ياو عليكم “الفلاڤة”!
من المؤسف أن يتناسى البعض من “جيل الاستقلال” هذا اليوم المشهود.. الفاتح نوفمبر، عيد الثورة واندلاعها قبل 58 سنة، وقد استمرّت حرب التحرير المجيدة من 1954 إلى 1962، فقال أنذاك “جيل الثورة”: سبع سنين بركات، فكان الاستقلال حتما مقضيا.
للمرة ما لا نهاية، فإن “جيل الثورة” يتحمّل رفقة “جيل الاستقلال” خطيئة تناسي عيد الثورة، فقد غرقنا جميعا في الجري وراء مكاسب ومناصب وحقائب، أنستنا معاناة الأولين والسابقين ممّن استشهدوا واغتصبوا في عرضهم وأرضهم وفي أبنائهم ومالهم، من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة.
نعم، “الحمد له مابقاش استعمار في بلادنا..” كلمات قالها السابقون ورددها اللاحقون، بكل عزة وفخر، وهذه هي الجزائر التي تجمع شمل أبنائها في المواسم والمناسبات، في الشدّة واليسر، وهذه هي الجزائر، حرّرها الجميع، ومن الضروري والعدل أن يبنيها الجميع ويتقاسم ثرواتها ومسؤولياتها الجميع دون استثناء وبلا تمييز أو مفاضلة.
في الذكرى الـ58 لاندلاع الثورة التحريرية، نؤكد أن كلّ الجزائريين: الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وعميروش وسي الحواس وبن مهيدي وزبانة، كلهم علي لابوانت وزيغوت وبوضياف وآيت أحمد، كلهم مجموعة الاثنين والعشرين، وكلهم من الأحرار والأخيار ممّن أسمتهم فرنسا بـ”الفلاڤة”.
..هي 58 سنة، كانت للبناء والتشييد والتغييرات والإصلاحات، كانت للثورة الزراعية والصناعية، وللحزب الواحد وللتعددية السياسية والديموقراطية، كانت للاشتراكية والرأسمالية، والإيجابيات والسلبيات، والإنجازات والنكسات، وكانت أيضا للمفاجآت وكذلك للأخطاء والمطبات!
مثلما أعادت ثورة الفاتح نوفمبر، مجد الجزائريين وكبريائهم وكرامتهم، على الاستقلال أن يكون القاسم المشترك بين “جيل الثورة” من المجاهدين والفدائيين والمسبلين والمعاونين، و”جيل الاستقلال” من الطامحين والمثابرين والوطنيين، وعلى الجميع أن يردّ الاعتبار للجيلين، وقد قلنا وسنبقى نقول، بأن “جيل الاستقلال” من “جيل الثورة”، فذاك الشبل من ذاك الأسد!
اليوم، بعد تعاقب 58 سنة، التي لم تكن جميعها بردا وسلاما، علينا كلنا أن نتعظ من الدروس والعبر، وأن نـُراجع حساباتنا عندما يقتضي الأمر ذلك، ونراجع أيضا قائمة أصدقائنا وحلفائنا أيضا، ولسان حال الأولين والتابعين يردّد: اللهمّ احفظنا من غدر الأشقاء وخيانة المقربين، فأما الأعداء فنحن كفيلون بهم!
مهما كانت الاختلافات والخلافات والتناقضات والنزاعات، على كلّ الأصوات والطوائف والأحزاب أن تردّد بكلّ حزم وعزم: “الحمد لله ما بقاش استعمار في بلادنا”، وقد نكون بحاجة إلى استنساخ ثورة الفاتح نوفمبر، حتى نصلح أحوالنا في السياسة والاقتصاد والاجتماع والمدارس والمساجد والإعلام والتسيير والإدارة والثقافة والسينما والمسرح والإبداع والجامعات والبحث العلمي.
لقد رمى الأوّلون بالثورة إلى الشارع فاحتضنها الشعب، وعلينا الآن بعد 58 سنة، أن نحتضن ثورة جديدة في الأفكار والذهنيات والعقليات البالية، وثورة تحقق لنا الاستقلال في دواخلنا حتى لا يأسرنا التقليد الأعمى والتبعية والولاء والطاعة غير المحسوبة العواقب!
مثل ما استبدل الاستعمار جلده بالاستحمار، علينا أن نرقـّي الاستقلال في عيد الثورة، طولا وعرضا، حتى يتجاوز وقف إطلاق النار، العمليات العسكرية إلى عمليات أصبحت أكثر جدوى ونحن في العام 2012، حيث مازال المستعمر يصرّ على التهرّب من القصاص ولعنة الشهداء، ومن الاعتراف والاعتذار عن جرائمه.. “فالحمد لله ما بقاش استعمار في بلادنا”.