-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا سعدي وفرحي!

جمال لعلامي
  • 5987
  • 0
يا سعدي وفرحي!

لم يبق لوزارة التربية سوى مطالبة الأساتذة باستخدام “عرائس القراقوز” لرفع مستوى تلاميذ الابتدائي، فيا “سعدي وفرحي” على هذا الإبداع في اختراع الحلول والبدائل لرفع “نيفو” مدرسة متهمة بأنها منكوبة وأنها أصبحت مفرخة للجريمة، بعد ما كانت متهمة بإنتاج “المتطرفين” و”الخارجين عن القانون”، وهاهي اليوم رغم الإصلاحات أضحت شاهدة على ما يندى له الجبين ويبكي “المقنين الزين”!

جرائم تزحف نحو الحريم المدرسي، ودخلاء يتسللون ويتسرّبون إلى مدارس من المفروض أنها محمية ومحصّنة ضدّ كلّ المخاطر والتهديدات، لكن الواقع يكذب كلّ هذه الأحلام، وقد تحوّلت إلى مصدر لهلع التلاميذ والأساتذة والإداريين والأولياء، فأين هو الحلّ؟

قد يكون الحلّ في “عرائس القراقوز” أو “توم وجيري” أو “الفهد الوردي”، وغيرها من “الميكيات” التي أفسدت النشء الجديد، ورمت به إلى “الواي واي” الذي باركته الوزارة، والآن تريد تطوير هذا المسعى “الإصلاحي” بعرائس القراقوز علّها ترفع المستوى وتجعل مدرستنا في مصاف المدارس النموذجية المصنفة عالميا!

يا سعدي وفرحي، على مدرسة يُقتل بها أو بجانبها التلاميذ، ويغتصب فيها “العسّاس” التلميذ، ويعتدي فيها التلميذ على معلمه، ويطعن بها الوليّ الأستاذ بالخنجر ويفرّ، ويُهين فيها المدير التلميذ والمعلم معا.. فعلا لم يبق إلا “القراقوز” لاكتمال المأساة والمضحكة التي تبكينا ولا تضحكنا!

الجيل الذي كان يغيّر طريقه حتى لا يلتقي بأستاذه، نتيجة الوقار والاحترام والهيبة و”الحشمة”، تمّ استبداله بجيل لا يختلف فيه كثيرا المعلّم عن التلميذ، إلاّ من رحم ربّي، وفي ذلك استثناء، وحالات شاذة، والشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه، وحتى أولياء هذا الزمن اختلفوا شكلا ومضمونا عن أولياء الزمن الجميل، فأصبحوا رغم أنفهم متواطئين في صناعة المهازل!

أولياء يعتدون على أساتذة، لأنهم وبّخوا أبناءهم، وهنا أتذكـّر كيف كان بعض الأساتذة في زمن التربية والتعليم يلجأون إلى “تعذيب” التلاميذ الكسالى والمشوّشين، لكن الأولياء لم يتدخلوا، بل ساعدوهم بالتأنيب والتأديب، حتى كان النجاح حتما مقضيا!

تغيّرت المفاهيم واختلط الضحية والجلاد، ولم  يعد من السهل الفصل بين المحرم والمجرم، ولذلك “ضاع” التلاميذ و”كره” الأساتذة و”خاف” الأولياء، فأهلا وسهلا بالقراقوز في مدرسة “ما كانش قازوز يا عزوز”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!