-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يتمنعن وهنّ الراغبات

عمار يزلي
  • 1188
  • 0
يتمنعن وهنّ الراغبات

هل ستكون قمة شرم الشيخ قاعدة مسار أم قمة عابرة لتمرير صفقة تنتهي بمغادرة ترمب للمطار؟ تساؤلٌ كثيرا ما يراود الكثير، بسبب انعدام الثقة في قيادة الكيان اللعوب، المنقلب على كل التفاهمات السابقة، والذي لم يقل شيئا إلا وفعل ضده، في ظل المظلة الأمريكية التي مُنحت له طيلة سنتين من العدوان.

الكثير من المتتبعين لا يثقون في أحد منهما، لا الوكيل ولا العميل، لاسيما وأن المقاومة قد أقدمت على تسليم الورقة الرابحة لديها، وأفرجت على أسرى الكيان الـ20 الأحياء، وعليه، فما هو الضمان ألا يعود الكيان للقصف والتقتيل والتدمير من جديد تحت ذريعة نزع سلاح حماس؟ لاسيما وأن ترمب نفسه يقول إنه لا ضمان موجود، وإن وزير حرب الكيان يصرح علنا بأنه أعطى الجيش أوامر للاستعداد لتدمير أنفاق حماس ضمن خطة نزع سلاحها.

البعض يرى في ذلك، مجرّد تسخين طبل الانتخابات المبكرة القريبة التي قد يستعجلها نتنياهو في ظل زخم مزاعم استرجاع شعبية منهارة، باستعادة “المختطفين”، مع أنه وجيشه قد سعيا إلى التخلص منهم قبل ذلك وعلى مدة سنتين، بغية توسيع مساحة حرية التقتيل والتدمير وبلا حدود ولا خشية ولا عوائق تحت مظلة انتقام ظاهري عن جريمة اقترفها وعلَّقها على مشجب حماس.

آراء متناقضة ومختلفة وغير واضحة لدى المحللين من بينهم محللو بلاطوهات الكيان، لكن كبارهم يزعمون أن نتنياهو هذه المرة، قد حُشر في الزاوية، وأنه لن يتمكن من الإفلات من العقال الذي صيغ في مشروع التسوية للرئيس ترمب، حفاظا على أمن الكيان المنهار ومستقبله وسمعته واقتصاده.

أغلب الظن، وإن بعض الظن إثم، أن تتجه الأمور هذه المرة إلى تهدئة طويلة الأمد، في شكل وقف إطلاق نار يفضي في النهاية إلى إنهاء الحرب وإنهاء المأساة الإنسانية ورسم معالم “دولة” لا نعرف هويتها بعد. سبب الاعتقاد في ذلك، هو أن ضغوط ترمب على قيادة الكيان هذه المرة أكثر جدية بعدما وصل إلى قناعة عبر مستشاريه وقادة دول العالم في الغرب والعرب، لاسيما بعد قصف الكيان للدوحة، أن نتنياهو يقود الكيان ومعه الولايات المتحدة إلى العزلة وأزمة دولية لا مثيل لها، وأن سمعة الكيان واقتصاده في حالة تآكل، والولايات المتحدة، المحامية والمدافعة عنه بالمال والسلاح والفيتو، لا يمكن أن يستمر نتنياهو في ابتزازها والتلاعب بالرئيس الداعم الأكبر للكيان في أكبر حرب إجرامية ضد شعب أعزل بأكمله.

هذه قناعة لا شك في أن ترمب قد وصل إليها بعد استنفاد رئيس وزراء الكيان كلّ المهل التي مُنحت له أو التي منحها لنفسه، ومنها خطَّته الرامية إلى تحقيق مطالبه الخمسة: القضاء على حماس أمنيا وسياسيا، وانتزاع سلاحها بقوة السلاح، والتهجير، واسترجاع “المخطوفين” بكل الوسائل وعلى رأسها القوة العسكرية، وضم الضفة الغربية، إضافة إلى حلم الكيان بالتوسُّع على حساب الجيران فيما سماها وأعلن عنها باسم “إسرائيل الكبرى”. لم يحقق من هذه “الأركان الخمسة النجسة”، لا ركنا ولا زاوية، إذ أنه حتى أسراه لم يطلق سراحهم إلا ضمن صفقة، وبالتفاوض وليس بالضغط العسكري، الذي قتل بعضا منهم وكان سيأتي على البقية.

نتن ياهو، كان على علم بالمأزق الذي هو فيه، ويرى نهايته المظلمة إذا ما تمادى في مساره الإجرامي. كان يتمنَّى أن يحقق ولو شبه فوز ليسوِّقه على أنه إنجاز، وسيفعل ذلك، وسيتمادى في التظاهر بالضغط وبالتهديد والوعيد، لكنه في الواقع، هو ومن معه “يتمنعن وهن الراغبات”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!