-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وزارة صناعة الكذب!

جمال لعلامي
  • 4379
  • 1
وزارة صناعة الكذب!

الذي يجري في قطاع الصحة، يستدعي الواحد منـّا زيارة طبيب متخصص في الأمراض القلبية والأعصاب والأمعاء الدقيقة والغليظة على جناح السرعة، فالذي يحدث من احتجاجات وإضرابات وتصريحات وبيانات، يقتل المتابع ناقص عمر، ويقتل المريض بالقنطة قبل أن يقتله مرضه والعياذ بالله!

ليس دفاعا عن جمال ولد عباس، لو قلنا بأن خليفته عبد العزيز زياري، لم ينجح في تفكيك قنابل الموصوف بـ”بابا نوال”، وقد اتهمته نقابات الصحة آنذاك بالكذب، لكن وضعية “الستاتيكو” التي يعرفها القطاع، تؤكد أن لا ولد عباس ولا زياري قادران على مداواة الصحة المريضة، والمثل يقول: “كي سيدي كي لالّة!”

المصيبة أن الفاتورة يدفع ثمنها المرضى، خاصة من الجزائريين الزوالية، وصدق من قال: “لو كانت الصحة في الجزائر بخير لما تمّ نقل رئيسها إلى الخارج للعلاج”(..)، فمن يتحمل المسؤولية في تدهور الوضع بالمستشفيات التي تحوّلت في كثير من الحالات إلى “باطوارات” لذبح المرضى وسلخ المعلولين، وبعدها كفى الأطباء شرّ الذبح والسلخ!

ليس سرّا من أسرار الدولة، أن الصحة التي ترفع لها ومن أجلها يافطة “العلاج المجاني”، أصبحت مسيّرة بـ”الفستي” من طرف الوزارة والنقابات أيضا، ولذلك تحوّلت إلى “شرّ لا بدّ منه”، وإلاّ ما معنى أن ينتفض ويثور ويغضب ويحتج ويُضرب أطباء وممرّضون وقابلات و”غسّالو الأموات” والحجّاب وكلّ المنتسبين للقطاع الميّت إكلنيكيا، دون أن يتغيّر شيئ!

نعم، قطاع الصحة هو المرآة المثيرة للنرفزة والقنوط بالنسبة للجزائريين الذين يزورون المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية، إمّا للعلاج وإمّا لزيارة مريض لهم، ومع ذلك، لا ولد عباس ولا زياري، ولا من قبلهما وضعوا حدّا للمأساة والتراجيديا وكلّ أنواع البلهارسيا والكوليرا والطاعون التي تمرمد المرضى وتعذبهم بلا رحمة ولا شفقة!

الوزير يتحمّل المسؤولية، وينبغي إقالته أو تقديم استقالته، أو على الأقل تقديم اعتذار للمتضرّرين، لأن الخطر يتهدد حياة بشر وليس ناموس وادي الحراش أو ذباب مفرغة وادي سمار أو أولاد فايت، لكن ألا تتحمّل من جانبها نقابات الصحة ومعها بعض الأطباء ومسؤولو الهياكل الطبية العمومية، نصيبا من المسؤولية في مرمدة المرضى وعائلاتهم، إمّا باللامبالاة والاهمال والتسيّب، وإمّا بسرقتهم من مستشفيات الدولة إلى العيادات الخاصة، وإمّا بالأخطاء الطبية دون تعويض الضحايا وبلا عقاب للمتسببين؟

لقد قالها أحد ممثلي النقابات، وبالفمّ المليان: معاناة المرضى مستمرّة دون إضراب، وهذا اعتراف يكفي لقيادة “الثورة” داخل هذا القطاع المريض الذي يرفض تناول الدواء حسب وصفات الأطباء المتخصصين، ويصرّ على الانتحار بالإفراط أو التفريط في اتباع النصائح الطبية!

لقد غادر ولد عباس الصحة، متوجها إلى مجلس الأمة، دون أن يُعالج أمراضها ودون أن يستأصل أورامها، وخلفه زياري قادما من البرلمان، “دون فائدة” حسب التشخيص الميداني بعد ثمانية أشهر عن آخر تعديل حكومي، وقبلهما لم ينجح السعيد بركات وعمار تو ومراد رجيمي ويحيى قيدوم، في اكتشاف “الورم” الذي ينخر صحة الجزائريين، أفلا يتم إعلان حالة الطوارئ القصوى لمواجهة هذا الوباء في قطاع موبوء”  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ام زينب

    والله يا أخي الكريم انا راني نقرا في مقالك الأكثر من رائع و قلبي يدمي
    لكثرة ما هو كلامك صح.فهل من مستمع؟