”الجمعة 13″.. بالدماء!
الذي حدث بفرنسا كان سريعا، مفاجئا، مباغتا ومروّعا.. هي “الجمعة 13” بمشاهد إجرامية مرعبة ومخيفة.. اعتداءات كانت دقيقة ويبدو أنها محضرة بإتقان ومن طرف “محترفين”، لكنها لم تفرّق بين الضحايا، وربما كان المخطط أكثر دموية، لأنه حسب السيناريوهات والتخمينات الأولية كان بين أهدافه الملعب الذي تواجد به الرئيس الفرنسي لمتابعة مباراة كروية ودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا!
نعم، الإرهاب هو الإرهاب، سواء كان في الجزائر أو فرنسا أو أمريكا أو سوريا أو العراق أو مالي أو مصر أو تونس أو غيرها من الدول العربية والغربية، التي ذاقت ويلاته ومرارته، والتي سمعت به ولم تعرفه، والتي “تعايشت” معه، والتي حاربته بمفردها حتى انتصرت عليه.
هو ليس الاعتداء الاستعراضي الأول، لكن من الطبيعي أن يتسلل الفزع إلى نفوس المهاجرين العرب والمسلمين المقيمين بفرنسا وكلّ أوروبا، فطالما تعرّض هؤلاء، كردة فعل لهكذا اعتداءات، إلى عمليات انتقام وعنصرية وترويع وملاحقة وتفتيش وإهانة، منظمة وعشوائية، بتهمة التورّط أو التواطؤ، أو لمجرّد الشكّ والشبهة!
لقد سارعت فرنسا إلى قرارات تبقى “سيادية”، منها وقف منح تأشيرة “شنغن” باستثناء الأوروبيين، وفي ذلك تصنيف واتهام مبطن أو مسيّس لمعشر غير الأوروبيين من العرب والمسلمين تحديدا، وفي هذا أيضا “نقل للرعب” إلى أوساط الراغبين في زيارة فرنسا والمتعوّدين على دخول ترابها إمّا للعمل أو العلاج أو السياحة أو الدراسة!
لجوء الحكومة الفرنسية إلى إعلان حالة الطوارئ، وهو الإجراء الأمني الاستثنائي منذ الستينات، يؤكد أن هجمات هذه المرّة أكثر خطورة وبأهداف قد تكون مكتومة، يعرفها الفرنسيون جيّدا، وهو ما يدفع المغتربين وعائلاتهم إلى الخوف أكثر على استقرارهم وتواجدهم الذي أصبح ملغما وأحيانا قاب قوسين أو أدنى!
لم تكن الجزائر مخطئة أو مهوّلة أو مضللة للرأي العام الدولي، عندما حذرت من زحف الإرهاب، منذ بداية التسعينيات، من القرن الماضي، واعتبرته “ظاهرة عالمية”، لكن أغلب الفلاسفة والمنظرين والمفتين، آنذاك، صمّوا آذانهم وانصرفوا وهربوا وقاطعوا وقلـّلوا من “الخطر الجديد”، واعتقدوا واهمين ظالمين أن الإرهاب “وُلد بالجزائر وسيُدفن فيها”!
ما حدث بشوارع باريس هي جريمة شنعاء ونكراء استهدفت مدنيين أبرياء، تتطلب ردود فعل مستنكرة وبعيدا عن التمييز والمفاضلة بين الضحايا، مهما كان دينهم وملتهم وجنسياتهم وبلدهم، ولا تستدعي أبدا اللجوء إلى ردود انتقامية وثأرية، لن تخدم في الأول والأخير سوى أعداء الحقّ في الحياة.