-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وين‭ ‬العرب‭ ‬وين؟

جمال لعلامي
  • 5317
  • 0
وين‭ ‬العرب‭ ‬وين؟

..”لو أعدتم هذه النبرة، سوف لن يكون هناك وجود لشيء اسمه قطر على وجه الخريطة”..هذا التهديد جاء مؤخرا على لسان، السفير الروسي، مخاطبا وزير الخارجية القطري بمجلس الأمن الدولي، وهو تهديد يعكس مستوى “المخاطر” التي أصبحت تترصّد بالدول العربية، خاصة تلك التي اختارت‭ ‬صفّ‭ ‬الأقوياء‭ ‬خدمة‭ ‬للنظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭!‬

سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بقطر‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬فإن‭ ‬التهديد‭ ‬والوعيد‭ ‬الروسي‭ ‬مثير‭ ‬وجدّ‭ ‬خطير‭ ‬في‭ ‬شكله‭ ‬ومضمونه،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬‮”‬الثورات‭ ‬العربية‮”‬‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬أصبحوا‭ ‬غير‭ ‬العرب،‭ ‬نتيجة‭ ‬المواقف‭ ‬التآمرية‭ ‬والمتخاذلة‭ ‬والانبطاح‭ ‬غير‭ ‬المهين‭ ‬والمسيء‭ ‬لكرامة‭ ‬العرب‭ ‬وكبرياء‭ ‬تاريخهم‭ ‬المشترك‭!‬

لا أحد يُمكنه أن يزعم بأن روسيا التي أخرجت “حقّ الفيطو” لمساندة نظام بشار الأسد، تحبّ سوريا والسوريين، مثلما لا يُمكن لأحد أن يدّعي زورا وبهتانا، بأن أمريكا التي تقف مع المعارضة السورية، تعشق أيضا سوريا والسوريين!

لا‭ ‬أحد‭ ‬يُمكنه‭ ‬أن‭ ‬يكذب‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬ويقول‭ ‬بأن‭ ‬قوات‭ ‬‮”‬الناتو‮”‬‭ ‬التي‭ ‬قصفت‭ ‬ليبيا‭ ‬والمنشآت‭ ‬القاعدية‭ ‬لليبيا،‭ ‬وقتلت‭ ‬ليبيين،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬أتباع‭ ‬القذافي،‭ ‬تحبّ‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬ليبيا‭ ‬والليبيين‭!‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬لأيّ‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬ينصب‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي،‭ ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تذبّح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬منذ‭ ‬48،‭ ‬تحبّ‭ ‬أيضا‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬بوقفتها‭ ‬ومساندتها‭ ‬لما‭ ‬سمّي‭ ‬بـ‭ ‬‮”‬الربيع‭ ‬العربي‮”‬‭!‬

لا يُمكن كذلك لأحد أن يحتال على البلدان العربية، فيقول بأن الغرب الواقف مع “الثورات العربية” في تونس ومصر وليبيا وسوريا، يحبّ الخير للشعوب العربية التي كان ومازال وسيبقى هذا الغرب يحاربها، وقد استعمر أراضيها، ويحاول الآن استعمار واستحمار عقولها!

لا‭ ‬يُمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يزعم‭ ‬بالطول‭ ‬والعرض،‭ ‬أن‭ ‬المساندين‭ ‬لـ‭ ‬‮”‬ثورات‮”‬‭ ‬مزعومة‭ ‬ومشبوهة،‭ ‬يكرهون‭ ‬الهارب‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬والمستقيل‭ ‬مبارك‭ ‬والمقتول‭ ‬القذافي،‭ ‬بعدما‭ ‬كانوا‭ ‬أصدقاءهم‭ ‬وحلفاءهم‭ ‬حتى‭ ‬ضدّ‭ ‬شعوبهم‭ ‬الثائرة‭!‬

..هي المصلحة والمنفعة واللعب تحت الطاولة، يحرّك قوى عالمية أصبحت تتاجر بمآسي الشعوب بعدما تحالفت ضد قضاياهم العادلة والمصيرية، ولذلك لا غرابة أن تهدّد روسيا بمسح قطر، مثلما لا عجب في ما حدث للعراق بـ “رانجاسات” المارينز الأمريكي، وما حصل أيضا بعد نحو 10 سنوات‭ ‬من‭ ‬غزو‭ ‬واحتلال‭ ‬العراق‭!‬

قد يضحك ويفرح بعض العرب للتهديد الروسي في حقّ قطر، مثلما ضحك بعض العرب على تدمير العراق وإعدام صدام حسين، مثلما فرح بعض العرب لهروب زين العابدين من تونس وتنحي مبارك في مصر ومقتل القذافي في ليبيا و”معاناة” عبد الله صالح في اليمن و”مأساة” الأسد في سوريا!

لقد ضحك بعض العرب على ما حدث في أفغانستان والسودان، وقبلهما على الحرب بين إيران والعراق، وضحك آخرون على الحرب الأهلية في لبنان وبعدها القصف الإسرائيلي عليه، مثلما ضحك بعض العرب على الجزائر التي واجهت بمفردها الإرهاب لأكثر من عشرية!

خلافات ونزاعات وانتقامات وتصفية حسابات وانبطاحات وعمالات وخيانات، قسمّت بالتجزئة والجملة، دم العرب بين “قبائل” متناحرة، والأخطر من ذلك، جعلت بعضها لعبة في أيادي غيرها تستعمل ضد شقيقاتها، التي إذا ثارت قالوا مالها وتعاونوا على دمارها وتخريبها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!