يزّي من الخردة !
قصة الجزائريين مع “الخردة” طويلة ومريرة، ولذلك لا غرابة لو ارتفعت أسعار المركبات “الخردة” في الأسواق، وبعيدا عن أسباب الندرة وأزمة الاستيراد بين الحكومة ووكلاء السيارات، ليس خفيا أن البزناسية والسماسرة استفادوا كثيرا من هذه الوضعية الاستثنائية وغير الطبيعية!
عقلية “الخردة” هي التي جعلت المستهلكين يتزاحمون على “المايونيز” المستورة بالأسواق الفوضوية، وهي تحت درجة الشمس قي عزّ “السمايم”، دون أن يخافوا على حياتهم، طالما أنهم غير مضطرّين إلاّ لدفع بضعة دنانير، ستكون أيضا كافية لشراء كفنهم والعياذ بالعياذ !
“الخردة” هي التي خفـّضت الأسعار وهي التي رفعتها أيضا، ولذلك التهبت بورصة السيارات و”طاح” الدينار واشتعلت النار في الأورو والدولار، ورغم غلق الأسواق الفوضوية هنا وهناك، ظلّ الفوضى المنظمة سيّدة الموقف باسم قانون العرض والطلب، فيا لها من نكتة !
مفاهيم “الخردة” هي التي أضرّت بالمشاريع وأوقفت بعضها وألغت بعضها الآخر، وأتممت جزء منها عن طريق النصب والعبث والاحتيال، و”الخردة” هي فرخت الأحياء القصديرية على مدار عشرات السنين، وهي التي أنتجت أميارا ونوابا يمثلون على الشعب بدل تمثيله!
“الخردة السياسية” هي التي فبركت وزراء سابقين ولاحقين، عن طريق الصدفة وتشابه الأسماء، ففشلوا في قطاعاتهم وظلوا مكبّلين إلى غاية ترحيلهم، و”الخردة” هي التي أنتجت 60 حزبا يُعارض ولا يقدّم البدائل، والأخطر من ذلك تشارك بالجملة والتجزئة في مختلف المواعيد الانتخابية، لكنها تخسر ولا تربح، وتفشل في إقناع الناخبين واستدراجهم إلى الصناديق!
وباء “الخردة” هو الذي أصاب المجتمع بالوهن، وضرب ولاة ورؤساء دوائر وأميارا، فأكلهم الركود والجمود، وجعلهم “حجرة في سباط” التنمية، وآلة إدارية تـُعرقل مشاريع الدولة بالبيروقراطية وسوء التسيير والعشوائية و”البن عمّيس” والرقص خارج الأعراس و”بلا محارم” !
مصيبتنا جميعا، في سيطرة “الخردة” على العقول، ولمن لا يصدّق، عليه دخول الإدارات ومصالح الحالة المدنية بالبلديات والدوائر والولايات، ليكتشف استهتار الأعوان وعنجهية مسؤوليهم، ممّن “كرّهوا” المواطنين في حقوقهم وحرّضوهم على التخلي عن واجباتهم وضربها عرض الحائط !
علينا جميعا كل في موقعه، أن نحارب “الخردة” حتى لا تعمّ “الهردة”، وعندما يبدأ كلّ فرد بنفسه وعائلته ومحيطه، تكون التسوية ممكنة والتغيير سهلا وصائبا، بدل أن يغرق هؤلاء وأولئك في التراشق بالتهم وتحميل المسؤوليات، بما لن يسمن ولا يغني من جوع!