-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وندال جدد

وندال جدد

الواندال هم قوم أوروبيون، غلاظ شداد كأن قلوبهم قدّت من صخور، بل من حديد، لأن الصخور قد تتفتت وتتشقق، وقد يخرج منها الماء كما جاء في القرآن الكريم.

لا يعرف هؤلاء الوندال إلا التخريب والتدمير والتحطيم وقتل الحياة من الإنسان إلى العمران، إلى الحيوان، ولذلك فلم يعرف عنهم أنهم أسسوا حضارة، أو أنتجوا فكرا، أو أبدعوا أدبا.. فقط “حيوانات” في صور أناس.

لقد ابتليت الجزائر في تاريخها القديم بهؤلاء “الواندال” فاحتلّوها مدة قرن ونيّف، ولكنهم لم يتركوا فيها أثرا حضاريا ماديا أو غير مادي، بل خرّبوا، وحطّموا ما وجدوه فيها من عمران.

وظنّ الناس أن التاريخ قد طوى في سجله هؤلاء القوم، ولن يبتلى الناس بأمثال هؤلاء الوندال، ولكن هذا الظن لم يتحقق فقد جاء واندال كثر.. والغريب أن هؤلاء الوندال مصدرهم واحد هو أوروبا.. ذات المظهر الحضاري الخارجي، الذي ينطوي على نزعة تخريبية لا نظير لها.

من هؤلاء الواندال هؤلاء الفرنسيون الذين ابتلي بهم شعبنا ووطننا قرنا واثنتين وثلاثين سنة.. حيث شهدوا على أنفسهم أنهم وجدوا نسبة الأمية في بلادنا أقل بكثير منها في وطنهم، بل إن أحد الرحّالين الألمان زار الجزائر بعد احتلالها بسنتين، فلم يجد فيها أميّا ولكنه ترك أوروبا تعج بالأميين.. وقد عانينا في الجزائر أشد المعاناة مع هؤلاء الفرنسيين الذين سمّاهم أحد أبناء جلدتهم وهو بيربروجر- أول مسئول لما يمكن تسميته “مكتبة وطنية” سماهم: “الوندال المحدثين”، (أنظر: هاينريش فون مالتسن: ثلاث سنوات في شمال غربي إفريقيا، ج1، ص 29).

لقد بقي هؤلاء “الوندال المحدثون” في وطننا قرنا وثلثا لم يبنوا إلا جامعة واحدة ولا تضم إلا بعض كليات مما يحتاجونه، بينما أسّسنا في نصف قرن من استعادة استقلالنا عشرات الجامعات، والمدارس العليا، والمعاهد الوطنية، وإن كثيرا من المؤسسات الفرنسية يملأها خريجو هذه الجامعات الجزائرية والمعاهد الوطنية.

وهاهو العالم من أقصاه إلى أقصاه يشاهد “واندالا جددا” في أرض فلسطين، وهم هؤلاء الصهاينة الذين لم يتركوا مدرسة فضلا عن جامعة في قطاع غزة إلا جعلوها قاعا صفصفا، ولا أتحدث عن تهديم المساجد والكنائس والمراكز الثقافية.. ومن هؤلاء “الوندال الجدد” في أرض الحضارة؟ إنهم أبناء “الواندال الأقدمين” الذين لم يلدوا إلا وحوشا في صورة آدميين، وعلى مرآى ومسمع من هؤلاء “الواندال الأصليين”، الذين يمدّون أمثالهم بكل ما يدمر الحياة من أسلحة فتاكة تأتي على الأخضر واليابس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!