسة الجاهزة، التي تقوم بتقليد الماركات العالمية المعروفة وطرحها في السوق بأسعار معقولة، بغرض استقطاب أصحاب المداخيل المتوسطة الذين لا يستطيعون اقتناء الألبسة باهظة الثمن، لذلك فهم يكتفون بما يتوفر لديهم من إمكانات مالية بسيطة ومحدودة لعدم حرمان أطفالهم من فرحة العيد .
وفي تقدير رئيس فيدرالية جمعيات حماية المستهلكين، فإن أكثر المشاكل التي يواجهها الزبون عندما يقصد محلات بيع الألبسة، هو انعدام الوسم، وكذا قائمة المواد التي تصنع بها الألبسة، مصرا على ضرورة إحكام الرقابة على المنتجات النسيجية التي تدخل عبر الموانئ، فضلا عن إلزامية تشديد الرقابة كذلك على وحدات الإنتاج المحلية .
ويتخوف مستوردو ألبسة العيد من عرض ما يتقدمونها من موديلات مختلفة في وقت مبكر، خوفا من أن يطالها التقليد من قبل الورشات السرية، مما قد يعرض سلعهم إلى الكساد، على اعتبار أن الألبسة المقلدة تباع بأثمان بخسة مقارنة بتلك المستقدمة من الخارج، في وقت أكد ممثل اتحاد التجار والحرفيين الطاهر بولنوار بأن ما لا يقل عن 40 ٪ من الألبسة المستوردة من الخارج مقلدة وغير أصلية، يضاف إليها الملابس المصنوعة في الورشات التابعة للخواص وتلك غير المصرح بها، وهو ما يرفع من نسبة الألبسة المقلدة المتداولة في السوق إلى 50 ٪.
وتعد السوق الموازية المجال الأنسب للترويج لكل ما هو مقلد، بدليل أن 80 ٪ من الألبسة التي يعرضها الباعة غير الشرعيين مقلدة، بحكم أن السوق الموازية لا تقع تحت طائلة القانون، ولا تخضع لرقابة الجهات المختصة، سواء تلك التابعة لوزارة التجارة أو البلديات.
وبعكس الجزائر فإن الترويج لمنتجات مقلدة في السوق الموازية يعرض صاحبها لعقوبات مضاعفة، بسبب ممارسة نشاط تجاري غي شرعي، وكذا بيع سلك غير صحية قد تعرض مستعملها لأخطار صحية .
ويؤكد المصدر ذاته بأن الورشات السرية المختصة بتقليد كل ما هو أصلي من ألبسة تتوزع عبر الأحياء الشعبية من بينها بلكور وباب الوادي والقصبة بالعاصمة، في حين يلجأ الكثير ممن لديهم الإمكانات المالية إلى الاستعانة بأسر بسيطة وفقيرة بالولايات الداخلية، من خلال تزويدها بالأقمشة وكافة المواد الأولية وكذا آلات الخياطة لإنتاج ملابس بمواصفات أقل، مقابل أجور تكاد تكون رمزية لا تكفي لسد الاحتياجات اليومية لتلك الأسر .
ويقترح اتحاد التجار لمعالجة إشكالية الورشات السرية إنشاء ما سماه بالمناطق الحرفية في كل الولايات على أن تتخصص كل منطقة في منتوج معين حسب ما يتوفر لديها من إمكانات، وعلى سبيل المثال إنشاء منطقة لصناعة الأحذية بالمدية نظرا لما تتمتع به هذه المنطقة من يد عاملة مؤهلة في هذا المجال، فضلا عن قربها من ولايات مختصة في إنتاج الجلود .
ودعا المتحدث ذاته إلى تشجيع الشراكة ما بين جمعيات حرفية مهنية وكذا جمعيات أجنبية، التي زارت الجزائر وأبدت إعجابا كبيرا بكل المنتوجات التقليدية والحرفية، بسبب جودتها العالية وأسعارها المعقولة .