”لونساج” ليست للغمّاسين!
من الطبيعي والضروري أن يصفـّق البطالون والمستفيدون من مشاريع “لونساج” و”الكناك”، على القرار “الشجاع” الذي أعلنه الوزير الأول عبد المالك سلال، المتعلق بإلغاء الفوائد على القروض البنكية الموجهة لدعم مشاريع تشغيل الشباب العاطل.
نعم، هو قرار يستحق الدعم والاسناد والتضامن والوقوف معه ظالما أو مظلوما، لكن ألا ينبغي التحذير من استفادات بالجملة والتجزئة لفائدة “البزناسية” و”السماسرة” والشيّاب الذين التهموا مشاريع الشباب؟ وعبثوا بأموال الدولة باسم التشغيل والبطالة؟
نعم، سيستفيد “المجرم” مع المحرم، ورجل الأعمال مع البطال، إلاّ إذا قررت الحكومة إصدار قوانين تكميلية تمنع التلاعب واللعب بإجراءات من المفروض أنها اتخذت لصالح “الزوالية” و”الشومارة”، ولا علاقة لها إطلاقا بـ”البڤارة” وأصحاب “الشكارة!”
المستمع لحكايات وروايات “لونساج” يكاد يُجنّ، وحتى إن كانت العهدة على الراوي والعديد من الشهادات مصدرها “راديو طروطوار”، فإن العديد من مشاريع “لونساج”- وليس كلها – أصبحت “مشبوهة” وتثير الاستفزاز وتستدعي التحقيق وإثارة سؤال: من أين لك هذا؟
ستستفيد النّطيحة والمتردية وما أكل السبع، من القرار الذي أعلنه سلال، لكن ما هو العمل يا ترى؟ هل إلغاء قرار الإلغاء هو الحل؟ أم أن البديل الممكن هو دراسة الملفات حالة بحالة؟ أم لا رادّ لقضاء الله وقدره؟
هذه هي المصيبة إذا عمّت خفـّت، فإمّا أن يستفيد “الجميع بلا استثناء ولا إقصاء”، وإمّا أن يتمّ التعامل مع هذه الملفات بمنطق التمييز والمفاضلة، وبعدها فلتذهب المشاريع إلى الجحيم!
ولعلّ من بين النقاط التي يجب الإجابة عنها: هل سيطبق قرار إلغاء فوائد “لونساج” بأثر رجعي، أي هل سيمسّ المستفيدين من المشاريع التي دخلت قيد التنفيذ، أم أن القرار سيُطبق بداية من تاريخ الإعلان عنه والشروع في تطبيقه بداية من سبتمبر القادم، عند تمرير قانون المالية التكميلي؟
ثم، لماذا لا يتمّ توسيع هذا الإجراء “الشعبي” إلى إلغاء نسبة الفوائد على القروض العقارية، طالما أن الخزينة العمومية “قادرة على شقاها” وقادرة على سدّ الثغرات وتسديد “مستحقات” البنوك من الفوائد “الربوية” والمركّبة، وتلك التي تنفـّر شرائح واسعة من الاستنجاد بالبنوك لحلّ أزمة أو غلق باب تهبّ منه الريح؟
إلغاء الفوائد على القروض الموجهة لمشاريع الشباب وشراء مساكن، سيدعـّم الرغبة في العمل والمثابرة وبذل المزيد من الجهد، لكنه بالمقابل، سيُسيل لـُعاب الطمّاعين والغمّاسين والذين يقتاتون من البيروقراطية و”التشيبا” وعمولة تمرير الملف أو تسريعه وتجاوز الطابور!
المشكل أن أيّ إجراء أو قرار، سيجني من خلاله مستفيدون “حراڤة” وغير شرعيين، امتيازات من المفروض أنها موجّهة تحديدا وفقط للمعدومين والبطالين و”المحڤورين”، وهذه الكمائن والحواجز المزيّفة تستدعي تدابير مضادة لحماية التدابير المُعلنة وإنقاذها من التحويل والابتزاز والسطو!
لو سارت مشاريع “لونساج” و”الكناك” مثلما هو مطلوب لانتهت البطالة نهائيا، إمّا بخلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة جديدة، وإمّا بخلق مناصب شغل في هذه المشاريع الشبانية، لكن الخروقات التي تعرفها هذه الأخيرة لم تـُنه البطالة، وإنـّما قتلت الثقة والمصداقية ووسّعت دائرة اليأس والشكّ!