-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا سعدك يا لطرش!

جمال لعلامي
  • 2239
  • 0
يا سعدك يا لطرش!

تعليمة جديدة من وزارة المالية، إلى الآمرين بالصرف، تأمر بشدّ للحزام أكثر فأكثر، وتجميد تسجيل المشاريع الجديدة، إلا في الحالات الاستثنائية والضرورة القصوى، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على أن الوضعية مازالت معقدة وحرجة ماليا، وتحتاج إلى دواء آخر، حتى وإن كان بالكيّ !

بعض الأطراف المعنية بالتقشف، والخنق، وربط السراويل، ترى في وزارة المالية “عدوّ حميم” يجب التخلـّص منه، لكن إذا كان الأمر مرتبطا فعلا بضائقة مالية “خانقة”، هل المشكل في محرّر التعليمات، أم في رافضي تطبيق هذه التعليمات الهادفة إلى ما يسمى اقتصاديا ترشيد النفقات؟

من الطبيعي أن تـُستهدف الكثير من المشاريع والبرامج، بما فيها “الشعبية”، طالما أن الأزمة المالية المنجرّة عن انهيار أسعار البترول، التهمت مخزونا مهمّا من “شحيحة” الجزائريين، وعصفت بالقدرة المالية، في ظل تآكل احتياطات الصرف، وسقوط قيمة الدينار وتراجع العائدات!

التعليمات المتتالية والمتوالية والمتصاعدة لوزارة المالية، هي في غالبيتها مستنسخة واضطرارية، نتيجة الوضع المالي الذي تواجهه الخزينة العمومية منذ أكثر من سنة، لأسباب معلومة، ولا جدوى من تكرارها وتكريرها، طالما أنها أصبحت حديث “جرانين” أو كلام مقاهٍ!

من البديهي أن تتأثر الميزانية العامة، وأجزائها المخصصة للقطاعات، بأزمة العائدات، لكن غير المفهوم، استمرار بعض النشاطات الفلكلورية والبهلوانية، ورعاية “الزرد” والمآدب من الباقي المتبقي لمداخيل لم تعد مغرية ومسيلة للعاب ومثيرة للشهية!

المصيبة إن بعض القطاعات لا تريد أن يمسّها التقشف بأيّ سوء، وتريد أن تبقى في منأى عنه، لكن الظاهر أن غرق وزارة المالية في التعليمات المبشرة بالشرّ، يُعطي الانطباع، إلى أن يثبت العكس، أنها لم تنجح في مهمة التحكم في وضعية مالية حرجة، تتطلب أيضا الابتعاد عن سوء التسيير والتدبير العشوائي والاستعراضي والانتقائي والانتقامي أيضا !

منذ اندلاع أزمة النفط، كان واضحا أن النهاية ستكون موجعة ومضرّة بالمنفعة العامة للبلاد والعباد، لكن المثير للاستفزاز والاشمئزاز، إن الحكومة ومعها معشر الاقتصاديين والخبراء، لم يفلحوا سوى في “الهدرة” والتراشق بالتنظير والتحليل السفسطائي للأشياء، دون أن يُبادروا بحلول وبدائل، بإمكانها أن تكون مخارج نجدة، وتخلق بصيص أمل في مضجع مالي غير آمن!

البرلمان الذي يُنادي ويُغالي نوابه بكذا وهكذا، مازال للأسف هو الآخر، بعيدا عن القدرة على اختراع الحلول وفرضها، ولذلك لم تعد كلمته مسموعة، لأنها أغنية معروفة فيها “يا سعدك يا لطرش” !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ع.ل

    بوركت يا اخي الجوع جوع عقول لا جوع بطون

  • Ayman

    الجزائر لن تحتاج لتقشف ان كفت عن الاستثمار في تفرقة المسلمين .بالله عيكم كم تكلفكم اجور وزراء و سفراء و موضفي جبهة الانفصال اضف الى دالك تسليحها و دعم نشاط شراء الدمم

  • نورالدين الجزائري

    حال البلاد يقول : العروسة طرشة و الحنة حرشة !
    ما فيه و لا مسؤول1 فكر تفكيرا سليما في الخروج من الأزمة ليس عن طريق التقشف الذي هو طريق الهروب من الحقيقة و العجز في التفكير، و لكن عن طريق الإصلاحات الحقيقية بدءا بوجود الرجل الصالح للمكانة التي يستحقها و بما هو ضروري جدا: الإقتصاد و التعليم.. و أنا أشاهد مشكلة الإنتاج الفلاحي في صحرائنا يتلف! و أتألم من إنهيار مستوى التعليم إلى درجة إهانة المعلم أو ضربه !و لا أحد قال كفوا عنا هراء تقشفكم! للراعي أغنام يرعاها للبلاد قائد يرعاها غاب الراعي حضر الذئب

  • نور الدين من سكيكدة

    قبل كل شيء أشكر الأستاذ جمال لعلامي الذي لخص كل شيء ، أما أنا فأقول يا سلطة ، يا نظام يا حكومة،يا بن خالفة اتقوا الله فينا فلقد تجاوزتم كل الحدود في الفساد و التبذير و سوء التسير و الرداءة، أنتم تطالبون الشعب بالتقشف و في نفس الوقت نرى بأم أعيننا التبذير الكبير في كل البلديات ..مثل إعادة الأرصفة و les ronds points ووو... و إقامة الحفلات و المهرجانات ووووالتي لا طائل منها و التي تلتهم الملايير لقد برهنتم على فشلكم الذريع ، أنظروا إلى تركيا و غيرها ..التي استطاعت في ظرف وجيز الخروج من الأز مة .

  • بدون اسم

    يااخي الكاتب قل الرزق من عند الله ...البترول مراهش هو الحياة انتاعنا الاعمار بيد الله ..انا العبد الضعيف عشت في وقت الاستعمار كنا ناكلوا الكسرة نقسموها بين 5 .6 ونمشو لاباس علينا وحامديين ربي وكنا نكافحوا باش الناس تعيش خاوة ..اليوم ماعندهاش القناعة في القلوب راهم جياع من العقل والقلب..الخير كاين والحكام ربي راه مبهدلهم على خاطر مراهمش يمشو على الطريق المليح العصيان انتاع الله هو السببب ودخل في قلوبهم الخوف يالطيف..الله يعفو على الجزائر وشعبها المسكين .