-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…يضحّك ويبكـّي!

جمال لعلامي
  • 8864
  • 3
…يضحّك ويبكـّي!

قال أحد الشيوخ من زمن “أعصاب وأوتار” و”بلا حدود”، إن الجيل القديم لم يعد يضحك عندما يتفرّج على سلسلات الكاميرا الخفية ونحن في عام 2016، وربما السبب إن الجيل تغيّر، لكن ربما الجيل الجديد يضحك لما لا يضحك له الرعيل الأول من المخضرمين الذين شبّوا فشابوا على الشيء!

في الحقيقة، فإننا عندما نستلق على فراشنا أمام شاشات التلفزيون، فإننا نضحك وأحيانا نبكي، وأحيانا نمزج بين الشيئين، من باب “همّ يضحك وهمّ يبكي”، والأكيد أنه مخطئ من يعتقد بأنه يضحك بسبب مشاهد كاميرا خفية أو سكاتش أو سلسلة كوميدية، وإنّما في الحقيقة فإننا نضحك لواقع مرّ، وما تلك المشاهد التي تضحكنا أحيانا وتبكينا أحيانا أخرى، إلاّ مرآة عاكسة ليوميات نعيشها بحلوها ومرّها!

لكن، لا يُمكن للجيل القديم أن يضحك لما يُضحك الجيل الجديد، والعكس بالعكس صحيح، فقد تغيّرت طريقة الحياة وظروفها، وتبدّلت الذهنيات والاهتمامات، واختلفت الأولويات والمشاكل، ولذلك من الصعب إضحاك جيل “بوبقرة” و”المفتش الطاهر” و”لابرانتي” و”مخلوف البومباردي” و”قريقش” و”حديدوان” و”مّما مسعودة”، و”حسان طيرو” و”وردية” وغيرهم من الظواهر الفنية النادرة التي لا يُمكن أن تتكرّر أبدا!

من بين هؤلاء من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وحتى إن ظهر مقلـّدون ومستنسخون عاشقون لمجموعة الزمن الجميل، فإن المشاهد تغيّر، والجيل تبدّل والواقع لم يعد مشابها، وهو ما أفقد أغلب المحاولات رونقها وجاذبيتها وأفرغها من محتواها!

ربما، كان للجيل الأول رغم مشاكله وآهاته المهرّبة من مرحلة الاستعمار الغاشم، فرصة وسببا للضحك، ولذلك كان للضحكة معنى، وكان للبسمة هدف، أمّا “جيل الاستقلال” رغم انتصاراته في أكثر من ميدان، ورغم الظروف المعيشية الرغدة، إلاّ أنه فقد فسحة كبيرة من الرغبة في الضحك، لعدّة أسباب ومبررات مقنعة!

لعلّ انتحار التربية وإعدام الأخلاق وشنق الاحترام بحبل الأنانية والنرجسية والغوغائية والتطرف و”الحقرة”، هي من بين أسباب اختفاء “الضحكة” من أفواه شرائح واسعة من الجزائريين ممّن قلّ ضحكهم فقلّ فرحهم فتضاءلت سعادتهم التي كانوا يستنبطون حتى في عزّ المحن كلمات طيبة وتعاون وتضامن تعوّدوا وأدمنوا عليهم!

لقد قال الأوّلون حكما وأمثالا عن الضحك: “فاضحك كلما استطعت، فإنه دواء رخيص”، “الضحك بدون سبب من قلة الأدب”، ويبقى إضحاك الناس أصعب من أن يضحك المُضحك دون ضاحكين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    لايوجد دواء أفضل من الضحك.يزيل الطاقة السلبية والإكتئاب أوالحزن ويفرز الدماغ أثناء الضحك مادة تشرح نفسية الإنسان وتدخله عالم السعادة والصفاء.والفكاهي ليس بحاجة إلى بذل جهد كبير خاصة إذا كان موهوبا فهناك من الناس من يملك هذه القدرة على إضحاك الناس بالفطرة.مثلا المرحوم حسن الحسني يتكلم بصورة طبيعية و عفوية وتراه محبوبا جدالأنه يعكس بساطة ناس القبلة ونفس الشيء للمرحوم قاسي تيزيوزو والعربية بلكنة قبائليةوالمفتش الطاهربلكنة جيجلية فنضحك كم افتقدناهم رحمهم الله جميعا.وحاليا هناك من يضحكنا كذلك.

  • م م بن ناجي

    اليوم سوف اتكلم بصراحة والحقيقة عندما كبرت علمت , ان الفن الجزائري ضعيف المستوى لا يلبي احتيجات و مذاق الفن العالمي,اللهم شيء من الخزعبلات و الرقصات,و الحوار المكهرب دائما ,الذي ادى بنا الى ان الجزائري اليوم اصبح لا يعرف مضاق الحوار الهادئ المبني بمستوى علمي وثقافي عالى و قبل هذا و ذاك اين المستوى الروح الدين في ذالك؟ علمت ان اغلب الممثلين ذو مستوى ضعيف لغوينا,فنين,....لانهم ببساطه لم يتخرجوا من الجمعات و لا معهد ذو مستوى عالمي و لم يكونوا ذو مطلع لامهات الكتب العالمية بما فيها العربية . تمت

  • عبدالقادر قادة

    كتب احدهم قائلا:"الترفيه تمنعه الشمولية، ويحرمه التطرفكمايستعمله الانذال للنيل من فلان او علان وعدم احترام ثوابت الامةوادخال الفسق والمجون لبيوت المواطنين المحافظين على العادات والتقاليد والحياءبين ابناء العائلةالواحدة. وليس كمن يظنون انهم متحضرون ومتمدنون وهم لايحترمون ابجديات تحفظ الشعب الجزائري عن الانحالال الخلقي لبعض من يرون انفسهم مثقفين وهم يريدون الاستهزاء بالعقول النيرة التي لاتقبل التطرف والشموليةوالانذال من يستخدمون حريةالتعبير لعالجة مشاكلنا تحت غطاءالترفيه من اجل المس بكرامةالانسان