-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. وهل يُحسِن وزراؤُنا الحديث بالعربية؟

حسين لقرع
  • 1139
  • 6
.. وهل يُحسِن وزراؤُنا الحديث بالعربية؟
ح.م

كان ينبغي لذلك الصِّحافي الذي تنقّل إلى عددٍ من المدارس والمتوسطات بالجزائر العاصمة ليطلب من تلاميذها نطق جملٍ بالعربية الفصحى، أن ينتقل إلى عددٍ من الجامعات ليطلب ذلك من الطلبة الجامعيين؛ إذ من الطبيعي أن لا يُتقن تلاميذ الابتدائي والمتوسط اللغة العربية لصغر سنّهم وحداثة تكوينهم الدراسي، في حين أنّ طلبة الجامعات، ليسانس وماستر ودكتوراه، يُفترض أن يتقنوها، لكن أغلبهم لا يستطيع إلقاء بحوثه ارتجاليا بالعربية الفصحى ويستعمل العامية أو يكتفي بقراءة ما استنسخه من الأنترنت حرفيا من دون أن يفهم حتى ما يقرأه بشهادة الكثير من أساتذة الجامعات.

مدرسة اليوم لا تشبه مدرسة العقود الثلاثة الماضية التي أعقبت الاستقلال.. آنذاك كان التلاميذ والطلبة في شتى الشّعب يقدّسون العلم، ويجدُّون في الدراسة، ويطالعون بنهم الكتب التي يظفرون بها، وكان ذلك أمرا غير ميسور في الأرياف، وكانوا يقرأون الشعر الجاهلي ويعرفون عنترة والشنفرى وزهير بن أبي سلمى، ثم يقرأون للمتنبي وأبي العتاهية، ويطالعون الأدبَ الحديث ويتبادلون كتب طه حسين والعقاد والمنفلوطي وجبران خليل جبران وإيليا أبي ماضي… وغيرهم من فطاحل الأدب الحديث، حتى طلبة العلوم والرياضيات لم يكونوا يُهملون اللغة العربية، لذلك كانت لغتُهم سليمة، ويتقنون قواعدها ونحوها وصرفها، لاسيما إذا كانوا قد تلقوا ما تيسّر لهم من القرآن الكريم في الكتاتيب والزوايا قبل بدء مسارهم الدراسي..

اليوم تغيّر الوضعُ رأسا على عقب، وطغت الأنترنت والهاتف المحمول، ولم يعد أحدٌ، في شتى مراحله الدراسية، يهتمّ بالمطالعة أو يكترث بالحصول على كتابٍ لأحد كبار الأدباء العرب، أو يقرأه إن أهديَ له، ولم يعُد الطلبة الجامعيون يبحثون ويبذلون جهودا في عصر “القصّ واللصق” البليد من الانترنت والإلقاء الببّغاويٍّ للبحوث، لذلك تراجع مستوى الجامعة الجزائرية ولم يعُد أحدٌ يفاجَئ بطلب عملٍ ركيك مليء بالأخطاء النحوية والتركيبية والإملائية المعيبة يقدّمه خرّيجُ جامعة، أو أن يكتب “أنتي” ولكِي”، أو أن تُخطئ إحدى المتطفلات على الإعلام في كتابة اسمها فتكتب “صارة” عوض “سارة”!

لكن المصيبة لا تقتصر على المتخرّجين في الجامعات، وحتى بعض أساتذتهم، فهل يُتقن أغلبُ رؤساء حكوماتنا ووزرائنا، الحاليين والسابقين، الحديث بالعربية والكتابة بها؟ هل كان أحمد أويحيى الذي تولى رئاسة الحكومة مراراً يُحسن مخاطبة الشعب بالعربية؟ هل كان سلال كذلك؟ وهل كان يفرّق أصلا بين القرآن الكريم والشعر؟ هل كانت بن غبريط تستطيع تشكيل جملةٍ واحدة مفيدة؟ ومع ذلك فقد تولت شؤون وزارة التربية والتعليم، وما أدراك ما وزارة التعليم، سنواتٍ عديدة لم تجد خلالها ما تقترحه لتطوير لغة التلاميذ سوى الانتقال من التدريس بالعربية الفصحى في السنوات الثلاث الأولى للمرحلة الابتدائية إلى التدريس بالعامِّيات الجزائرية!

الحلّ إذن في بعث التعليم وإصلاحه الجذري، ليس على طريقة سيّئةِ الذكر بن غبريط، بل على طريقة طالب الإبراهيمي وعلي بن محمد وزهور ونيسي، ووزراء تربية آخرين تخرّجت في عهدهم كفاءاتٌ عالية احتلت مكانة مرموقة في الجزائر والخارج.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • العراب النبيل

    و من قال انهم يحسنون الحديث حتى بالفرنسية او الانجليزية او غيرهما.. فغالب ورزرائنا خاصة في مرحلة النظام المخلوع، من اين لهم ذلك ؟ اليس جلهم كانو تجارا في ثياب وزراء و ان انتقاءهم لم يكن فيه اي معيار لخاصية المستوين،، التعليمي و الثقافي.؟ انا هنا لا اتحدث عمن كانوا يلوكون السنتهم بلغة فرنسية تعب الشاقول من ضربها و لا انجليزية تعب الانجلوساكسونيون من فهمها. معتقدين بذلك انهم افهم الجزائريين و اوسعهم علما،، ناهيك ان تستمع للغتهم العربية فلا هي بصرية و لا هي كوفية و لا هي من جنس لغة الضاد.. لكن مع ذلك كانوا وزراء علينا.. سبحان الله له في خلقه شؤون,

  • مقال للنشر لكنه معوز وفقير

    حبيبي بالفرنسية

  • عادل

    كنا نتوسم خيرا في الرئيس تبون ان يتكلم بالعربيه ولكن للاسف في اول خرجة له تكلم بالفرنسية طول الوقت الا بعض الكلمات نفس مسيرة المخلوع

  • محمد

    الناس على حال ملوكهم أو زعمائهم كما يقال.في بلد متخلف لا يعتمد سكانه على العمل ولا يقبلون على الجد في كل نشاط يحتاجون طبيعيا إلى قاطرة تنقلهم إلى بر الأمان.عندما ننتقد رجال الدولة فإننا نفضح سوء قيامهم بواجبهم الذي تفرضه عليهم مسؤوليتهم.في كل بلد القائد هو النموذج الذي يقتدي به المجتمع في كل عمل.مصيبتنا تكمن في انعدام أو سوء اختيارنا لقادتنا.عوض البحث عن فضلائنا ننقاد وراء سفهائنا لا من حيث السلوك ولا من حيث القدرة والكفاءة على تسيير شؤوننا.في كل مناسبة تجد من يزيف طريقنا للانعتاق من العبودية فنضل السبيل ونتيه في اللهو والمجون.من فرضوا علينا حكامنا هم السبب فالشعب برهن في حراكه على أحلامه.

  • mohamed berkani

    a quoi bon pour un minestre de parler en arabe ou anglais ou français .

  • AM

    بطلب عملٍ ركيك مليء بالأخطاء النحوية والتركيبية والإملائية المعيبة يقدّمه خرّيجُ جامعة، أو أن يكتب “أنتي” ولكِي”، والله شيء مؤسف.