”قلوبنا في الجزائر.. ندعو الله أن تنتهي محنة النفط”
”الوضع العام في البلاد غير مطمئن نحن ذاهبون إلى الحج وقلوبنا معلقة بالجزائر.. ربي يفرج علينا وتنتهي أزمة النفط.. يا شباب الجزائر كونوا واعين ولا تنساقوا وراء الفكر الداعشي .. ربي ألهم حكومتنا الحكمة واليقظة خلال هذه الفترة الحساسة..” هي دعوات استقتها “الشروق” من حجاج جزائريين كانوا ضمن الوفد الأول المتجه إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج والبالغ عددهم 260 حاج.
الحجاج وفي اخر لحظة قبل صعودهم الطائرة المتجهة للمدينة المنورة لم تفارق الابتسامة وجهوهم وكلهم وعي بأهمية الحفاظ على سمعة الجزائر، وعدم الاستجابة للأفكار الدخيلة والمتطرفة التي كانت أحد أسباب انهيار المجتمعات الإسلامية، فوعي حجاج بيت الله بالوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد بعد انهيار سعر البترول جعلهم يرفعون أيدهم دعاء لله لكي يخرج الجزائر من هذه الأزمة التي تمر بها، وهو ما ردده عمي “محمد” وهو حاج جزائري يتجه لأول مرة لأداء الركن الخامس في الإسلام، حيث دعا لأبنائه وأحفاده وللجزائر قائلا “بلدنا فيها الخير وثروتها في شبابها.. ربي يحفظهم”، أما الحاجة يمينة التي فضلت أن ننديها باسم الحاجة قبل أن تحج، رفضت أن تغادر القاعة باتجاه الطائرة برغم من تكرار المنادي اسمها لتلتحق بالفوج فا دموع الفرحة ووداع الأحبة جعلها تتأخر عن الموعد وكان آخر ما قالته لنا “أحج لأول مرة وحلم رؤية بيت الله قد تحقق ربي يرزق كل مؤمن زيارة بيته بمكة”.
أما باقي الحجاج الذين استطعنا أن نفرزهم من باقي أعضاء البعثة بسبب لباسهم كانوا يجلسون في قاعة الانتظار بعد انتهاء مراسيم الاحتفالات التي نظمها الديوان الوطني للحج والعمرة بحضور العديد من المسؤولين لم تغادر ابتسامات الفرحة محياهم برغم من التعب الذي سينالهم من الرحلة الطويلة التي تدوم 6 ساعات إلى المدينة المنورة، حيث وجدنا الحاج “أحمد” يتبادل أطراف الحديث مع عضو من أعضاء البعثة الذي كان يرتدى قميص أصفر اللون يسأله عن الوقت الذي تستغرقه الطائرة للوصول إلى المدينة المنورة، وإن كان نفس الوقت في حال كانت الواجهة مكة المكرمة وهذا الأخير لم يتردد في تقديم التوضيحات للحاج، أما أهل الحاجة فطيمة الذين كانوا جالسين بجورها تحدثوا لـ”لشروق” عن رغبتهم في أن تكون الإجراءات الجديدة التي تم اعتمادها من طرف ديوان الحج والعمرة مجسدة على أرض الواقع خاصة وأنهم سمعوا عن المعاناة التي يوجهها الحاج في البقاع المقدسة في السنوات الماضية قائلين “نرجو أن تطبق الوعود ويكون حج 2015 في حسن الظن ويعكس سمعة الجزائر”
خرجة الحجاج الأولى لموسم 2015/1436 كانت مرفوقة بحضور كثيف للمسؤولين كبار في الدولة الذين حضروا مراسيم توديع الدفعة الأولى للحج على غرار وزير الخارجية رمضان لعمامرة ووزير النقل بوجمعة طلعي ووزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف وسفير المملكة العربية السعودية بالجزائر محمود بن حسين قطان،
والمدير العام للحماية المدنية مصطفى لهبيري، إضافة إلى الرئيس المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية محمد عبدو بودربالة والمدير العام للجمارك قدور بن طاهر، ومدير الديوان الوطني للحج والعمرة يوسف عزوزة ووزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى الذي حرص في كلمة توجيهية دعا من خلالها أعضاء البعثة إلى ضرورة “الحرص على تشريف الراية الجزائرية وحسن تمثيل صورة الإسلام النظيف المعتدل والمتفتح”. مؤكدا أنه “بأمر وبمتابعة شخصية من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة تم تذليل كل الصعاب التي كانت تواجه الحجاج سابقا من خلال تأجير أحسن الحافلات والعمائر القريبة من المشاعر وتقديم وجبات مجانية”.
وأشار محمد عيسى إلى أن “أداء فريضة الحج ليس سياحة واستجمام بل مشقة”، موضحا أن توفير الأطباء وأعوان الحماية والأئمة المرشدين “تجعل من الحاج لايعيش مشقة ولا تعبا زائدا”.
وفي نفس السياق قال وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف “أن المرافقة الطبية ضرورية، فقد تم توفير أكثر من 115 طبيب ومساعد”.
من جانبه أشاد السفير السعودي بمستوى التنسيق والتعاون القائم بين بلاده والجزائر فيما يخص تنظيم الحج، موضحا أنه تم إصدار إلى غاية اليوم 18 ألف تأشيرة حج خاصة بالجزائريين، فيما سيتم الانتهاء من استصدار باقي التأشيرات خلال الأسبوع القادم.
متعاملو الهاتف النقال لم يفوتوا فرصة الحج دون أن يقدموا عروض خاصة بالحجاج من خلال تخفيضات خدمة “الرومينغ” للحجاج لبقائهم على تواصل مع أهل بالجزائر، حيث لاحظنا تواجد متعامل الهاتف النقال موبليس يوزع شرائح خاصة وبعض من مستلزمات الحاج تحمل العلامة.
أما جمعية حماية المستهلك كانت بدورها موجودة بقوة تجول بين الحجاج وتقوم بتوزيع قصاصات تحمل إرشادات موجهة للحاج الجزائري قبل التوجه للبقاع المقدسة في رحلة العمر.