يدّين و”كرعين” المعيز!
خبران مهمان يثيران القنطة والأمل في نفس الوقت: الأول هو مطالبة “نواب الشعب” الذين لا يدافعون عن الشعب، ويمثلون عليه بدل تمثليه بالبرلمان، مطالبتهم بمبلغ يساوي ولا يقلّ عن 12 مليونا كمنحة للمداومة بالولايات، أو بالأحرى منحة “التحواس والتشماس”.. أما الخبر الثاني: اشتراط فريق ليستر سيتي مبلغ 53 مليون أورو لبيع “كرعين” محرز!
هناك كائنات قادمة من المريخ وزحل وعطارد، وجدت نفسها بالصدفة أو تشابه الأسماء، ضمن قائمة نواب برّ-لمان، وها هي الآن النطيحة والمتردية وما أكل السبع، تريد إنهاء عمرها الافتراضي بالهيئة التشريعية بعد إعلان الموت الاكيلنيكي لعهدة 2012، أن تقبض امتيازات جديدة قبل احتمال إحالتها على التقاعد المبكر أو المسبق أو المتأخر من طرف الصندوق !
ومن الصدفة أن يتزامن هذا المطلب الغريب، مع إعلان “بيع” لاعب كرة القدم بمبلغ لا يقلّ عن 53 أورو للفريق الأوروبي الذي يُريد أن يشتري براعته في التسديد والتسجيل واللعب والتلاعب بجلدة منفوخة هزمت العقول والإطارات والكفاءات وعبثت بها في تراب الملاعب!
عندما يسمع الإطار والمهندس والقاضي والصحفي والأستاذ الجامعي والباحث والموظف الذي يكاد يقضي نحبه في الإدارة، بمثل هذه الأثمان والمزايدات والمبالغ المدوّخة، التي يتنعم بها المتلاعبون في تمثيل الشعب، واللاعبون بالكرة التي تسلـّي جموع الجماهير وتسكـّن أوجاعهم الواقعية، فمن الطبيعي أن يرى هؤلاء “المزلوطين” النجوم في عزّ الظهر!
مازالت شبكة الأجور غير خاضعة للمنطق والعدل في كثير من الحالات والتخصصات، ولذلك يفرّ الناجحون في البكالوريا إلى الشُعب الأكثر “ضمانة”، حتى وإن لم تكن ضمن رغباتهم، لكن سوق العمل يفرض عليهم اختيارات يكفرون بها في دواخلهم، لكن مجبر أخاك لا بطل!
لكن، عندما “يخلص” النائب أجرة يستحقها نظريا وكثير عليه تطبيقيا، ويقبض لاعب الكرة ما لا يتقاضاه ربما رئيس دولة، فهنا يتوقف التفكير ويُشلّ التدبير، ويصبح الجميع يبحث عن الخيارات السهلة، فيتعاظم طابور التزاحم على “المهن الحرّة” التي لا تقتضي لا شهادة ولا علم ولا مسابقة ولا هم يحزنون، وتصوّروا كيف إن بعضا ممّن لا يعرف كيف يكتب الأحرف الأولى لاسمه، أن يُنافس ويتفوّق على الدكتور والمخترع!
نعم، الأرزاق على الله، وما كُتب على جبين لا تنزعه اليدين، لكن مع ذلك، فإن التوزيع غير العادل للأجور، وإخضاعها لقانون العرض والطلب، بدل الكفاءة والشهادة والخبرة والإبداع، يجعل هذه الرواتب خاضعة إلى منطق البيع والشراء وفق ضوابط الطراباندو!