الولاة في فمّ المدفع!
ليس سرّا من أسرار الدولة، لو سرّب أصحاب الألسن الطويلة، أن بعض الولاة يربطون بطونهم من شدّة الرعب، ليس بسبب اجتماعهم اليوم بالوزير الأول، ولكن خوفا من تسريبات تؤكد اقتراب حركة واسعة في سلك الولاة، يُروى والعهدة على الراوي أنه “ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة!”
اجتماع سلال بالولاّة، حتى وإن كان في ظل غياب رئيس الجمهورية، فإنه يستنبط أهميته من هذا الغياب الاضطراري، ويستمدّ أهميته كذلك من الظروف والرهانات الاجتماعية والاقتصادية وكذا السياسية التي تنتظر البلاد والعباد، خاصة في الجانب المتعلق بـ”القنابل” الواجب تفكيكها بطريقة احترافية حتى لا تنفجر على حاملها!
تنقل الكواليس أن ولاة، تحوّلوا نتيجة طول غياب الرئيس بوتفليقة، بسبب المرض إلى ممارسة السياسة وتعاطي التخمين والتأويل بشأن “المرحلة الانتقالية”، وأيضا التموقع كلّ حسب ما جادت به قدرته على التوقـّع وضرب خطّ الرمل و”الزمياطي” وقراءة الفنجان السياسي، الذي أدخل بعض الولاة في رحلة عذاب بحثا عن حليف!
وبالمقابل، ونظرا لغرق هؤلاء الولاّة في كأس الحسابات والحساسيات السياسوية، تتعطل المشاريع والبرامج التنموية، وتنتشر بذور الاحتجاجات عبر عدد من الولايات، وهي رياح غضب كان بإمكان الولاة المعنيين وقفها وإخماد نيران “السيروكو” بالحوار واستقبال المواطنين وتسوية مشاكلهم بالتي هي أحسن وحسب ما هو متوفـّر!
نعم، هناك ولاّة يستحقون كلّ العرفان والتقدير والتشجيع، لأن عرقهم يسيل لإنقاذ المشاريع المدفونة والمحنّطة، وأحيانا فإن هذا النوع من المسؤولين يدفعون ثمن أخطاء وخطايا غيرهم، وفي كثير من الحالات يتحوّلون إلى أضاح ينحرها سوء تسيير مسؤولين آخرين وتذبحها مصالح لوبيات وبارونات و”باندية” ينشطون خارج القانون والأخلاق!
اجتماع اليوم، قد يكون طارئا واستعجاليا، بالنظر للظروف والمتغيّرات المحيطة بالبلاد والعباد، ولذلك يُنتظر أن يضع سلال في لقائه بالولاّة، النقاط على الحروف، خاصة ما تعلق منها بإتمام المشاريع وملفات السكن والشغل والتكفل بانشغالات المواطنين وامتصاص غضبهم جرّاء فوضى وعشوائية تسيير شؤونهم من طرف مسؤولين قاعديين، يتعاطون مع الأحداث بالصدفة والمزاجية وأحيانا بمنطق “تخطي راسي!”
المرحلة حسّاسة وحرجة، ولذلك من الطبيعي أن يكون الولاّة في فمّ المدفع، ومن البديهي أن يتحمّلوا مسؤولياتهم، وقد يكون اجتماع اليوم، إمّا مناسبة لتمكينهم من “مُهلة” إضافية، وإمّا للتقييم والإحصاء ومن ثمّة ملء كشوف نقاط كل وال من “الأولياء الصالحين” و”الطالحين”، تمهيدا لحركة عقاب لاحقة ستقطف الرؤوس التي أينعت وحان قطافها!
المصيبة أن هناك نوعا من الولاّة لا يأتمرون بأوامر الحكومة، فبعضهم “داير دولة في راسو”، ولذلك ينتظر “الزوالية” الوزير الأول عند نزوله إلى ولاية معينة، قصد الاحتجاج وإسماع صوتهم الذي لم يسمعه الوالي الذي يعتقد أن فوق رأسه ريشة، وهناك ولاّة “دارو ڤرون” وبعضهم يشتغل بواسطة “البوزهرون”، ولذلك كان الفشل والعجز في ولاياتهم حتما مقضيا!
قد تبدأ المشكلة وقد تنتهي عند الوالي، ولذلك فإن إظهار “العين الحمرة” للمتقاعسين والمتكاسلين، ومكافأة المثابرين والناجحين منهم، هو طريق من طرق إعادة بناء الثقة وهيبة الدولة.. والولاّة في هذه المهمة مطالبون بأن يكونوا مفكـّكي ألغام وليس أعواد كبريت!