-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وصفة زروال للتغيير من داخل النظام

حبيب راشدين
  • 3891
  • 11
وصفة زروال للتغيير من داخل النظام

مع التحفظ المشروع على صياغتها بلغة المستعمر التي تستفزنا بها النخبة بعد خمسين سنة من الاستقلال، فإن رسالة الرئيس السابق السيد ليامين زروال قد نجحت في طرح مقاربة جديدة، عاقلة، ومتوازنة، تطمح إلى تحقيق موازنة جادة بين حاجة البلاد إلى الاستقرار مع تطويق خطاب الفتنة، والتصدي للمسارات المغامرة، وبين حاجتها الماسة إلى معالجة بؤر الانسداد في نظام الحكم، وهو في هذا الطرح يلتقي مع مضمون رسالة السيد مولود حمروش، على الأقل من جهة الدعوة إلى تحصين التجربة الديموقراطية بإصلاحات دستورية تعتمد لغة التوافق، وإشراك مختلف الفعاليات في التغيير والإصلاح، ومن جهة واجب اقتناص ما تمنحه الأزمات من فرص للتغيير السلس والآمن.

الجديد اللافت في الرسالة، أن السيد زروال يكون قد سلم ضمنيا بفرضية إعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة كأمر واقع، حتى وإن كان قد انتقد الانحراف التشريعي الدستوري في تعديل المادة 74 التي “أفرغت مسار التقويم الوطني من محتواه”، ولم يفته الإشارة من بعيد إلى الحالة الصحية للرئيس، بالتأكيد على “أن منصب القاضي الأول يعد مهمة ثقيلة ودقيقة، سواء من الناحية المعنوية أم من الناحية البدنية”، غير أنه يرى أن “العهدة الرئاسية المقبلة، تشكل الفرصة الأخيرة بالنسبة للجزائر، يجب أن تندرج في إطار تصميم وطني كبير، ووفق رؤية مشتركة حول مستقبل البلاد، يتقاسمها مختلف الفاعلين في الساحة الوطنية”.

ولأجل ذلك رافع السيد زروال لصالح “عهدة انتقالية تشكل المرحلة الجدية الأولى لتحقيق قفزة نوعية نحو تجديد جزائري أكثر تطابقا مع التطلعات المشروعة لأجيال ما بعد الاستقلال، وفي تناسق مع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم”، وفي الجملة، فإن الرئيس السابق يدعو السلطة والمعارضة إلى نقل الخطاب السائد، من الملاسنات العقيمة حول “عقدة العهدة الرابعة” إلى خطاب سياسي مسؤول، يلزم الرئيس وفريقه بتعهد صريح، يجعل من العهدة الرئاسية القادمة، “عهدة انتقالية نحو مرحلة جديدة” تقبل فيها السلطة القائمة بالمبدأ الركن في الديمقراطية الذي “تتعايش فيه السلطة مع سلطة مضادة”.

الكرة الآن في ملعب “فريق الرابعة” وتحديدا بيد الرئيس، الذي يستطيع أن يلزم فريقه بمراجعة سريعة لبرنامج العهدة الرابعة، وإعادة توجيهه نحو طمأنة الجزائريين، بالتعهد الصريح بفتح حوار وطني واسع غداة الاستحقاق، يضمن مشاركة الجميع في تصور وبناء مشروع وطني سياسي واقتصادي، يبدأ بمراجعة الدستور وإعادة التوازنات إلى مؤسسات الحكم، ويمنح فرصة حقيقية للتداول على السلطة، ثم الاندفاع بجدية نحو تشبيب النخبة السياسية، والانفتاح على كوادر البلد لصياغة “رؤية مشتركة حول مستقبل البلاد، يتقاسمها مختلف الفاعلين في الساحة الوطنية”.

ها هنا صوت آخر عاقل من داخل النظام، يستعرض بديلا آمنا ومتوازنا، يبعدنا عن المسارات المغامرة التي تجذب البلد حتما إلى أحد الشرين: الإصرار الأحمق على إعادة تأهيل اصطناعي لأعضاء نظام مشلول غير قابل للحياة، أو الدفع بالبلد نحو المجهول بأدوات الفوضى، وبالاحتكام إلى الشارع المنفلت، الذي رأينا ما فعله في دول الربيع العربي وفي أوكرانيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • هشام

    ما أجمل هذا الحلم و ما أبعده عن الحقيقة

    لسنا سفهاء حتى نحسن الظن برجل يحمي فريقا عاث في الأرض فسادا، أننتظر منه الديمقراطية على طبق من فضة بعد أن سقانا المرّ طيلة مدة حكمه؟؟

    نعم نريد مرحلة انتقالية نجمع فيها شملنا لكن بعد رحيل الفاسدين المفسدين ثم محاكمتهم على ما اقترفوا من جرائم لا تغتفر في حق هذا الشعب و دينه و لغته و عرضه و ماله و شرفه و كرامته. و جرائم أخرى ترقى إلى درجة الخيانة العظمى للأمانة و الوطن

  • محمد ب

    بكل صراحة من المؤسف أن تأتي كلمة الرئيس زروال أثناء الانتفاضة الشاوية كرد فعل لحماقة سلال.أما مداهنة ضباط الجيش فلا مصداقية لحكمه إذ عانى هو الآخر من سيطرة شيوخه على دواليب الدولة مما أجبره على التخلي عن منصبه.بعض أفكارك قد تكون سليمة لو انطلقت من ميثاق وطني جديد يمنع كل السياسيين الذين شاركوا في النظام القديم بما فيهم المعارضون لإرساء شروط جديدة في إنشاء الأحزاب وغيرها من المنظمات وإنهاء فترة الامتيازات تحت أي عنوان.روح الإقطاعية هي التي عفنت الساحة الوطنية بالإضافة إلى الجهوية وسيطرة الجهلة.

  • عبد الحميد

    عدت يا أستاذ والعود أحمد ... لأنك أرهقتنا طيلة ثلاث سنوات في تحليل عماده " فكرة المؤامرة"، حتى أصبح تحليلك أقرب إلى خطاب لويزة حنون .... الكرة في ملعب أصحاب العهدة الرابعة وكل انحراف أو فوضى تقع في البلاد سيكون دعاة الرابعة هم من يتحملون مسؤليتها

  • عبد الحي

    (تابع) فمأساة شعوب الدول المسلمة العربية أنّ القوة لدى من لايعدلون (الدول العظمى)فقد ساندت سكان جنوب دولة السودان حتى أنشات لهم دولة لأنهم مسيحيون ، وغضت طرفها عن عمليات الابادة في دولة بورما وإفريقيا الوسطى وغيرهما .( ابادةالمسلمين) وغضت طرفها عن خرق الشرعية في دولة مصر العربية والأمثلة عديدة . رغم بجحها بالديمقراطية . فالديمقراطية التي تخدم مصالحها فلتذهب إلى الجحيم . والمثال الواضح والجلي هو سكوتها عن مجازر الكيان المحتل لفلسطين وليس السكوت فقط بل دعمه ومساندته وتأيده في قمع الفلسطنيين

  • عبد الحي

    مأساة شعوب العالم ولاسيما شعوب الدول الضعيفة وبالأخص شعوب الدول المسلمة وبالأخص شعوب الدول المسلمة العربية أنّ القوة الكبيرة هي لدى دول ، حكامها لا يعرفون للعدل سبيلا . على سبيل المثال : لم يقع أن أصدر مجلس الأمن لوائحا عديدة كالتي أصدرها ضذ العراق سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية وهذا كله بأوامر الدولة المضيفة المالكة للقوة الكبيرة جدا . فوق هذا فإنّ هذه الدولة لما رفض لها مجلس الأمن ضرب العراق عسكريا ، ضربت بقراره عرض الحائط ووجهتلدولة العراق ضربة عسكرية قاضية ودون حياء قالت أنّه احتلال

  • فاروق

    رسالة الرئيس زروال مهتزة نوعا ما اي غير فاعلة بما فيه الكفاية وتناست ان الجماعة المحيطة بالرئيس خاصة بعد عود الابناء الضالين( او يحى وبلخادم )قد اثبتت انهم لا يبالون بالشعب بل مصرون على التزوير كالعادة وسيستغلون المراقبين الدوليين الذين يغلب على معظمهم الرغبة في الحصول على غنائم مقابل الصمت ومباركة النتائج الحرة والنزيهة كما عودونا.
    اذن محيط الرئيس موبوء ,فلا ننتظر منه خيرا ولا بصيص امل الا بمقارعته شعبيا وانتخابيا ورقابة على الصناديق فان زوروا ثرنا عليهم لكن بعد التأكد من صحة التزوير.

  • علاوة

    العرب همهم الوحيد الكراسي الاموال والنساء يدمرون العالم كله من اجل نزواتهم كل ن يصل لنصب مسؤولية يصبح طاغية الله يكفينا شرهم

  • شعبان

    ان حصلت العهدة الرابعة فهي الكارثة بعينها و لم ألحظ في رسالة زروال على أي مستوى ما يدل على أنه يسلم بالعهدة الرابعة...

  • بدون اسم

    لماذا الجزائري لا يسمع إلى نداء العقل و الحكمة إلا بعد فوات الأوان و تتعفن الأوضاع، كما حدث في العشرية الحمراء عندما صمت الآذان عن سماع كل نداء نحو وقف الدم و الدموع و الخراب؟ نرجو هذه المرة من الرئيس بوتفليقة أن يسمع إلى نداء العقل و الحكمة و أن يكون في مستوى تطلعات الشعب نحو الأمن و الأمان الذي بدونه لا يمكن للبلد من النهوض؟ فالسياسي الحكيم من يعرف كيف يكسب السلم؟ إن فعلها بوتفليقة فسيسجله التاريخ في سجله الذهبي و معبده الخالد؟ نرجو ذلك من كل أعماقنا و حبنا للرئيس؟

  • الجزائرية

    إن هذه المرحلة هي فرصة لا يجب أن يتركها الرئيس بوتفليقة و المخلصون سواء في الحكم أو خارجه أن تمر من دون وضع استراتيجية محكمة لاستئصال أسباب التأزيم لاحقا فهي تشبه أول نوفمير وبالتالي نحن أمام مرحلة تاريخية مفصلية للمرور بسلام نحو المستقبل المنشود..يكون في مقدمتها دستور يحمي البلاد لعقود قادمة و يحدد العهدة الرئاسية و يرسخ مبدأ التداول السلمي على الحكم. تقوية مؤسسات الدولة و حيادها خدمة للوطن.تطبيق العدالة،و القانون فوق الجميع بمحاربة الفساد المالي والإداري والأخلاقي.المحاسبة وآليات جديدة لذلك .

  • روشام عيسى

    إن الرئيس محاط بعصابة فاسدة عمياء بلهاء لايهمها إلا مصالحها ولا تستمع إلى صوت العقلاء.