-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬منتصرون‮.. ‬منهزمون‮!‬

جمال لعلامي
  • 3676
  • 2
‬منتصرون‮.. ‬منهزمون‮!‬

ونحن نحتفي بذكرى عيد النصر المصادف ليوم 19 مارس، علينا أن نعترف بأننا جميعا، بحاجة إلى نصر في الذهنيات، ونصر يتوّج ثورة في العقليات، ونصر يهزم البيروقراطية والمنطق الذي حوّل الرشوة إلى عمولة و”تشيبا” مقنـّنة ومستحقة!

..نحن بحاجة جميعا، إلى نصر يسحق التمييز والمفاضلة بين المواطنين، وبين “الزوالية” والمحظوظين، ونصر يحمي ضحايا “الحڤرة” ويُعيد لهم الاعتبار وحقهم المهضوم، هكذا ببساطة، إمّا تصفية لحسابات، أو تحت غطاء الغيرة والحسد، أو تحت غطاء التهرّب من ضغط الشارع!

المصيبة، أنه كلما انتهت “معركة” في الجزائر، تكاثر الأبطال، وظهر الصيادون في المياه العكرة، وحاول “الخلاطون” السطو على انتصارات ومكاسب لم يشاركوا في جنيها ولم يحضروا التخطيط لتنفيذها، لكنهم يتساقطون من السماء مثل النيازك في عيد النصر!

لا فائدة من نصر بلا منتصرين، أو نصر يحتكر الانتصار، أو نصر يأكل أبناءه من المهندسين والمنفذين، ولا طائلة من وراء نصر يحمل عنوان الهزيمة، ويعمل على توزيع اليأس والإحباط والقنوط بين المنتصرين قبل المنهزمين، من باب أن النصر بالجميع وليس للجميع!

علينا‮ ‬أن‮ ‬نعود‮ ‬إلى‮ ‬نصر‮ ‬19‮ ‬مارس‮ ‬1962،‮ ‬لنقتبس‮ ‬وطنية‮ ‬الأوّلين‮ ‬من‮ ‬المجاهدين‮ ‬والشهداء‮ ‬والمسبّلين،‮ ‬فهم‮ ‬رجال‮ ‬منهم‮ ‬من‮ ‬قضى‮ ‬نحبه‮ ‬ومنهم‮ ‬من‮ ‬ينتظر‮ ‬وما‮ ‬بدّلوا‮ ‬تبديلا‮.‬

نحتاج إلى نصر يُعيد السياسة للسياسيين، ونصر يُعيد “الثورة” للثوار، ونصر يُعيد الحقوق لملاكها، ونصر يعدل بين محقـّقي النصر، ونصر لا يظلم المنتصر ويكرّم المنهزم، ونصر لا يشجّع الروح الانهزامية في جزائريين لا يستسلمون، وإنّما ينتصرون أو يستشهدون!

نعم،‮ ‬علينا‮ ‬أن‮ ‬نبحث‮ ‬عن‮ ‬نصر‮ ‬يهزم‮ ‬الفساد‮ ‬والمفسدين،‮ ‬ونصر‮ ‬لا‮ ‬يسوّي‮ ‬بين‮ ‬الضحية‮ ‬والجلاد،‮ ‬ونصر‮ ‬يُكافئ‮ ‬المجتهد‮ ‬والمصيب،‮ ‬ونصر‮ ‬يُحاسب‮ ‬ويُعاقب‮ ‬المخطئ‮ ‬والمذنب‮ ‬والمصرّ‮ ‬على‮ ‬الخطيئة‮ ‬والفضائح‮!‬

النصر نصرنا جميعا، لكن الهزيمة ستكون هزيمتنا جميعا أيضا، حتى وإن تسبّبت فيها ثلـّة أو حفنة أو كمشة من الذين لا ينتصرون، وإذا انتصروا فإنهم يستحوذون على النصر ويختزلونه في توزيع “الجوائز” والتكريمات بطريقة انتقائية وتفضيلية!

علينا‮ ‬أن‮ ‬ننتصر‮ ‬من‮ ‬القمة‮ ‬إلى‮ ‬القاعدة،‮ ‬وأن‮ ‬نحقق‮ ‬النصر‮ ‬في‮ ‬الحكومة‮ ‬والبرلمان‮ ‬والبلديات‮ ‬والولايات،‮ ‬وننتصر‮ ‬على‮ ‬الفوضى‮ ‬والمحسوبية‮ ‬و‮”‬البنعمّيس‮” ‬والحاشية،‮ ‬وننتصر‮ ‬على‮ ‬الفاشلين‮ ‬والعاجزين‮ ‬والمتعثرين‮!‬

من الضروري أن ننتصر على التماطل والتقاعس والتكاسل والتسكّع على أرصفة المشاريع والتنمية المحلية، وعلى كل الجزائريين أن ينتصروا على الركود والجمود، ويحققوا النصر على الفشل والعجز والإفلاس، وعلينا جميعا أن ننتصر على الهزيمة التي تسكن دواخلنا وتمنعنا من نصر مبين‮!‬

طامّتنا أن الهزيمة تكاد تتحوّل إلى كتلة تحبس أنفاسنا، وتضرب أعماقنا وتزلزل استقرارنا، والأخطر من ذلك، أن الهزيمة تسلّلت إلى رغبتنا في التغيير وضربت ثقتنا في أنفسنا، فكان النصر في خبر كان، وكانت الهزيمة حتما مقضيا!

نشوة‮ ‬الانتصار،‮ ‬هي‮ ‬غريزة‮ ‬إنسانية،‮ ‬لكن‮ ‬الذي‮ ‬مات‮ ‬قلبه،‮ ‬سيتلذذ‮ ‬بمرارة‮ ‬الهزيمة،‮ ‬فهلاّ‮ ‬حوّلنا‮ ‬الهزيمة‮ ‬إلى‮ ‬نصر،‮ ‬وشاركنا‮ ‬جميعا‮ ‬في‮ ‬هزيمة‮ ‬الهزيمة،‮ ‬ومناصرة‮ ‬النصر‮ ‬ظالما‮ ‬أو‮ ‬مظلوما؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • سلمى البسكرية

    بارك الله فيك =اخي جمال =مقالات ممتعة وهادفة بارك الله فيك وفي مجهوداتك.

  • مومن

    ابدا بنفسك فاصلح كتاباتك التي تهدف الى تخدير الشعب بعبارات النيف الجزائري والرجلة وما الى ذلك وحرر نفسك من remote controle الذي لا تتحرك الا به ثم بعدها تكلم بما تريد ياصحافي اخر زمان.