وكفى المزلوطين شرّ القتال!
وزير الطاقة “الجديد” بشـّر الجزائريين بزيادات جديدة في فواتير الكهرباء والغاز، وبررها بمحاولة إنقاذ سونلغاز من الإفلاس، وقال إنها حتمية لا مفرّ منها، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ، على أن “الزوالية” سيدفعون خسائر “سونا” بالدينار والأورو والدولار من باب التضامن الحتمي بين الشركات المفلسة وزبائنها الذين أفلستهم عقلية إشعال النار في الأسعار!
المواطن هو الذي يدفع دائما، في رمضان وشعبان وفي العيدين وعاشوراء والمولد وذو الحجة، وفي كلّ الشهور الهجرية والميلادية، فهو ذلك البيت الكبير “ألـّي ما تعشاش فيه يبات للدفى”(..)، ولذلك عشش وعشعش التجار “عديمو الذمة”، فبرعوا وأبدعوا في إدخال أيديهم وحتى أرجلهم في جيوب المعدومين والمعذبين في الأسواق باسم قانون العرض والطلب!
الزيادة الأخيرة في فواتير “جاج تريسيتي” لم تكف سونلغاز، ولهذا تقرّر رفعها مجددا من أجل تمويل شركة “كل الجزائريين” لضمان توزيع عادل ودائم للكهرباء خلال أشهر السنة، وتجنب الانقطاعات الدائمة والمؤقتة، التي عذبت “الزبائن الكرام” خلال السنوات الماضية وكرّهتهم في الظلمة والظلام!
لكن ربما من غرائب وعجائب الزيادة في الأسعار، أن الجميع لا يجد حلا أو بديلا خارج الجيوب المثقوبة لـ”الكحيانين”، وحتى الحكومة والشركات الكبرى التي من المفروض أنها تموّل المواطنين وتعينهم على “شرّهم”، فإنها تـُصدر قوانين على المقاس لحلب الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا “الدورو” الهارب بين القماش الممزق داخل الجيب المعمّق!
لا فرق بين سونلغاز والسوق والتاجر و”الباندي”، وغيرهم، لأنهم جميعا يفكرون وقت العوز والشدّة بعقلية “انهب واهرب”، ولكلّ جهة مبررها وهدفها، والمهمّ أن المواطن هو الحلقة الضعيفة التي تدفع الفاتورة بالطول والعرض، وبعدها كفى المزلوطين شرّ القتال!
هي لعنات التقشف تدفع “الغلابى” دفعا إلى التعايش مع خطة “الزلط والتفرعين”، والتكيف مع آثارها وتداعياتها، وحتى إن كانت عدّة ضربات على الرأس توجع وربما تقتل أيضا، إلاّ أن الروح القتالية والقدرة على المقاومة الأبدية، غير القابلة للتنازل أو التفاوض، أنقذت “المستهدفين” في جيوبهم وأجورهم ورزقهم، من الضربة القاضية!
هذه المقاومة عززت الاعتقاد لدى هؤلاء وأولئك، بأن المستهلك الجزائري، لا يُقهر، ولا يُفلس، ولذلك يتقرّر باستمرار رفع الأسعار وضرب القدرة الشرائية وهزّ الطاقة المالية للأغلبية المسحوقة، فطالما هناك منبع عذب، هناك من يشرب ويتلذذ ويرتوي من العطش!