-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. يجرح ويدواي!

جمال لعلامي
  • 1591
  • 0
.. يجرح ويدواي!

..تعليقا على”شاهد شاف كلّ حاجة”، كتب لي قارئ وفي، اسمه أو سمّى نفسه “سعيد مقدم”، قصيدة سياسية، مؤثرة ومتأثرة، وقال إنها عن معاناة أطفال غزة وأطفال سوريا، وعنونها بـ”الأم وأطفالها”.

مررت بجانبها..بكاء أطفالها يملأ الأفق..تشعل قدرا بداخله حجر.

تسكت صبيانها تهدهدهم تتلفت جنبها..تنتظر قدوم عمر.

دنوت منها فقالت لي: إني أعوذ بالله منك فلا تقربني يا بشر.

فقلت: ماذا تنتظرين؟..لقد مات سيدنا.

وحلت سنين عجاف وجف المطر ونخيلنا الرطب يبست أوراقه.

فماذا تهزي ياسيدتي؟ ليس فيه ثمر.

لمن تشكي حالك لقد مات الفاروق..والذئب أكل الشاة بعدما مات عمر.

وعزيز مصر منع عنا الكيل يا سيدتي..وشقيقنا المسكين قد أسر.

أرضنا يباب فلمن تبكي حالك؟..فحاتم مات وجواده نحر.

ومات صخر الخنساء..اختفى عماد الدخان من بيته لم يعد ينتشر.

فلمن تبكي وتشكي حالك يا سيدتي؟

كلنا جياع ننتظر قدوم عمر.

..أستاذ جمال، هذا ما ولـّده الربيع العربي، الذي حيّر العقول وشيّب النواصي..هذه هي تداعيات ونتائج فتاوى علماء القصور والمخابر.

ماذا تنتظر من ربيع تحالف فيه علماء الدين مع كادنات الحب؟

..والله يا أخي، هذه قصيدة مُبكية محزنة مؤلمة، تنبش الجرح..لكنهاتجرح وتداوي، فقد عبّرت عن وقائع سنين الجمر التي تنخر جسد أمّة أنهكتها الأمراض المستعصية.

أمراض الانبطاح والولاء والنرجسية والتآمر والتخابر..وأمراض نكران الذات والسقوط في فخّ صانعي قرارات إيذاء العرب والمسلمين..تارة بالاحتلال، وتارة بالاستعمار الاقتصادي والتجاري والغزو الثقافي والتربوي والتبعية المالية والفكرية، فأصبحت الأمة تابعة وهي التي تستحقّ أن تكون متبوعة!

من الطبيعي أن تبكي الأم السورية والأم المصرية والأم الليبية والأم التونسية والأم المالية والأم العراقية، وكل الأمّهات والآباء أيضا في بقاع الأرض العربية والمسلمة، لما أصابها من هوان وذلّ وتنازل عن الكبرياء وأنفة أحسن أمّة أخرجت للناس!

 

لم تعد الدّموع تنفع ولا النواح، فالمطلوبثورةعقلية تعيدنا إلى عقلنا الذي فقدناه أو تعرّض للجنون النصفي، فالذي يحدث هنا وهناك، هو مجرّد مشاهد دراماتيكية لمن هان فسهل عليه الهوان في كلّ مكان وزمان

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!